46/04/03
إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام... وإذا نذر الحجّ حال عدم استطاعته معلّقاً على شفاء ولده مثلاً فاستطاع.../فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين /كتاب الحجّ
الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين /إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام... وإذا نذر الحجّ حال عدم استطاعته معلّقاً على شفاء ولده مثلاً فاستطاع...
وبالجملة: تداخل الحجّتين وعدمه في المقام يتبع قصد الناذر، وإنّ وجوب الوفاء بالنذر وإن كان أمراً توصّليّاً إلّا أنّه يُشترط في سقوطه قصد عنوانه التكليفي.
وبناء على ذلك، لو كان قصده من النذر حصّة خاصّة من الحجّ غير حجّة الإسلام، فإنّه يجب عليه الإتيان بحجّتين: الأُولى حجّة الإسلام والثانية حجّة النذر، ولكن أيّهما يقدّم؟ فهو كلام آخر تقدّم ذكره، وأمّا إذا كان قصده من النذر طبيعي الحجّ، فإنّه يجب عليه الإتيان بحجّة واحدة، وهي تجزي عن حجّة الإسلام والحجّة المنذورة لكن بشرط أن يقصدهما معاً، وهو قول المحقّق الخميني (قده)، نظير ما لو قال المولى: «أكرم هاشميّاً»، ثمّ قال: «أكرم عالماً»، فإنّه إذا قصد إكرام عالم هاشمي فقد امتثل الأمرين.
إذن، الصحيح هو القول الذي لم يذكره صاحب العروة (قده)، وذهب إليه المحقّق الخميني (قده)، خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخوئي (قده) من عدم قصد كلا العنوانين بل يكفي أحدهما.
(مسألة20): إذا نذر الحجّ حال عدم استطاعته معلّقاً على شفاء ولده مثلاً فاستطاع قبل حصول المعلّق عليه فالظاهر تقديم حجّة الإسلام، ويحتمل تقديم المنذور إذا فرض حصول المعلّق عليه قبل خروج الرفقة مع كونه فورياً، بل هو المتعيّن إن كان نذره من قبيل الواجب المعلّق.
إذا نذر الحجّ معلّقاً على شفاء ولده في يوم الجمعة مثلاً، وكان غير مستطيع، ثمّ استطاع في يوم السبت قبل حصول المعلّق عليه، أي: قبل شفاء ولده، وقد حصل المعلّق عليه وشوفي ولده في يوم الثلاثاء مثلاً، فقد ذهب المصنّف (قده) إلى أنّ الظاهر هنا وجوب تقديم حجّة الإسلام؛ لأنّ الميزان عنده في تقديم إحدى الحجّتين على الآخر هو تقدّم سبب الوجوب، وبما أنّ الاستطاعة تحقّقت قبل حصول المعلّق عليه فتُقدّم حجّة الإسلام.
واحتمل المصنّف (قده) تقديم الحجّة المنذورة على حجّة الإسلام إذا حصل المعلّق عليه وشوفي ولده قبل خروج الرفقة مع كون حجّة الإسلام فوريّة، وقال: هذا الاحتمال هو المتعيّن لو كان النذر من قبيل الواجب المعلّق؛ لأنّ النذر انعقد في يوم الجمعة قبل تحقّق الاستطاعة، ولذا فإنّ وجوب الوفاء بالنذر يكون ثابتاً عليه من الأوّل، ولكنّ المعلّق عليه وهو الشفاء متأخّر، وحينئذ يأتي بالحجّة المنذورة؛ لتقدّم سببها، ويُعذر في ترك حجّة الإسلام، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل يأتي بحجّة الإسلام.
وقد ناقش المحقّق الخوئي (قده) ذلك، فقال: إنّ الوجوب الناشئ من النذر بجميع صوره لا يزاحم الوجوب الناشئ من حجّ الإسلام الواجب بالأصالة، فإنّ النذر لا يوجب تفويت الواجب الأصلي، وهذا النذر باطل لعدم الرجحان في متعلّقه حيث إنّه يستلزم تفويت الواجب، فالمتعيّن تقديم حجّة الإسلام مطلقاً (في كلا الصورتين اللتين ذكرهما صاحب العروة قدّس سره) [1] .
أقول: هذا كلام صحيح ومتين، والمتعيّن تقديم حجّة الإسلام في جميع الصور، ولكنّه يردّ على إطلاق كلام المحقّق الخوئي (قده) أنّه لا بدّ من التفصيل هنا للمسألة المتقدّمة، فنقول: لو نذر حجّاً غير حجّة الإسلام قبل الاستطاعة ثمّ استطاع، فإنّ النذر هنا يبطل؛ لأنّه يستلزم ترك الواجب، وأمّا لو نذر الحجّ مطلقاً من دون تقييده بحجّة الإسلام ولا بحجّة أُخرى غيرها، فإنّ نذره لا يبطل بل يصحّ ويجب عليه الإتيان بحجّة واحدة، وهي تكفي عن حجّة الإسلام والحجّة المنذورة، غاية الأمر ذهب المحقّق الخوئي (قده) إلى عدم اعتبار قصد العنوان، ولكنّنا نذهب إلى اعتبار قصد العنوانين معاً.