« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/10/29

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مسألة ( 1435 ) طلاق السنَّة واقسامه – كتاب الطلاق.

الموضوع: - مسألة ( 1435 ) طلاق السنَّة واقسامه – كتاب الطلاق.

 

مسألة ( 1435 ):- الطلاق سنَّة قسمان بائن ورجعي[1] ، الأول طلاق اليائسة والصغيرة غير البالغة تسعاً وغير المدخول بها ولو دبراً والمختلعة والمباراة مع استارا الزوجة على البذل والمطلقة ثلاثاً بينها رجعتان ولو كان الرجوع بعقد جديد إن كانت حرَّة والمطلقة طلقتين بينهما رجعة ولو بعقد جديد إن كانت أمة، والثاني ما عدى ذلك، ويجوز للزوج الرجوع فيه اثناء العدَّة.

.........................................................................................................

ذكر السيد الماتن أن الطلاق المشروع قسمان بائنٌ ورجعي، والبائن على ستة أقسام ما عدها ليس ببائن وإنما يكون رجعياً: -

الأول: - طلاق اليائسة أي التي بلغت سن الخمسين أو الستين.

الثاني: - طلاق الصغيرة غير البالغة تسعاً.

الثالث: - طلاق غير المدخول بها ولو دبراً.

وفي هذه الأقسام الثلاثة يكون طلاقاً بائناً وليس فيه عدّة، وأما الأقسام الثلاثة الباقية فهو بائن ولكن فيه عدّة إلا أنه رغم وجود العدة لا يجوز للزوج الرجوع إليها.

الرابع: - المختلعة والمباراة مع استمرارا الزوجة على البذل.

والفرق بين المخالعة والمباراة هو أنه تارةً يفترض أن الزوجة تكره الزوج وتطلب منه الطلاق مع بذلها فهذه مختلعة، فهي تخلع نفسها بما تبذله، فلو قبل الزوج بذلك وطلقها أصبحت مختلعة، وأما المباراة فيكون كل واحدٍ من الزوجين كارهاً للآخر فيه يكون الطلاق هنا بائناً.

الخامس: - طلاق الحرة ثلاثاً بينهما رجعتان ولو كان الرجوع بعقدٍ جديد فإنه لا يجوز له الرجوع إليها حتى تنكح زوجاً غيره.

السادس: - طلاق الأمة مرتان بينهما رجعة واحدة فإنه لا يجوز له الرجوع إليها حتى تنكح زوجاً غيره.

وأما الطلاق الرجعي: - فهو ما عدى هذه الأقسام الستة المتقدّمة، ويجوز للزوج فيه الرجوع اثناء العدّة.

ويجدر الالتفات إلى أنه لم يقع خلاف بين الاصحاب في الموارد الستة المتقدمة التي قلنا بكون الطلاق فيها بائناً، قال صاحب الجواهر(قده):- ( البائن ما لا يصح للزوج معه الرجعة بها وهو ستة بلا خلاف نصّاً وفتوىً )[2] .

ثم إنَّ طلاق اليائسة يقع بائناً ولا عدَّة لها، لأنَّ المفروض أنها يائسة - أي لا تحيص - وعليه فلا معنى للعدَّة آنذاك، وقد أشارت إلى ذلك معتبرة حمّاد بن عثمان، وهي ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( سألته عن التي يئست من المحيض والتي لا يحيض مثلها؟ قال:- ليس عليها عدّة )[3] ، وكذلك ما رواه محمد بن الحسن بساده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان بن يحيى عن محمد بن حيكم الخثعمي عن محمد بن مسلم قال:- ( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:- التي يئست من المحيض يطلقها زوجها، قال:- قد بانت منه ولا عدَّة عليها ).

وقد يقال: - إنَّ سند الرواية الثانية ضعيف بالخثعمي فإنه لم يرد في حقه توثيق.

ولكن نقول: - بما أنَّ صفوان قد روى عنه وصفوان هو من أحد الثلاثة الذين لا يروون إلا عن ثقة فبذلك تثبت وثاقة الخثعمي على هذا المبنى وإلا فلا.

 

وأما الصغيرة غير البالغة تسعاً فهي أيضاً لا عدَّة عليها، وقد دلت عليه معتبرة حمّاد بن عثمان المتقدمة.

وأما غير المدخول بها فقد دلت عليه معتبرة الحلبي، وهي ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: - ( إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة، تزوج من ساعتها أن شاءت )[4] .

وأما قول السيد الماتن في عبارة المتن ( التي لم يدخل بها ولو دبراً ) فيدل عليه اطلاق هذه المعتبرة حيث قالت ( إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها ) وهذا التعبير يشمل بإطلاقه القبل والدبر.


[1] عبّر السيد الماتن في بداية المتن أنَّ ( الطلاق سنَّة قسمان )، وكان الأنسب أن يعبر ويقول ( طلاق السنَّة قسمان بائن ورجعي ).
logo