« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/08/24

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مسألة ( 1425 ) بعض أحكام طلاق الحاضر والغائب - كتاب الطلاق.

الموضوع: - مسألة ( 1425 ) بعض أحكام طلاق الحاضر والغائب - كتاب الطلاق.

 

مسألة ( 1425 ):- لو طلق الغائب زوجته قبل مضي المدة المذكورة فتبيَّن كون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه صح، وأما إذا طلق الحاضر زوجته غير مستبينة الحمل في طهر الجامعة فتبين كونها حاملاً ففي شحة طلاقه اشكال والاحتياط بإعادة الطلاق لا يترك، وكذا الاشكال فيما إذا وطأها حال الحيض عمداً أو خطأً ثم طلقها بعد أن طهرت من الحيض بل لا يبعد فيه البطلان، وإذا طلقها اعتماداً على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صح الطلاق ظاهراً أما صحته واقعاً فتابعة لتحقق الشرط واقعاً.

.........................................................................................................

تشتمل المسألة على أربعة أحكام: -

الحكم الأول: - إذا طلق الغائب زوجته قبل مضي شهر ثم تبيَّن أنها طاهرة واقعاً حين الطلاق حكم بصحة الطلاق.

والوجه في الصحة هو أنَّ شرط الصحة أن تكون الزوجة طاهراً والمفروض أنها طاهر، والشهر إنما جعل من باب الطريق لاثبات أنها طاهرة، فالمدار هو على الطهر الواقعي، فإذا تبيَّن أنها طاهر واقعاً حكم بصحة الطلاق حتى لو كان الطلاق قبل مضي شهر فإنَّ الشهر - كما قلنا - قد أخذ بنحو الطريقية لإحراز أنها طاهر، فإذا تبيَّن أنها طاهر حكم بصحة الطلاق ولا مشكلة في البين.

الحكم الثاني: - إذا طلق الحاضر زوجته غير مستبينة الحمل في طهر المجامعة فتبين كونها حاملاً ففي صحة الطلاق إشكال.

ومنشأ الاشكال هو أنَّ الرواية دلت على أنَّ خمس يطلقن على كلِّ حال - أي يصح طلاقهن من دون شرط - وأحد هذه الخمسة هي الحامل، ولكن هل هي الحامل واقعاً أو هي الحامل المستبينة الحمل؟، إنها الحامل المستبينة الحمل فإنَّ الاستبانة قد أخذت في الحكم حسب الرواية، وفي مقامنا لا توجد استبانة وإنما تبين ذلك بعد الطلاق، والرواية هي معتبرة إسماعيل بن جابر المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام قال:- ( خمس يطلقن على كل حال الحامل المتبين حملها )، فيلزم أن يكون حملها ثابتاً ومستبيناً فإنَّ هذا القيد قد أخذ في الحكم، وفي المقام هي حامل واقعاً ولكن حملها لم يكن قد ثبت وتبيّن فهل يكفي ذلك لصحة طلاقها أو لا؟ إن الرواية قد أخت قيد المستبين حملها، ولكن تبيّن الحمل هل أخذ بنحو الموضوعية أو أخذ بنحو الطريقية؟ فإن قلنا إنه أخذ بنحو الموضوعية فقد تأتي هذه القاعدة وهي ( أن ظاهر كل عنوان يؤخذ في عنوان الدليل هو الموضوعية ) فهل نطبق هذه القاعدة أو نقول إن المتبين أخذ بنحو الطريقية أي أنها حامل حقاً ل أنه مأخوذ بنحو الموضوعية، فإذا اتضح كانت حاملاً واقعاً كفى ذلك وإن لم يجزم بذلك فيبنى عليه، وليس من البعيد أنه مأخوذ بنحو الطريقية لكونها حاملاً، ولكن لأجل أنَّ الجزم بذلك صعب فصحة طلاقها يكون محل اشكال، وعليه فلابد من الاحتياط بإعادة الطلاق لأنه لم يتحقق تبيّن الحمل، فلأجل هذا التردد لا بأس بالمصير إلى الاحتياط كما صار إليه السيد الماتن.

الحكم الثالث: - إذا وطأ زوجته حال الحيض عمداً أو حطأً ثم طلقها بعد أن طهرت من الحيص أشكل الحكم بصحة الطلاق.

ومفروض المسألة أنَّ الزوج جامع زوجته حال الحيض ثم طلقها بعد أن طهرت من هذا الحيض فهنا يمكن أن يستشكل في صحة هذا الطلاق، لأنَّ ظاهر بعض الروايات أن شرط صحة الطلاق هو مرور حيضة كاملة، فبعد أن تمر الحيضة الكاملة جاز طلاقها ووقع صحيحاً، فلاحظ معتبرة زرارة المتقدمة حيث قالت:- ( عن أبي جعفر عليه السلام في حديث:- أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل ان يطلق امراته فلينتظر حتى تطمث وتطهر فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع )، فهي قد دلت على أنَّ الزوجة لابد أن تمر بحيضة كاملة فإذا طهرت صح للزوج أن يطلقها بعد ذلك، والمفروض في مقامنا أنَّ الزوج قد وطأها حال الحيض ثم طلقها بعد أن طهرت من هذه الحيضة فلم يكن الطلاق هنا بعد حيضة كاملة ونحن نريد حيضة كاملة تمر من دون جماع ثم يطلقها بعد ذلك - حسب الرواية - وعليه فلابد وأن ينتظر بها حيضةً كاملة فإذا طهرت منها فآنذاك صح أن يطلقها، وأما هنا فصحة الطلاق محل اشكال، وعليه فإذا أراد أم يكون طلاقها صحيحاً ومن دون اشكال فلابد وأن تمر بحيضةٍ أخرى غير الحيضة التي وقع فيها الجماع فإذا طهرت منها جاز له أن يطلقها وكان طلاقها صحيحاً من دون اشكال.

الحكم الرابع: - إذا طلقها اعتماداً على استصحاب الطهر حكم بصحة الطلاق ظاهراً فإذا اتضح بعد ذلك أنها كانت طاهرة حقاً فالحكم الظاهري سوف يطابق الواقع ويصح طلاقها، وأما إذا اتضح أنها ليست طاهراً فحينئذٍ لا يحكم بصحة هذا الطلاق.

logo