46/05/02
يشترط في النائب أمور/فصل في النيابة /كتاب الحجّ
الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في النيابة /يشترط في النائب أمور
الرابع: العدالة أو الوثوق بصحّة عمله، وهذا الشرط إنّما يُعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله [1] .
الأمر الرابع الذي يُشترط في النائب هو العدالة أو الوثوق بصحّة عمله، وقد ذهب صاحب المدارك (قده) إلى اعتبار العدالة في النائب، وذهب آخرون إلى اعتبار الوثوق بصحّة عمله.
وقد ذكر صاحب العروة (قده) بأنّ شرط العدالة أو الوثوق غير معتبر في صحّة عمل النائب؛ لضرورة عدم الفرق بين الوثوق وعدمه، بل هذا الشرط معتبر في جواز الاستنابة فقط.
أقول: إنّ هذا الشرط غير معتبر في صحّة عمل النائب؛ لأنّ الفاسق إذا حجّ نيابة عن غيره على وجه صحيح وأتى بجميع أركان الحجّ وأعماله كما يأتي به الآخرون، فإنّ عمله صحيح حتّى وإن لم يحصل الثقة بصحّة عمله؛ وذلك لجريان أصالة الصحّة في عمل الغير عند الشكّ في صحّة عمله أو فساده إذا جاء بأركان الحجّ وأعماله كما يأتي به الآخرون ويستحقّ عليه الأُجرة المسمّاة.
كما أنّ هذا الشرط غير معتبر في جواز الاستنابة؛ إذ يُشترط في الاستنابة تمكّن المستأجَر من العمل المستناب عنه.
نعم، هذا الشرط وهو عدالة النائب أو الوثوق بصحّة عمله والوثوق بصدور العمل منه فهو معتبر في صحّة عقد الإجارة حيث إنّ عقد الإجارة مشروط بعدم كونه غرريّاً، فإذا لم يحصل الوثوق يبطل لوجود الغرر، إذن لا بدّ من تحصيل الوثوق بصحّة هذا العقد إمّا بالوجدان أو بحجّة شرعيّة كالبيّنة العادلة.
نعم، لا يحصل فراغ ذمّة الميّت إلّا عند صدور العمل من النائب، ولا بدّ من إحراز ذلك.
إذن في هذه المسألة عدّة أمور:
أوّلاً: ليست عدالة النائب أو الوثوق بصحّة عمله شرطاً في صحّة عمل النائب؛ إذ تصحّ نيابة الفاسق ولو شُكّ في صحّة عمله لجريان أصالة الصحّة.
وثانياً: ليست العدالة أو الوثوق شرطاً في جواز الاستنابة؛ لأنّ شرط جواز الاستنابة هو تمكّن النائب من الإتيان بالعمل.
وثالثا: العدالة أو الوثوق شرط في صحّة عقد الإجارة حتّى يرتفع الغرر.
ورابعاً: لا يحصل فراغ ذمّة الميّت إلّا بإحراز صدور العمل من النائب إمّا بالوجدان أو بالبيّنة.
وخامساً: إذا صدر العمل من النائب وشككنا في صحّته فالأصل الصحّة.
وهل يُكتفى بإخبار النائب عن أداء العمل أو لا؟ وجهان: من الاكتفاء به وعدم الاكتفاء.
وقد يقال بكفاية إخبار النائب كما ذهب إلى ذلك السيّد الحكيم في مستمسكه؛ وذلك لجريان السيرة المتشرعيّة على قبول خبره في أداء العمل.
فإنّه يقال: لا يثبت وجود هذه السيرة على تصديق كلّ خبر من النائب في الموضوعات وإن كان عادلاً؛ لأنّ قبول قوله في الموضوعات يحتاج إلى دليل من شهادة عادلين أو نحو ذلك، ولا دليل على تصديق قول النائب، ثمّ إنّ إخبار النائب بإتيان العمل لا يفيد الوثوق دائماً.
نعم، دلّ الدليل على اعتبار إخبار ذي اليد، وإخبار المالك في بيع بيته وإتّجاه القبلة، وإخبار البائع بوزن المبيع أو كيله في الموضوعات على خلاف الأصل، وثبوت السيرة على حجّية الخبر الواحد إنّما هو في الأحكام الشرعيّة لا في الموضوعات.