46/05/23
يشترط في صحّة النيابة قصد النيابة ... و كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة .../فصل في النيابة /كتاب الحجّ
الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في النيابة /يشترط في صحّة النيابة قصد النيابة ... و كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة ...
(مسألة7): يُشترط في صحّة النيابة قصد النيابة وتعيين المنوب عنه في النيّة ولو بالإجمال، ولا يُشترط ذكر اسمه وإن كان يُستحب ذلك في جميع المواقف.
قال صاحب العروة (قده): يُشترط في صحّة النيابة قصد النيابة عن الغير، وتعيين المنوب عنه في النيّة ولو على نحو الإجمال، وقال المحقّق الحكيم (قده) في المستمسك بأنّه لا تصحّ النيابة إلّا بملاحظة النائب والمنوب عنه والمنوب فيه؛ لأنّ النيابة قائمة بين هذه الأركان الثلاثة، فإذا لم يلحظ واحدة منها لم يصحّ اعتبارها [1] .
والدليل على ذلك أنّ العناوين القصديّة ومنها النيابة المشروعة في الحجّ متقوّمة بالقصد، ويلزم على النائب أن يمتثل الأمر المتوجّه إليه ويأتي به نيابة عن غيره؛ لأنّ الفعل الصادر منه كما يمكن أن يقع عن نفسه فإنّه يمكن أن يقع عن غيره أو يقع لا عن نفسه ولا عن غيره بأن يُبهم الأمر، وبالتالي لا يتحقّق وقوع العمل نيابة عن الغير إلّا بقصده عنه.
وقال المحقّق الخوئي (قده) بأنّ قصد النيابة في الحجّ عن الغير وتعيين المنوب عنه في النيّة نظير إعطاء المال من الأجنبي للدائن من دون قصد تفريغ ذمّة المديون، فإنّ ذلك لا يُحسب من أداء الدَّين ولا يوجب سقوط الدَّين من ذمّة المدين إلّا إذا قصد عند الإعطاء تفريغ ذمّة المدين ولو تبرّعاً[2] .
وفيه: يوجد فرق بين ما نحن فيه وبين إعطاء المال للدائن، فإنّ الإعطاء من دون قصد تفريغ ذمّة المدين يعني أنّ الأجنبي قام بعمل للغير ولكنّه لم يقصد تفريغ الذمّة، بخلاف النيابة؛ لأنّ النائب إذا قام بعمل من دون قصد النيابة وتعيين المنوب عنه فإنّه لم يقم بعمل عن الغير أصلاً.
ثمّ إنّه لا فرق في لزوم تعيين المنوب عنه بينما لو استؤجر النائب ليحجّ عن عدّة أشخاص واشتغلت ذمّته بأداء الحجّ عنهم جميعاً مع كون الإجارة غير معيّنة بسنة، وبينما لو استُؤجر ليحجّ عن شخص واحد فقط؛ لأنّ الأمر المتوجّه إليه في كلا الفرضين متعدّد ولا بدّ من تعيينه بالنيّة، أمّا الفرض الأوّل فواضح حيث إنّه استُؤجر ليحجّ عن عدّة أشخاص فيجب عليه امتثال جميع هذه الأوامر، فلا بدّ من تعيين أحدهم حتّى يصحّ عنه وتفرغ ذمّته من الأمر بالعمل وإلّا فلا يصحّ عن أيّ واحد منهم، وأمّا الفرض الثاني فعلى الرغم من أنّه استُؤجر ليحجّ عن شخص واحد وكانت ذمّته مشغولة بالحجّ عنه إلّا أنّه يتمكّن من الحجّ بالتبرّع عن شخص آخر أو يحجّ عن نفسه، فإذا أراد الحجّ عمّن اشتغلت ذمّته له بالحجّ بالإجارة فلا بدّ من قصد ذلك ولا يقصد التبرّع عن غيره.
إذن يلزم قصد النيابة عن الغير وتعيين المنوب عنه بالنيّة، سواء استُؤجر ليحجّ عن عدّة أشخاص مع كون الإجارة غير معيّنة بسنة أو استُؤجر ليحجّ عن شخص واحد فقط.
ثمّ ذكر المصنّف (قده) أنّه لا يشترط ذكر اسم المنوب عنه بل يكفي قصده على نحو الإجمال، وإن كان يُستحبّ ذلك في جميع المواقف.
نعم، ورد في بعض الروايات ما يدلّ على لزوم تسمية المنوب عنه، كما في صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قلت له: ما يجب على الذي يحجّ عن الرجل؟ قال: يسمّيه في المواطن والمواقف»[3] ، ولكنّه محمول على الاستحباب بقرينة صحيحة البزنطي حيث قال: «سأل رجل أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الرجل يحجّ عن الرجل يسمّيه باسمه؟ قال: الله لا تخفى عليه خافية»[4] .
(مسألة8): كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة كذا تصح بالجُعالة ولا تفرغ ذمّة المنوب عنه إلّا بإتيان النائب صحيحاً، ولا تفرغ بمجرّد الإجارة، وما دلّ من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغه منزّلة على أنّ الله تعالى يعطيه ثواب الحجّ إذا قصر النائب في الإتيان، أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها.
قال صاحب العروة (قده): تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة، كما تصحّ النيابة بالجُعالة كما لو قال شخص بصيغة الجُعالة: «مَن حجّ عن فلان فله كذا»، ولا خلاف في صحّة النيابة بالجُعالة عند الإماميّة، ويستحقّ المجعول له المسمّى لا أُجرة المثل، بينما قال الشافعي بعدم صحّة النيابة بالجُعالة؛ لأنّها لم تحدّد مَن هو المستأجَر، بخلاف الإجارة التي تكون المستأجَر فيها معيّناً.
وقال آخرون: بثبوت أُجرة المسمّى في الجُعالة إذا حصل الحجّ لا الجُعالة.
وهو كما ترى؛ لأنّ إطلاق أدلّة النيابة تشمل الجُعالة.
أقول: كذلك تصحّ النيابة بالشرط كما لو قال شخص: «أبيعك هذا البيت بشرط أن تحجّ عن فلان»، وتصحّ النيابة أيضاً بالنذر والعهد واليمين، وكلّ ذلك لإطلاق أدلّة النيابة حيث تشمل جميع هذه الموارد؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) قال: يحجّ الرجل عن المرأة وعن الرجل، وتحجّ المرأة عن المرأة وعن الرجل، سواء كانت النيابة بالتبرّع والإجارة والجُعالة أو بالشرط والنذر والعهد واليمين.
ثمّ ذكر المصنّف (قده) بأنّه لا تفرغ ذمّة المنوب عنه إلّا بإتيان العمل صحيحاً، ولا تفرغ بمجرّد الإجارة، خلافاً لمن قال ببراءة ذمّة المنوب عنه بمجرّد الإجارة أو الشرط وهو صاحب الحدائق (قده).
وقد ادّعى صاحب الجواهر (قده) الضرورة على عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بمجرّد الإجارة.