47/04/11
-مسألة ( 1468 )، مسألة ( 1469 ) حكم امتناع الزوج عن النفقة على زوجته وجواز طلاق الحاكم الشرعي لها - كتاب الطلاق.
الموضوع: - مسألة ( 1468 )، مسألة ( 1469 ) حكم امتناع الزوج عن النفقة على زوجته وجواز طلاق الحاكم الشرعي لها - كتاب الطلاق.
وتفترق هذه عن مسألة ( 1459 ) أن المسألة ( 1459 ) ناظرة إلى حالة فقدان الزوج مع الشك في حياته وموته، وأما هذه المسألة نحن نجزم بحياة ولأجل الجزم بحياته صار ما أفاده بعض الأكابر غريباً.
ويرد على ما افاده بعض الأكابر: -
أولاً: - إنَّ ما ذكره يحتاج إلى مثبت من آيةٍ أو روايةٍ أو اجماع والكل مفقود، إلا اللهم إلا أن يقول: إذا كان الزوج حياً وكانت المرأة لا تصبر فنحن نجزم بأن ذوق الشارع ليس هو التشديد على الزوجة وعليه فلابد وأن نقول للحاكم الحق في طلاقها تخفيفاً عليها، فإن حصل الجزم بهذا فبها وإلا فلا، ولكن هذا كما ترى فإنَّ هذا مجرد دعوى فيكون ما افاده لا مثبت له.
ثانياً: - يلزم على ما ذكره بعض الأكابر أنه إذا كان الزوج حاضراً مع زوجته ولكنه كان ضعيفاً جنسياً فلازمه جواز تطليق الحاكم للزوجة.
مسألة ( 1469 ):- مرَّ أنَّ الزوج إذا كان ممتنعاً من الانفاق على زوجته مع استحقاقها النفقة عليه رفعت أمرها إلى الحاكم فيأمر زوجها بالإنفاق أو الطلاق فإن امتنع من كليهما طلقها الحاكم. والظاهر أن الطلاق حينئذٍ بائن لا يجوز للزوج الرجوع بها أثناء العدة. وعدتها عدة طلاق.
........................................................................................................
تشتمل المسألة على أربعة احكام: -
الحكم الأول: - إذا امتنع الزوج من الانفاق تُرجِع الزوجة أمرها إلى الحاكم الشرعي.
وقد مرَّ ذلك في مسألة ( 1406 ) في الحكم الثاني من الاحكام الأربعة التي اشتملت عليها تلك المسألة. والدليل على أنَّ الحاكم له الحق في أن يأمر الزوج بالإنفاق أو الطلاق أمران: -
الأول: - إنَّ المورد من الأمور الحِسبيَّة - والأمر الحِسبي هو كل فعل يريده الشرع جزماً ولكن لم يوكل أمره إلى شخص بعينه - فإنَّ الزوجة إذا كانت باذلة لنفسها لكن الزوج لا ينفق عليها فهذا المورد يكون من الأمور الحسبية، فهو أمرٌ يريده الشارع جزماً فالشرع يريد من الزوج أن ينفق على زوجته ولم يوكل حل هذه المشكلة إلى شخصٍ بعينه فحينئذٍ يتصدى له الحاكم الشرعي.
الثاني: - الروايات، وقد تقدم ذكرها في مبحث النفقات في مسألة ( 1406 )، منها معتبرة الفضيل بن يسار، وهي ما رواه محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن ربعي بن عبد الله الفضيل بن يسار جميعاً عن أبي عبد الله عليه السلام:- ( في قوله تعالى " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرّق بينهما )[1] ، فهي الرواية تدل بوضوح على أنَّ الزوج يُلزَم بالإنفاق.
الحكم الثاني: - إنَّ امتنع الزوج من الانفاق والطلاق طلقها الحاكم الشرعي.
وقد مرَّ هذا الحكم في مبحث النفقات، ودلت عليه الروايات، من قبيل معتبرة ربعي المتقدمة، ومعتبرة الفضيل، كما دلت عليه معتبرة أبي بصير، وهي ما رواه الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد عن أبي بصير، قال: - ( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:- من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ماي قيم صلبها كان حقا على الامام أن يفرق بينهما )[2] .
الحكم الثالث: - يقع طلاق الحاكم بائناً وليس رجعياً فلا يجوز فيه الرجوع .
والدليل على ذلك هو أنه لو كان الطلاق رجعياً وجاز للزوج الرجوع إليها لعادت المشكلة من جديد من عدم إنفاق الزوج عليها.
الحكم الرابع: - عدة هذه المرأة هي عدَّة طلاق.
والوجه فيه واضح، لأنَّ الحاكم يطلقها نيابةً عن الزوج، فيكون طلاقها من قبل الحاكم الشرعي كما لو طلقها الزوج، وحينئذٍ تكون عدتها كمثل عدَّة طلاق الزوج التي هي ثلاثة أطهار كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في مسألة ( 1446 ).