« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/10/09

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مسألة ( 1427 ) يشترط في صحة الطلاق تعيين المطلَّقة - كتاب الطلاق.

الموضوع: - مسألة ( 1427 ) يشترط في صحة الطلاق تعيين المطلَّقة - كتاب الطلاق.

 

مسألة ( 1427 ):- يشترط في صحة الطلاق تعيين المطلقة مع تعدد الزوجات، فلو كانت له زوجة واحدة فقال زوجتي طالق صح، ولو كانت له زوجتان أو زوجات فقال زوجتي طالق فإن نوى معينة منهما أو منها صح وقبل تفسيره وإن نوى غير معينة بطل على الأقوى[1] .

.........................................................................................................

تشتمل المسألة على ثلاثة أحكام: -

الحكم الأول: - لو كانت للرجل زوجات متعددة وأراد طلاق واحدة منهن فلابد من تعيين تلك الواحدة وإلا وقع الطلاق باطلاً.

لأنه لو لم يعينها فإما أن الطلاق يقع على الجميع، أو أنه يقع على واحدة بعينها، أو أنه يقع على الواحدة غير المعينة، وكل هذه الاحتمالات باطلة، أما وقوعه على الكل فلا معنى له لأنه طلّق واحدةً ولم يطلق الجميع، وأما وقوعه على واحدة معينة فهذا لا معنى له أيضاً لأنه لم يطلق واحدة معينة، وأما وقوعه على غير المعينة فهذا باطل أيضاً لأنَّ غير المعينة لا يمكن تعلق الطلاق بها فإنَّ الحكم لا يمكن أن يتعلَّق بغير المعيَّن.

الحكم الثاني: - لو كانت له زوجة واحدة وطلقها وقع الطلاق صحيحاً.

فإنَّ المفروض أنَّ له زوجة واحدة وقد تعلَّق الطلاق بها ولا يوجد احتمال آخر، وهذا من الواضحات.

الحكم الثالث: - لو كانت له زوجتان أو أكثر فإذا نوى طلاق واحدة معينة منهن وفسّر تلك الواحدة بما قصده هو وقال إنَّ التي طلقتها هي فلانه فحينئذٍ يقبل تفسيره مادام قد قصد حين الطلاق هذه الزوجة المعينة وصح الطلاق.

وأما إذا قصد واحدةً غير معينة وقع الطلاق باطلاً لأنَّ الطلاق لا يمكن أن يتعلَّق بالواحدة غير المعينة.

إن قلت: - لماذا لا نجري القرعة ونحكم بصحة طلاق من خرجت القرعة باسمها؟

قلت: - إنَّ القرعة إنما تنفع فيما إذا كان الشيء معيناً في الواقع ونحن نجهل ذلك الواقع، أما إذا فرض أنَّ الزوج لم يقصد المعيَّنة فحينئذٍ التعيّن بحسب الواقع ليس بموجود حتى تصل النوبة إلى القرعة، وعليه فلا معنى للقرعة.

يبقى شيء: - وهو السيد الماتن قال: - ( وإن نوى غير معينة بطل على الأقوى ) فعبر بالأقوى لم يجزم بالفتوى، والمناسب الجزم بالبطلان بعد فرض أنَّ مورد القرعة هو إذا كان الشيء متعيناً في الواقع ولكن نحن نجهله أما إذا لم يكن متعيناً في الواقع كما في مقامنا فحينئذٍ لا تصل النوبة إلى القرعة، فعليه أن بالبطلان لا أن يحكم الأقوائية؟

قلت: - يمكن لقائل أن يقول إنَّ أدلة القرعة التي تقول: - ( القرعة لكل مشكل ) لها اطلاق يشمل حالة عدم التعين واقعاً، فيحتمل أنها تقع حتى في مثل هذه الحالة رغم عدم التعين واقعاً لموردها وذلك لإطلاق لسان دليلها، فإنه قال ( القرعة لكل أمر مشكل ) ولم يقل بشرط أن يكون معيناً في الواقع، فبما أنَّ هذا الاحتمال له شيء من الوجاهة لذلك لم يجزم السيد الماتن بالبطلان وإنما ذهب إلى الأقوائية.


[1] المناسب حذف هذه المسألة لأنها ليست ابتلائية.
logo