46/11/08
-مسألة ( 1439 ) شروط المحلِّل -الطلاق العدّي - كتاب الطلاق.
الموضوع: - مسألة ( 1439 ) شروط المحلِّل - الطلاق العدّي - كتاب الطلاق.
الدليل الثاني: - معتبرة أبي بصير، وهي ما رواه محمد بن يعقوب بأسانيده السابقة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير يعني المرادي، قال:- ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام:- المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، قال:- هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة فهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويذوق عسيلتها )[1] .
بتقريب: أنَّ ذوق العسيلة لا يتحقق إلا من البالغ.
وهذا ولكن ربما يتوقف في ذلك ويقال: - إنَّ ذوق العسيلة يمكن أن يتحقق من المراهق للبلوغ، لأنَّ حركاته حركات البالغ، فربما يشمله ذوق العسيلة، ومجرد الاحتمال يكفينا في ردّ الرواية.
الدليل الثالث: - ما رواه محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: - ( سألته عن الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق، قال:- لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره فيتزوجها رجل آخر فيطلقها على السنَّة ثم ترجع إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث مرات وتنكح زوجاً غيره ... )[2] .
وتقريب الدلالة على عدم كفاية المراهق في التحليل ولزوم كونه بالغاً: أنَّ الامام عليه السلام قال: - ( لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره فيتزوجها رجل آخر ) والرجل لا يصدق على المراهق مادام لم يبلغ.
ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك: - بأنَّ ذكر ( رجلٌ آخر ) هو من باب أنَّ الغالب في الذي يتزوج بهذه المرأة ويكون محللاً هو رجلٌ بالغ، فذكر الرجل هو من باب الغلبة، وهذا الاحتمال موجود وهو يكفينا في اجمال الرواية.
هذا مضافاً إلى أنَّه إذا كان المراهق يتمكن من الجماع فقد يقال سوف يصدق عليه كونه رجلاً، وعليه فدلة الرواية على اعتبار أن يكون المحلل رجلاً بالغاً ليست بواضحة.
الدليل الرابع: - أن يقال إنَّ الشخص المحلل يلزم أن يكون بالغاً، لأنه إذا تزوج بالمرأة التي طلقها زوجها ثلاث مرات فبعد ذلك لا يتمكن هذا المحلل المراهق من تطليقها لأنه بعد ليس ببالغ ومن المعلوم أن من شرائط صحة الطلاق أن يكون المطلِّق بالغاً، فالطلاق منه لا يكون صحيحاً حتى ترجع بعده إلى زوجها الأول، وعليه فلابد وأن نفترض أن يكون المحلل بالغاً حتى يتمكن أن تطليقها كي ترجع بعده إلى زوجها الأول.
ولكن يمكن أن يقال: - هناك طريقة بإرجاعها إلى زوجها السابق، وذلك بأن يوكل المحلل المراهق شخصاً بالغاً في تطليقها منه، وحينئذٍ يقع طلاقها صحيحاً فعدم بلوغ المحلل وكونه مراهقاً لا يقطع علينا الطريق فإنه بالإمكان حل هذه المشكلة من خلال توكليه لشخص بالغ يجري صيغة الطلاق، وبذلك يمكن للمرأة العودة إلى زوجها الأول بعد هذا الطلاق.
ورب قائل يقول: - إنَّ الروايات التي تمنع من طلاق غير البالغ هي تمنع أيضاً من توكيله، وعليه فلا ينفعنا هذا الطريق.
قلنا: - إن الجزم بكونها تمنع حتى من توكيل غير البالغ في أن يطلق عنه البالغ أمرٌ مشكل.
الدليل الخامس: - انصراف الآية الكريمة والنصوص إلى لزوم كون المحلل في الطلاق الثالث إلى الرفد الشائع دون النادر فإن الآية الكريمة قالت: - ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ... فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾[3] ، فنقول إنَّ الآية الكريمة وهكذا النصوص الدالة على لزوم المحلل بعد الطلاق الثالث هي منصرفة إلى الفرد الشائع دون الفرد النادر، والفرد الشائع هو الرجل البالغ، وعليه فلا تشمل المراهق.
وفي التعليق نقول: - إنَّ قلة وجود هذا الفرد - وهو كون المحلل مراهقاً - لا يوجب انصراف الآية الكريمة عن كون المحلل ليس بالغاً، فإننا نسلم بأنَّ الشائع هو كون المحلل بالغاً ولكن ندرة الفرد الآخر – وهو المراهق - لا تمنع من شمول الحكم له وأن الحكم مختص بالفرد الشائع، وعليه فهذا الأمر لا يشكل مانعاً.
الدليل السادس: - التمسك بالاستصحاب، فإنَّ المرأة بعد الطلاق الثالث لم تكن حلالاً لزوجها الأول، وحينما تزوجها المراهق وطلقها يشك في كونه محللاً ويرفع حرمة رجوع الزوج الأول إليها أو لا فيستصحب بقاء الحرمة السابقة، ونتيجة هذا الاستصحاب هو أنَّ الزواج بالمراهق لا ينفع في التحليل فإنَّ الاستصحاب يدل على أنَّها لازالت محرَّمة على زوجها الأول.