46/10/17
-مسألة ( 1432 ) يشترط في صحة الطلاق شهادة عدلين - كتاب الطلاق.
الموضوع: - مسألة ( 1432 ) يشترط في صحة الطلاق شهادة عدلين - كتاب الطلاق.
وأما الاحكام الأربعة التي تشتمل عليها المسألة: -
الحكم الأول: - يشترط في صحة الطلاق سماع رجلين عدلين.
ويدل على ذلك ثلاثة أدلة: -
الدليل الأول: - قوله تعالى: - ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا، فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾[1] ، فإنها اشترطت شهادة ذوي عدل.
الدليل الثاني: - إن ذلك مورد اتفاق جميع السملين على ذلك وهذا يورث الاطمئنان بل القطع بالحكم.
الدليل الثالث: - الروايات، حيث وردت روايات متعددة في أبواب متعددة تدل على ذلك، منها ثلاثة عشر رواية في الباب العاشر وروايات أخرى في الباب التاسع من أبواب مقدمات الطلاق، وكذلك توجد روايات متعددة أيضاً في أبواب أخرى تدل على هذا الحكم.
الحكم الثاني: - لا يلزم معرفة الشاهدين للمرأة بعينها بل يكفي أن يقول الشخص زوجتي أو زوجة فلان طالق.
والدليل على عدم لزوم تشخيصها ثلاثة أمور: -
الأول: - ابتلائية المسألة، فلو كان يلزم معرفة الشهود بالمرأة للزم أن يكون هذا الحكم واضحاً ويفتي الفقهاء على طبقه بعد كون المسألة ابتلائية والحال أنه لا يوجد أحد من الفقهاء من يذهب إلى ذلك - إلا من يأتي - فكون المسألة ابتلائية يستدعي كون حكمها معروفاً، والمعروف هو عدم لزوم معرفة الشهود للمرأة، والسيرة جارية على ذلك.
الثاني: - لو كان يلزم معرفة المرأة للزم أن يأتي المطلِّق بزوجته أمام الشهود والحال أنَّ السيرة ليست على ذلك.
الثالث: - معتبرة أبي بصير، وهي ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعاً عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير قال: - ( سألت أبا جعفر عيله السلام عن رجل تزوج اربع سنوة في عقدة واحدة أو قال في مجلسٍ واحد ومهورهن مختلفة، قال:- جائز له ولهنَّ، قلت:- أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلَّق واحدةً من الأربع وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأةً من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدَّة المطلقة ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسَّم ميراثه؟ قال:- إن كان له ولد فإنَّ للمرأة التي تزوجها اخيراً من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك ... )[2] ، ودلالتها على عدم اللزوم واضحة لأنها قالت:- ( واشهد على طلاقها قوماً من اهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ) أي المرأة التي في بلده السابق وقد طلقها أمام هؤلاء الشهود والامام عليه السلام أمضى ذلك.
ومن الغريب أنَّ صاحب الحدائق نقلل عن المدارك أنه ذهب إلى لزوم معرفة الشهود للمرأة التي يراد طلاقها، قال: - (وهل يشترط في الشهادة على الطلاق العلم بالمطلقة؟ ظاهر السيد السند في شرح النافع ذلك قال رحمه الله " واعلم أن الظاهر من اشتراط الاشهاد أنه لابد من حضور شاهدين يشهدان الطلاق بحيث تتحقق معه الشهادة بوقوعه وإنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها فما اشتهر بين اهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق وإن لم يعلما المطلق والمطلقة بوجهٍ بعيد جداً بل الظاهر أنه لا أصل له في المذهب فإن النص والفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد ومجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى اشهاداً قطعاً ....)[3] .
ويرده: -
أولاً: - إنَّ ما افاده اجتهادٌ في مقابل النص، فإنَّ صحيحة أبي بصير المتقدمة قالت: - ( وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ) والامام عليه السلام أمضى ذلك.
ثانياً: - إنَّ لازم ما ذكره وهو أنه بما أنَّ المسألة الابتلائية فيلزم أن يكون هذا من الواضحات الأولية بين جميع المسلمين والحال أنَّ الفقهاء لا يقولون بذلك بل هو فقط من ذهب إليه.
ثالثاً: - إنَّ لازم ذلك أنَّ الرجل إذا أراد أن يطلق زوجته عليه أن يأتي بها أما الشهود ثم يطلقها ولا يكفي أن يطلقها وهي في بيتها مثلاً، وهذا لا يصنعه أحد ولو كان موجوداً لذاع واشتهر والحال أنه ليس بموجود.