46/08/09
-مسألة ( مساألة: 1 ) شرطية البلوغ وحكم طلاق الصبي - كتاب الطلاق
الموضوع: مساألة: 1 // شرطية البلوغ وحكم طلاق الصبي // كتاب الطلاق
تشتمل المسألة على ستة احكام:
الحكم الأول: البلوغ شرط في صحة الطلاق، فلا يجوز طلاق الصبي وإن بلغ عشر سنين.
وقد نسب صاحب الحدائق وصاحب الجواهر كفاية العشر سنين للصبي في صحة طلاقه، قال صاحب الحدائق:- (ذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وابن جمزة وغيرهم إلى صحة طلاقه، وذهب ابن إدريس إلى العدم، وهو المشهور بين المتأخرين)[1] ، وقال صاحب الجواهر: ( حكي الحكم بصحة طلاق من بلغ عشراً عن الشيخين وجماعة من القدماء )[2] ، ومن خلال هذا نفهم أن القضية ليست اجماعية وإنما هي محل كلام.
وإذا رجعنا إلى الروايات وجدناها على طائفتين الأولى تشتمل على ست روايات تدل على عدم صحة طلاق الصبي، والثانية تشمل على روايتين تدلان على الصحة.
أما روايات الطائفة الأولى: فهي أربع:
الرواية الأولى: معتبرة أبي الصباح الكناني، وهي ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( ليس طلاق الصبي بشيء)[3] .
الرواية الثانية: ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( لكل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه أو الصبي أو مبرسم أو مجنون أو مكره )[4] . ودلالتها على المطلوب واضحة.
والكلام في سندها من ناحية النوفلي، وهو الحسين بن يزيد فإنه لم يرد في حقه توثيق، ولكن يمكن توثقيه من خلال ما ذكره الشيخ الطوسي في العدة بخصوص السكوني حيث قال: - قد عملت الطائفة بروايات السكوني، ثم نضم إلى ذلك مقدمة أخرى وهي أنَّ النوفلي يروي كثيراً عن السكوني، فعمل الطائفة بروايات السكوني يعني أنها تغض النظر عن النوفلي، فإذا قبلنا بهذا فسوف تثبت وثاقة النوفلي وتكون الرواية تامة السند.
الرواية الثالثة: ما وراه حُمَيد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( لا يجوز طلاق الصبي ولا السكران )[5] .
الرواية الرابعة: - عدَّة من اصحبانا عن هل بن زياد عن محمد بن الحسين عن عدة من أصحابه عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( لا يجوز الغلاة ووصيته وصدقته إذا لم يحتلم )[6] .
والمشكلة في سندها من ناحية سهل بن زياد وكلٌّ على مختاره، لكن الكليني نقل طريقاً آخر ذكره صاحب الخصال أيضاً لهذه الرواية، حيث قال في ذيل هذا الحديث الرابع:- ( وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعاً عن ابن فضّال عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله )[7] ، وهذ السند معتبر فإنَّ محمد بن يحيى هو العطار شيخ الكليني وأما بقية السند فلكهم ثقات أيضاً، فتكون الرواية بهذا السند معتبرة.
الرواية الخامسة: - ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: - ( لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم )[8] .
الرواية السادسة: - ما رواه الشيخ بإسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن زكريا بن آدم – ومحمد بن سهل لم يذكر بتوثيق –:- ( سألت الرضا عليه السلام عن طلاق السكران والصبي والمعتوه والمغلوب على عقله ومن لم يتزوج بعد فقال لا يجوز )[9] .
ولعله بالفحص توجد روايات أخرى.
أما روايات الطائفة الثانية فهي: -
الرواية الأولى: - ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين )[10] .
الرواية الثانية: - معتبرة سماعة، وهي ما رواه الشيخ الكليني عن عدَّة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال:- ( سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته، فقال:- إذا طلَّق للسنَّ ة ووضع الصدقة في مواضعها وحقها فلا بأس وهو جائز )[11] . وعله توجد روايات أخرى من هذا القبيل.
وما هو الموقف بعد تعارض هاتين الطائفتين؟