46/06/20
إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة .../فصل في النيابة /كتاب الحجّ
الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في النيابة /إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة ...
الرابعة: إذا اشترطت المباشرة في الإجارة الأُولى دون الثانية، كما لو آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة في سنة معيّنة، ثمّ آجر نفسه للحجّ عن شخص آخر في تلك السنة دون اشتراط المباشرة، فقد ذهب صاحب الجواهر (قده)[1] إلى بطلان الإجارة الثانية؛ وذلك لأنّ المعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه حتّى لو لم تُشترط المباشرة في عقد الإجارة، ولهذا لا تجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن، ولا تجوز إجارة الحائض لكنس المسجد. وبناء على ذلك، تصحّ الإجارة الأُولى لأنّ الأجير متمكّن من الحجّ المستأجر عليه بنفسه، بينما لا تصحّ الإجارة الثانية لعدم تمكّنه من الحجّ المستأجر عليه بنفسه حيث استُؤجر على مباشرة الحجّ عن المستأجِر الأوّل.
ويرد عليه: إنّ المعتبر في صحّة عقد الإجارة هو القدرة على متعلّق الإجارة، والقدرة قد تكون على إتيان الأجير لمتعلّق الإجارة بنفسه مثل الحجّ المباشري عن المستأجِر الأوّل، وقد تكون القدرة على الجامع بين المباشرة والتسبيب مثل الحجّ عن المستأجِر الثاني من خلال استئجار شخص آخر.
وبناء على ذلك تصحّ الإجارة الثانية أيضاً لأنّ متعلّقها غير مقيّد بالمباشرة، فإنّ الأجير قادر على تسبيب الحجّ عن المستأجِر الثاني من خلال استئجار شخص آخر للحجّ عنه، كما أنّ الأجير قادر على أداء الحجّ عن المستأجِر الثاني بنفسه بعصيان الحجّ عن المستأجِر الأوّل.
إذن، لا يُعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه، ولذا تصحّ الإجارة الأُولى والثانية، وإن استشكل صاحب الجواهر (قده) في صحّة الإجارة الثانية.
الخامسة: إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص، ثمّ آجر نفسه للحجّ عن شخص آخر، ولكن صرّح بالتوسعة وعدم تقييد الحجّ بزمان معيّن في الإجارتين أو في إحداهما ، فإنّ الإجارتين صحيحتان أيضاً؛ لأنّ الأجير قادر على العمل بكلا الإجارتين.
وكذا تصحّ الإجارتان لو صُرّح بالتوسعة في إحداهما، وصُرّح بالمباشرة في هذه السنة في الإجارة الأُخرى؛ لأنّ الأجير متمكّن من العمل المستأجر عليه في كلا الإجارتين.
السادسة: إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص، ثمّ آجر نفسه للحجّ عن شخص آخر، ولكن كانت الإجارتان مطلقتان من دون تقييد بزمان معيّن، أو لم يصرّح بالتوسعة في كليهما، ففي صحّة الإجارة الثانية قولان:
الأوّل: بطلان الإجارة الثانية، وهو ما ذهب إليه الشيخ الطوسي (قده)، واختاره صاحب الشرائع (قده).
والثاني: الجزم بعدم بطلان الإجارة الثانية، وهو ما ذكره صاحب الجواهر (قده) تبعاً للمحقّق الحلّي (قده) في المعتبر.
واستُدلّ للقول الأوّل: إنّ الإطلاق ينصرف إلى التعجيل، فالإجارتان معجّلتان في هذه السنة، وكذلك الإطلاق ينصرف إلى المباشرة، وبما أنّ الأجير لم يتمكّن من إتيان متعلّق الإجارة الثانية لأنّه مكلّف بالإجارة الأُولى التي هي معجّلة، فتبطل الإجارة الثانية.
ويرد عليه: إنّ المكلّف متمكّن من الإجارة الثانية تكويناً وتشريعاً؛ لأنّ الإجارة الأُولى لا تقتضي النهي عن الإجارة الثانية، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه. إذن يبطل القول الأوّل.
واستُدلّ للقول الثاني: إنّ الإطلاق لا ينصرف إلى التعجيل، فتصحّ الإجارة الأُولى والثانية، وغاية الأمر أنّ الأجير لا يتمكّن من إتيان المتعلّق في كلا الإجارتين فإمّا أن يعصي الإجارتين أو يأتي بإحداهما ويعصي الأُخرى.
السابعة: إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص (زيد مثلاً)، ثمّ آجر نفسه لمقدّمات الحجّ عن شخص آخر (عمرو مثلاً)، فإنّ كلا الإجارتين صحيحتان؛ لأنّ الإجارة الثانية وقعت على فعل آخر أجنبي عن متعلّق الإجارة الأُولى.
تنبيه: قال المحقّق الخوئي (قده) بالنسبة إلى الصورة الثالثة، بناء على أنّ الإجارة على الأعمال تقتضي ملكيّة المستأجِر للعمل على ذمّة الأجير، سواء قلنا بصحّة الإجارة الثانية أو بطلانها، فإنّ المستأجِر الأوّل يملك العمل على ذمّة الأجير بعقد الإجارة الأُولى، فإذا خالف الأجير وأعطى عمله للمستأجِر الثاني يصحّ عمله للثاني، ولكنّ الإجارة الأُولى لا تنفسخ، فلا بدّ أن يعطي الأجير قيمة العمل للمستأجِر الأوّل.