« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

47/03/23

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مسألة ( 1452 ) وجوب الحداد على المتوفى عنها زوجها - فصلٌ في العِدَّة- كتاب الطلاق.

الموضوع: - مسألة ( 1452 ) وجوب الحداد على المتوفى عنها زوجها - فصلٌ في العِدَّة - كتاب الطلاق.

 

الحكم السابع: - الأقوى وجوب الحداد على الزوجة المتمتع بها كالدائمة.

فكما الزوجة الدائمة يجب عليها الحداد كذلك إذا كانت منقطعة وكان الأجل باقياً.

والوجه في ذلك اطلاق الروايات، فإنها لم تقيد بما إذا كان الزواج دائماً، فلاحظ معتبرة ابن أبي يعفور المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: - ( سألته عن المتوفى عنها زوجا قال لا تكتحل للزينة ولا تَطيَّب ولا تلبس ثوباً مصبَّغاً )[1] .

وتقريب الدلالة أنَّ السائل سأل الامام عليه السلام عن المتوفى عنها زوجها ولم يقيد بما إذا كانت زوجة دائمة والامام عليه السلام لم يستفصل في الجواب وإنما أثبت الحكم من دون استفصال فيدل على أنَّ الحكم ثابت حتى لو كانت الزوجة متمتع بها، وكذلك معتبرة أبي العباس البقباق المتقدمة التي جاء فيها: - ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام:- المتوفى عنها زوجها؟ قال:- لا تكتحل لزينة ولا تطيب ... )، فهي بإطلاقها تشمل الزوجة المتمتع بها، فإنها لم تقيد ولم تستفصل. وعليه يثبت هذا الحكم حتى للمتمتع بها.

هذا ولكن السيد اليزدي اختار في ملحقات العروة[2] عدم وجوب الحداد على المتمتع بها، واستدل على ذلك بأمرين:-

الأول: - الانصراف، خصوصا مع قلة الأجل، فإنَّ أدلة وجوب الحداد تنصرف إلى الزوجة الدائمة ولا تشمل المتمتع بها.

الثاني: - صحيحة زرارة عن الامام الباقر عليه السلام: - ( المتعة عليها مثل على ما على الامة )[3] ، فمثل ما أن الامة لا يجب عليها الحداد كذلك المتمتع بها لآن يقال الثابت في حق المتمتع نفس الثابت في حق الامة وحيث أن الامة لا يجب عليها الحداد كذلك المتمتع بها.

ويرد عليه: -

أما دعوى الانصراف: - فعهدتها على مدعيها، فإننا لا نرى ثبوت هذا الانصراف.

وأما معتبرة زرارة التي قال إنَّ مقتضاها هو عدم الشمول:- فيمكن التوقف فيه؛ إذ يمكن أن يقال إنها ناظرة مسألة العدَّة وليست ناظرة إلى مسألة الحداد وأنه ما يجب من العدَّة على المتمتع بها هو نفس ما يجب على الأمة، وهذا الاحتمال وجيه وموجود، وعليه فما أفاده لا يمكن استفادته من الصحيحة بنحو الجزم، لأنه من المحتمل أنها تقصد ما أشرنا إليه، فلاحظ الصحيحة فإنها تقول:- ( قال:- سألته أبا جعفر عليه السلام ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها، قال:- أربع اشهر عشرا ثم قال يا زرارة كل النكاح ...، ثم قال:- يا زرارة كل النكاح ...، وعدَّة المطلقة ثلاثة اشهر، والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الامة )، فإنَّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية هو المثلية من ناحية مقدار العدَّة، وأما أنه يستفاد منها أنه يجب على المتمتع بها الحداد مثلاً كما يجب على الأمة فلا.

وعليه فدعوى السيد اليزدي لا يمكن الأخذ بها.


[2] ملحقات العروة، السيد اليزدي، ج6، ص101.
logo