46/07/10
إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجِر إتمامها ... ولو أفسد الأجير حجّه بالجماع ... /فصل في النيابة /كتاب الحجّ
الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في النيابة /إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجِر إتمامها ... ولو أفسد الأجير حجّه بالجماع ...
(مسألة20): إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها، كما أنّها لو زادت ليس له استرداد الزائد. نعم، يستحبّ الإتمام كما قيل، بل قيل: يستحبّ على الأجير أيضاً ردّ الزائد، ولا دليل بالخصوص على شيء من القولين. نعم، يستدلّ على الأوّل بأنّه معاونة على البرّ والتقوى، وعلى الثاني بكونه موجباً للإخلاص في العبادة[1] .
تتضمّن هذه المسألة أربعة فروع:
الأوّل: إذا قصرت الأُجرة عن نفقة الحجّ لا يجب على المستأجِر إتمامها.
وليس هذا الحكم منصوصاً في الروايات بل هو قانون المعاوضة بين الأُجرة والعمل، سواء زادت الأُجرة عن العمل أو نقصت.
الثاني: إذا زادت الأُجرة لا يجب على المؤجَر استرداد الزائد.
واستدلّ صاحب الجواهر (قده) على الحكمين بأنّ مَن عليه الخُسران كان له الجُبران[2] .
ولو عكس الأمر وقال بأنّ مَن كان له الجُبران كان عليه الخُسران كان الأفضل؛ لأنّ هذا معنى الروايات، وهو معنى مَن كان له الغُنم فعليه الغُرم، سواء زادت الأُجرة عن العمل أو نقصت، فقانون المعاوضة يدلّ على أنّ الزائد من الأُجرة يكون للمؤجَر، كما أنّ الناقص عليه.
ويدلّ على الفرع الثاني أيضاً عدّة نصوص، فمنها: معتبرة مسمع حيث قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أعطيت الرجل دراهم يحجّ بها عنّي ففضل منها شيء، فلم يردّه عليّ، فقال: هو له لعلّه ضيّق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة»[3] .
ومنها: معتبرة محمّد بن عبد الله القميّ قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يُعطى الحجّة يحجّ بها ويُوسّع على نفسه فيفضل منها، أيردّها عليه؟ قال: لا، هي له«[4] ، وغيرهما من الروايات.
إذن، لا يجب على المستأجِر جبر المؤجَر إذا نقصت الأُجرة، كما لا يجب على المؤجَر إعطاء الزائد إلى المستأجِر.
الثالث والرابع: يستحبّ للمستأجِر إتمام الأُجرة إذا نقصت، ويستحبّ للأجير أن يدفع الزائد إلى المستأجِر.
واستدلّ على ذلك المصنّف (قده) في الأوّل بأنّه معاونة على البرّ والتقوى، وعلى الثاني بكونه موجباً للإخلاص في العبادة.
وناقش المحقّق الخوئي (قده) ذلك، فقال: إنّ استحباب الإتمام بالإعانة على البرّ والتقوى يتمّ لو كان في أثناء العمل أو قبله، وأمّا بعد صدور العمل من الأجير فإعطاء المال له ليس معاونة على البرّ والتقوى، كما أنّ ردّ المال الزائد بعد العمل لا يكون دخيلاً في إخلاص العبادة.
نعم، يمكن الحكم بالاستحباب بعنوان آخر كالاحسان، وإعطاء المال لأحد ونحو ذلك في الإتمام إذا نقصت أو إرجاع الزائد للمستأجِر إذا زاد المال عن العمل[5] .
(مسألة21): لو أفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر فكالحاجّ عن نفسه يجب عليه إتمامه، والحجّ من قابل، وكفّارة بدنة، وهل يستحقّ الأُجرة على الأوّل أو لا؟ قولان ...[6]
لو أفسد الأجير الحجّ بالجماع قبل المشعر الحرام، فكالحاجّ عن نفسه يجب عليه إتمام الحجّ، والحجّ من قابل، وعليه كفّارة بدنة، ويفرّق بينه وبين زوجته؛ وذلك لإطلاق النصوص فإنّها كما تشمل الحاجّ عن نفسه، تشمل الحاجّ عن غيره أيضاً، فبعض النصوص تقول يفرّق بينهما في الحجّ القابل، وبعضها تقول يفرّق بينهما في الحجّين، ومن النصوص صحيحة معاوية بن عمّار قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل محرم وقع على أهله، فقال: إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، وإن لم يكن جاهلاً فإنّ عليه أن يسوق بدنة، ويفرّق بينهما حتّى يقضيا المناسك، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليه الحجّ من قابل»[7] ، فإنّ إطلاق هذه الصحيحة يشمل الحاجّ عن غيره أيضاً.
وإنّما الكلام في أنّ الأجير هل يستحقّ الأُجرة على الحجّ الأوّل أو لا؟
قال صاحب العروة (قده) وسائر العلماء بأنّ هذه المسألة مبتنية على مسألة أُخرى، وهي أنّ الواجب الأصلي على الأجير هل هو الحجّ الأوّل الذي أفسده، والحجّ الثاني عقوبة عليه، أو أنّ الواجب الأصلي هو الحجّ الثاني، والحجّ الأوّل فاسد وإن وجب إكماله عقوبة عليه؟
فإنّ الأجير يستحقّ تمام الأُجرة على القول الأوّل؛ لأنّه أتى بالحجّ المستأجر عليه، بخلاف القول الثاني؛ فإنّه لا يستحقّ شيئاً من الأُجرة؛ لأنّه لم يأت بالحجّ المستأجر عليه، فإنّه استؤجر على إتيان الحجّ في هذه السنة وقد أفسد الحجّ فيها.
وقال جماعة منهم صاحب الجواهر (قده)[8] بأنّ الحجّ الأوّل فاسد، وإتمامه عقوبة عليه، والواجب الأصلي هو الحجّ الثاني الذي يأتي به في العام القابل، ولذا لا يستحقّ الأُجرة[9] .