46/11/28
-مسألة ( 1445 ) النساء التي ليس عليها عدَّة طلاق - فصلٌ في العِدَّة- كتاب الطلاق.
الموضوع: - مسألة ( 1445 ) النساء التي ليس عليها عدَّة طلاق - فصلٌ في العِدَّة - كتاب الطلاق.
وبعد تعارض الطائفتين من الروايات نقول: - المعروف بين الاصحاب العمل بالطائفة الأولى التي تحكم بعدم ثبوت العدَّة عليهما، وهذا يوجب الاطمئنان للفقيه بالأخذ بالطائفة وتقديمها على الطائفة الثانية.
وهنا توجد ملاحظة: - وهي أنَّه قد يقال إنَّ عدم الخلاف بين الفقهاء في الأخذ بطائفة من الروايات المتعارضة كيف يكون مرجحاً لها وموجباً لتقديمها على الأخرى والحال أنه لم يذكر كمرجح من المرجحات في علم الأصول، أي لم يذكر أنَّ عمل الاصحاب بطائفة معيّنة من الروايات المتعارضة يكون من المرجّحات لها على الطوائف المعارضة لها فكيف أصبح مرجحاً هنا؟
قلت: - قد يهتدي الفقيه في الفقه إلى بعض الأمور التي لم يهتدِ إليها الأصولي ولم تذكر في علم الأصول، وموردنا من هذا القبيل، حيث قدّمت الطائفة الأولى على الثانية لحصول الاطمئنان للفقيه بها حيث لم يعمل بالطائفة الثانية أحدٌ من الفقهاء فتكون الأولى هي المقدمة للاطمئنان.
إن قلت: - لو فرض أنَّ فقيهاً واحداً أو اثنين أو ثلاثة عمل بالطائفة الثانية فهل نصل إلى نفس النتيجة التي انتهينا إليها ونقدم الطائفة الأولى أو أنَّ النتيجة سوف تتغير؟
قلت: - إنَّ هذه قضية وجدانية وتختلف حسب العاملين، فإن كان العامل بالطائفة الثانية هو من الفقهاء الذين هم في القمّة فقد يؤثر ذلك على النتيجة، وإن لم يكونوا كذلك فالظاهر أنه لا يؤثر على الاطمئنان شيئاً ولنتيجة تبقى كما هي، نعم قد يصير الاطمئنان أخف ولكنه يبقى موجوداً، ومعه تبقى الطائفة الأولى هي المقدمة ولا تتغير النتيجة.
وأما الوجه الفني للحكم الأول: - فهو أنه بعد أن قدّمنا الطائفة الأولى فلو رجعنا إليها وجدناها مطلقة من حيث الدخول وعدمه - أي أنها ليست مشروطة بعدم الدخول - بل بعضها صُرِّحَ فيه بالدخول، كالرواية الثانية، وهي رواية جميل بن دراج حيث ورد فيها: - ( في الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ ولم يحمل مثلها وقد كان دخل بها والمرأة التي قد يئست من المحيض وارتفع حيضها فلا يلد مثلها، قال:- ليس عليهما عدّة وإن دخل بهما )، فإنها صرّحت بذلك، وعليه فالحكم مطلقٌ يعم حتى حالة الدخول.
وأما الحكم الثاني: - فيدل عليه رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: - (ثلاث يتزوجن على كل حال، التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال قلت: - وما حدها؟ قال: - إذا أتي لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: - وما حدها؟ قال: - إذا كان لها خمسون سنة)، فهي تدل بوضوح على أنَّ التي بلغت سنّ اليأس أو التي لم تبلغ بَعدُ لا عدَّة عليهما.
كما أنه لا يجب عليها العدَّة بقطع النظر عن الرواية، لأنَّ المفروض في الحكم الثاني هو أنها غير المدخول بها، فإذا كانت غير مدخول بها فعدم وجوب العدَّة يكون على طبق القاعدة ولا نحتاج في اثباته إلى دليلٍ خاص.
الحكم الثالث: - يتحقق الدخول بإدخال الحشفة ولو لم ينزل فإنَّ الانزال ليس بشرط.
والمستند لذلك هو الروايات نذكر منها روايتين: -
الرواية الأولى: - معتبرة حفص بن البختري، وهي ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:- ( إذا التقى الختانان وجب المهر والعدَّة والغسل )[1] ، والختان أي موضع ختان الرجل الذي هو نهاية الحشفة - إن صح التعبير - فإذا التقى هذا الموضع بموضع ختان المرأة وجبت هذه الأمور الثلاثة وهو لا يتحقق إلا بإدخال تمام الحشفة، وعليه فالعدَّة تجب عندما يتحقق ادخال تمام الحشفة لا نصفها أو ثلاثة ارباعها بل لابد من حصول الاطمئنان بدخولها بالكامل حتى يصدق التقاء الختانين.
الرواية الثانية: - معتبرة محمد بن مسلم، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن أسباط عن علاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( سألته عن الرجل والمرأة متى يجب عليهما الغسل قال إذا أدخله وجب الغسل والمهر والغسل والرجم )[2] ، ووجه الدلالة هو إنَّ الامام عليه السلام لم يقل إذا التقى الختانان وإنما قال ( إذا ادخله ) وعليه فلابد من ضم مقدَّمة اخرى وهي أن نقول:- والدخول لا يصدق عرفاً إلا إذا كان بمقدار الحشفة وإلا لم يكن دخولاً.
يبقى شيء: - وهو أنه هل يعمّم ذلك إلى الانزال وعدمه أو الوطئ بالحلال والحرام أو أنه يختص بالدخول مع الانزال وبالحلال فقط؟
الجواب: - إنَّ الرويتين مطلقتين من هذه الناحية ولم تقيدان بأنه لابد من الازال مع الدخول أو لابد أن يكون من حلال، وحينئذٍ يتمسك بإطلاقهما لاثبات التعميم، مضافاً إلى أنه لا خلاف في المسألة من هذه الناحية وهذا يوجب الاطمئنان للفقيه بأنه لابد من الدخول بمقدار الحشفة فقط سواء حصل الإنزال أو لم يحصل وسواء كان عن حلال أو حرام.