46/08/18
-مسألة (1420 ) شرطية البلوغ وحكم طلاق الصبي والمجنون ... - كتاب الطلاق.
الموضوع: - مسألة (1420 ) شرطية البلوغ وحكم طلاق الصبي والمجنون ... - كتاب الطلاق.
الحكم الربع: - يشترط في صحة طلاق الغائب لزوجته مضي مدّة يعلم بحسب عادتها والمتعارف منها انتقالها من طهرٍ إلى طهر، والأحوط أن لا تقل المدَّة عن شهر.
ونحن فيما سبق ذكرنا طائفة تشتمل خمس روايات دلت على أنَّ خمسة يجوز لهم أن يطلّقوا زوجاتهم على كل حال من دون قيدٍ أو شرط واحدهم الغائب، وأما الآن فيريد السيد الماتن يقول صحيح أنَّ الروايات قد دلت على ذلك ولكن الاحوط في الغائب أن يطلقها بعد مضي فترةٍ يعلم بانتقالها من الطهر السابق إلى طهرٍ جديد، ومنشأ هذا الاحتياط هو وجود ثلاث طوائف من الاخبار في حق طلاق الغائب، فلأجل وجود هذه الطوائف صار ذلك سبباً للاحتياط.
أما الطائفة الأولى: - فهي التي تقدمت وكانت تشتمل على خمس روايات حيث ذكرت أنَّ الغائب له أن يطلق زوجته من دون أن تشترط شرطاً.
الطائفة الثانية: - وهي دلت على أنه يعتبر في الطلاق مضي شهر من سفر الزوج وغيبته، فإذا مضى الشهر جاو له أن يطلق حينئذٍ، وتشتمل هذه الطائفة على رواية أو روايتين: -
الرواية الأولى: - ما وراه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:- ( الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهراً )[1] .
ومعنى ( تركها شهراً ) أي بعد مضي الطهر الأول فحينئذٍ لا يطلقها إلا بعد مضي شهرٍ من ذلك الطهر السابق.
الرواية الثانية: - ما رواه حميد بن زياد عن ابن سماعة قال: - ( سألت محمد بن أبي حمزة متى يطلق الغائب؟ فقال: - حدثني إسحاق بن عمار أو روى بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام أو ابي الحسن قال إذا مضى له شهر )[2] .
فهذه الرواية تعتبر الشهر على سفر الزوج حتى يحق له أن يطلقها.
ولكن يحتمل أنَّ هذه الرواية هي نفس الرواية السابقة لأنَّ كلا الروايتين عن إسحاق بن عمار ومضمونهما واحد تقريباً فليس من البعيد تكونان رواية واحدة.
وأما الطائفة الثالثة: - فهي دلت على أنَّ الفترة ثلاثة أشهر، وتشتمل على روايتين: -
الرواية الأولى: - ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: - ( الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثة اشهر )[3] .
وسندها معتبر، فإنَّ سند الشيخ الطوسي إلى الحسين بن سعيد معتبر وكذلك باقي رجال السند كلهم معتبرون.
الرواية الثانية: - ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال: - ( قلت لأبي إبراهيم عليه السلام:- الغائب الذي يطلق أهله كم غيبته؟ قال:- خمسة اشهر، ستة أشهر، قال [قلت ][4] :- حدّ دون ذا، قال:- ثلاثة اشهر )[5] . ولا يبعد أن سندها معتبر فإن سند الشيخ الطوسي إلى محمد بن علي بن محبوب معتبر وأما باقي رجال السند فيمكن أن يقال كلهم معتبرون.
والنتيجة:- هي أنه توجد ثلاث طوائف مختلفة من الاخبار الطائفة الأولى تشتمل على خمس رايات معتبرة حكمت بأن خمسة لهم أن يطلقوا زوجاتهم متى شاءوا من دون قيدٍ أو شرط، والطائفة الثانية كانت تشتمل على روايتين وقد قلنا فلا يبعد أن تكون رواية واحدة، وأما الطائفة الثالثة فيمكن أن يقال هي رواية واحدة وليست روايتين، لأنَّ الرواية الأولى من الطائفة الثالثة قال فيها الامام علي السلام ليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثة اشهر، ولكن في الثانية قال الامام عليه السلام خمسة ستة والسائل قال حُدَّ دون ذلك والامام عليه السلام قال له ( ثلاثة اشهر ، وعليه فهذه الرواية من الطائفة الثالثة لا يمكن أن نجعلها معارضة للطائفة الأولى التي لم تشترط حتى الشهر لأنَّ السائل قال للإمام عليه السلام ( حُدَّ دون ذاك ) ولعله الامام عليه السلام يقول له لا يوجد حدٌّ أقل من شهر فتصير مطابقة للطائفة الأولى، أو يقول له الأقل هو شهر فتصير مطابقةً للطائفة الثانية، وعليه فهذه الطائفة الثالثة في الحقيقة هي رواية واحدة وهي الرواية الأولى التي ذكرناها في هذه الطائفة، وأما الرواية الثانية من هذه الطائفة فيمكن أن يقال هي مطابقة للطائفة الثانية التي حددت بشهرٍ أو هي مطابقة للطائفة الأولى التي لم تحدد مدَّة، وعلى هذا نقول إنَّ المرجَّح هو الطائفة الأولى التي تشتمل على خمس روايات فإنَّ دلالتها وسندها معتبران، وأما الطائفة الثانية والثالثة فكل واحدةٍ من الطائفتين هي رواية واحدة، ولا يبعد أنَّ الروايات الخمس من الطائفة الاولى تشكل سنَّةً قطعيةً ولا يعارضها هاتان الرويتان التي حددت احداهما المدة بثلاثة اشهر والأخرى حددتها بشهر بعد تشكيل الخمس عنوان السنَّة القطعي.
والنتيجة التي ننتهي إليها هي أن الأمر بها كما افاد السيد الماتن وهو أنه يجوز للغائب أن يطلق زوجته ولكن الاحوط أن يمضي شهر، ونحن نضيف ايضاً ونقول والأحوط من ذلك أن تمضي ثلاثة أشهر وإلا فالمناسب جواز الطلاق مطلقاً من دون حاجةٍ إلى أيّ مدة.