« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

46/06/14

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق.../ فصل في النيابة /کتاب الحج

 

الموضوع: کتاب الحج/ فصل في النيابة /لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق...

 

وقال بعض الفقهاء استناداً إلى هذه الرواية بجواز العدول تكليفاً مع صحّة الحجّ، ولكن بما أنّ المستأجِر عيّن طريقاً خاصّاً واشترط ذلك على الأجير، فإنّ القول بجواز العدول من حيث الحكم التكليفي يكون مخالفاً لمقتضى القاعدة حيث إنّ (المؤمنون عند شروطهم)، ويجب عليهم الوفاء بالعقد نتيجة دليل (أوفوا بالعقود)، ولذا حملوا هذه الصحيحة على عدّة محامل:

فمنها: إنّ قوله: «من الكوفة»، متعلّق بقوله: «أعطى» أو صفة لقوله: «رجلاً»، يعني أنّ مراد الرواية ليس اشتراط كون الحجّ من الكوفة، بل المستفاد منها أنّ الإعطاء من الكوفة أو الإعطاء لرجل من أهل الكوفة ليحجّ عن رجل آخر، فحجّ عن المنوب عنه من البصرة، فأجاب (عليه السلام) بصحّة الحجّ وإجزائه عن المنوب عنه إذا قضى جميع المناسك. إذن ليس الحجّ المأتيّ به مخالفاً لمقتضى لزوم العمل بالشرط.

ومنها: إنّ اشتراط كون الحجّ من الكوفة هو شرط خارج عن متن العقد، فلا يلزم الوفاء به.

ومنها: إنّ جواز المخالفة يكون فيما إذا عُلم عدم تعلّق الغرض بالحجّ من الكوفة.

ومنها: إنّ إعطاء الدراهم ليس من باب الإجارة بحيث يلزم الوفاء به ويجب على الأجير أداء الحجّ من الكوفة، بل الإعطاء من باب البذل والرزق، لذا فإنّ حجّه من البصرة لا يستلزم مخالفة للشرط.

ولكن كلّ هذه المحامل على خلاف ظاهر الرواية؛ لأنّ ظاهرها السؤال عن صحّة العمل، وليس السؤال عن جواز المخالفة.

ولذلك قال المصنّف (قده) بأنّ الكلام إنّما في استحقاق الأجير للأُجرة وعدمه على تقدير المخالفة، سواء قلنا بحرمة المخالفة أو بعدم الحرمة استناداً إلى هذه الرواية، ثمّ ذكر صوراً لذلك فقال: إنّ تعيين الطريق قد يكون معتبراً في عقد الإجارة على وجه الشرطيّة، وقد يكون معتبراً على وجه القيديّة، وقد يكون معتبراً على وجه الجزئيّة.

أمّا إذا كان التعيين على نحو الشرطيّة، فإنّ ذلك يعني أنّ المستأجِر يريد كلّي الحجّ ولكن بشرط أن يكون الحجّ من طريق معيّن، مثل الحجّ من الكوفة أو الحجّ من ميقات المدينة؛ لأنّ ثوابه أكثر، فهنا يكون للمستأجِر غرضان: أحدهما تعلّق بإتيان الحجّ، والآخر تعلّق بكون الحج من الطريق المعيّن، فلو خالف الأجير ما هو المتعيّن عليه بمقتضى الشرط فحجّ عن طريق آخر فإنّه يستحقّ تمام الأُجرة؛ لأنّه أتى بمتعلّق الإجارة، وتخلّف الشرط لا يضرّ بإتيان العمل المتسأجَر عليه، غاية الأمر يثبت خيار الفسخ للشارط وهو المستأجِر، فإن فسخ العقد يستحقّ الأجير أُجرة المثل؛ لأنّ الحجّ المأتيّ به صدر بأمر المستأجِر.

وأمّا إذا كان التعيين على نحو القيديّة، فإنّ ذلك يعني أنّ المستأجِر يريد حصّة خاصّة من الحجّ، مثل الحجّ من الكوفة أو الحجّ من المدينة، ولا يريد غيرها، فلو خالف الأجير فحجّ عن طريق آخر لا يستحقّ شيئاً لا الأُجرة المسمّاة ولا أُجرة المثل؛ وذلك لعدم إتيانه بالمأمور به ليستحقّ الأُجرة المسمّاة، ولم يكن المستأجِر قد أمره بالعمل الذي جاء به حتّى يستحقّ أُجرة المثل، بل يكون قد جاء بعمل لم يُستأجر عليه فهو عمل تبرّعي، ولا يستحقّ عليه أُجرة المثل ولا المسمّى، ويكون هذا العمل من المستأجَر كمَن استُؤجر على عتق رقبة مؤمنة فأعتق رقبة كافرة، فلا يستحقّ شيئاً من الأُجرة حتّى إذا قالت الروايات بالإجزاء عمّا في ذمّة المنوب عنه.

 

logo