46/10/27
-تتمة مسألة ( 1433 ) – كتاب الطلاق.
الموضوع: - تتمة مسألة ( 1433 ) – كتاب الطلاق.
القسم الرابع من الطلاق البدعي: - وهو الطلاق ثلاثاً، وهو إما أن يقول لزوجته أنت طالق ثلاثاً أو يقول لها انت طالق انت طالق أنت طالق.
وقد قلنا إنَّ الأقسام الثلاثة المتقدمة من الطلاق البدعي باطلة، وأما هذا القسم فإنه تصح منه طلقة واحدة وتغلو اثنتان - أي يبطل الزائد - والوجه في ذلك: أنه توجد عندنا طائفتان من الروايات الأولى تشتمل على عشر روايات وهي تدل على صحة واحدة وبطلان الزائد، وأما الثانية فتشتمل على أربع روايات وهي تدل على أنَّ هذا الطلاق يقع باطلاً.
أما الطائفة الأولى: فنذكر منها خمس روايات: -
الرواية الأولى: - معتبرة زرارة، وهي ما رواه الشيخ الكليني عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعاً عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن زرارة عن احدهما عليهما السلام، قال: - ( سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد وهي طاهر، قال:- هي واحدة )[1] ، فالإمام عليه السلام حكم بصحة واحدة.
الرواية الثانية: - معتبرة زرارة الأخرى، وهي ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام – معتبر – قال: - ( سألته عن الذي يطلق حال الطهر في مجلس ثلاثاً، قال:- هي واحدة )[2] .
الرواية الثالثة: - وعن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة وعلي بن خالد عن عبد الكريم بن عمرو عن عمرو بن البراء قال: - ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام:- إنَّ اصحابنا يقولون إنَّ الرجل إذا طلق امرأته مرة أو مائة مرة فإنما هي واحدة وقد كان يبلغنا عنك وعن آبائك كانوا يقولون إذا طلق مرة أو مائة مرة فإنما هي واحدة، فقال عليه السلام:- هو كما بلغكم )[3] .
وقد يتـأمل في بعض سندها لأنَّ بعضهم مجهول الحال، ولكن بضمها إلى ما سبقها من روايات سوف يكون هذا عاملاً لقبولها لأنَّ الكريمة الناقلة للحكم كثيرة
الرواية الرابعة: - معتبرة زرارة الأخرى، وهي ما رواه الشيح بإسناده علي بن الحسن بن فضال عن علي بن اسباط عن محمد بن حمران عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام: - ( في التي تطلق في حال طهر في مجلس ثلاثاً، قال: - هي واحدة )[4] .
الرواية الخامسة:- ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن عن أبي محمد الوابشي عن أبي عبد الله عليه السلام:- ( في رجل ولى أمر امرأته رجلاً وأمره أن يطلقها على السنَّة فطلقها ثلاثاً في مقعد واحد، قال:- تردّ إلى السنَّة فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء[5] فقد بانت بواحدة )[6] .
وأما الطائفة الثانية التي دلت على البطلان: - فنذكر منها واحدة، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسن بن رباط عن موسى بن بكر عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( إياكم والمطلقات ثلاثاً في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج )[7] ، فقوله عليه السلام ( أنهن ذوات أزواج ) يعني أنَّ طلاقها باطل وهي باقية بَعدُ على زواجها السابق.
وبعد تعارض هاتين الطائفتين لا يبعد أن يقال إنَّ مقدار عشر روايات تدل على مطلب واحد يولد عنوان السنَّة القطعية، بينما الطائفة المعارضة لها قليلة فلا تشكل عنوان السنَّة القطعية، وعند تعارض السنَّة القطعية مع غير القطعية تقدم السنَّة القطعية، لأنَّ الدليل القطعي مقدَّم على الدليل غير القطعي. ولكن هذا بشرط أن تشكل الروايات العشر سنَّة قطعية، ومن هنا حكم السيد الماتن والمعروف بين الفقهاء أنه لو طلقها ثلاثاً وقعت واحدةً بهذا التوجيه الفنّي.