46/08/02
-مسألة ( 1409 ) سقوط نفقة الزوجة بالجوج من بيت زوجها، مسألة ( 1410 ) حكم نشوز الزوج وعدم أدائه النفقة للزوجة، مسألة ( 1411 ) حكم افلاس الزوج وعدم تمكنه من النفقة على الزوجة - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1409 ) سقوط نفقة الزوجة بالجوج من بيت زوجها، مسألة ( 1410 ) حكم نشوز الزوج وعدم أدائه النفقة للزوجة، مسألة ( 1411 ) حكم افلاس الزوج وعدم تمكنه من النفقة على الزوجة - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.
مسألة ( 1409 ):- مر أنَّ الزوجة إذا خرجت من عند زوجها تاركة له من دون مسوغ شرعي سقطت نفقتها ويستمر السقوط مادامت كذلك فإذا رجعت وتابت رجع الاستحقاق.
.........................................................................................................
تشتمل المسألة على حكمين: -
الحكم الأول: - إذا خرجت الزوجة من بيت زوجها تاركة له من دون مسوغ سقطت فقتها.
وقد تقدم هذا الحكم في بداية الفصل العاشر - في النفقات - فقد تعرض السيد الماتن هناك إلى هذا الحكم وذكرنا له ثلاثة وجوهٍ لسقوط النفقة: -
الوجه الأول: - معتبرة السكوني المتقدمة.
الوجه الثاني: - إنَّ النفقة هي مقابل تصدي الزوجة لإدارة بيت الزوجية وخدمته، فإذا فرض أنها خرجت منه تاركة له فسوف تسقط نفقتها لأنها ثبتت في مقابل تصديها لشؤون الزوجية.
الوجه الثالث:- الآيتان الكريمتان وهما قوله تعالى:- ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾، وقوله تعالى:- ﴿ فإمساك بمعرف ﴾ ومن الواضح أنه إذا خرجت من بيت الزوجية تاركةً له فحينئذٍ عدم يدفع الزوج النفقة لها لا يصدق عليه أن امساكها هو امساك بغير معروف، كما لا يصدق أنَّ معاشرتها هي معاشرة بغير معروف.
الحكم الثاني: - إذا رجعت الزوجة إلى بيت زوجها وتابت رجعت إليها النفقة.
والوجه في ذلك هو أنه برجوعها يرجع المقتضي للنفقة مع عدم المانع، لأنَّ المقتضى للنفقة هو أنها تقوم بالخدمة الزوجية، والمفروض أنَّ المانع ليس بموجود، فحينئذٍ يعود وجوب النفقة على حاله الأول.
مسألة ( 1410 ):- إذا نشز الزوج فلم يؤد إلى زوجته النفقة اللازمة من غير عذر وتعذر رفع امرها إلى الحاكم الشرعي ففي جواز نشوزها وامتناعها عن القيام بحقوق الزوج حينئذٍ اشكال.
.........................................................................................................
تشتمل المسألة على حكمين: -
الحكم الأول: - إذا نشز الزوج فللزوجة أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي كي يعالج الموقف.
الحكم الثاني: - إذا تعذر رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي لسببٍ فجواز معاملتها للزوج بالمثل محل اشكال.
أما الحكم الأول: - فالوجه فيه واضح، فإنَّ البلد الإسلامي يحتاج إلى حاكم شرعي حتى يكون هو المرجع لحل المشاكل - هذا إذا فرض أنَّ الأمر كان بيده - وهذا أمر ضروري لإدارة المجتمع وإلا فسوف تبقى المشاكل مكدسة من دون حل إلا بالرجوع إلى الحكومة الظالمة وهذا لا يرضى به الإسلام، وعلى هذا الأساس يكون الرجوع إلى الحاكم الشرعي أمر جائز وضروري مادام يمكن ذلك.
وأما الحكم الثاني: - فقد يقال لا يجوز لها النشوز في مقابل نشوز الزوج، والوجه في ذلك هو أنَّ عدم قيام الزوج بوظيفته لا يبرر عدم قيام الزوجة بوظيفتها وإلا سوف يحصل تراكم في عدم قيام كل واحدٍ منهما بوظيفته، كما أنَّ الحرام لا يقابل بالحرام والانحراف لا يقابل بالانحراف.
هذا ولكن يمكن أن يقال: - إنَّ هذا الكلام لو تم فهو يتم فيما إذا لم عندنا دليل، وأما بعد وجوده فلا تصل النوبة إلى هذا الكلام، وهو قوله تعالى:- ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ﴾[1] فإنها تدل على أنَّ الرجل إنما ثبتت له القيمومة لأجل أمرين الأول لأنه رجل فنفس الرجل فيه خصوصيات، والثاني وهو الانفاق على الزوجة فإن الآية الكريمة قالت ﴿ وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ أي بأن يعطي هو النفقة، فإذاً أحد سببي القيمومة وأحد العاملين حسب الآية الكريمة هو انفاق الزوج، فإذ لم يقم بالإنفاق فسوف تسقط قيمومته حينئذٍ بمقتضى هذه الآية الكريمة.
هذا مضافاً إلى أنه ربما يقال: - لو ترك الرجل على تمرده وعصيانه وسكتت الزوجة على ذلك فسوف يزداد الزوج تمرداً وانحرافا وعليه فلابد وأن تتمرد هي عليه أيضاً حتى يقابل بالمثل حتى يقف عند حده.
ولكن المهم من الوجوه هو الآية الكريمة وحينئذٍ فلا يصل الكلام إلى هذا.
مسألة ( 1411 ):- إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه على زوجته وكان يتمكن من الكسب وجب عليه إلا إذا كان لا يليق به فتبقى النفقة ديناً عليه. والظاهر وجوب الاستدانة عليه إذا علم التمكن من الوفاء أما إذا علم عدم التمكن من الوفاء ففي سقوط الوجوب اشكال والاقرب عدم السقوط.
.........................................................................................................
تشتمل المسألة على أربعة أحكام: -
الحكم الأول: - إذا كان الزوج مفلّساً وجب عليه التكسب كي ينفق على عياله.
الحكم الثاني: - يستثنى من ذلك ما إذا كان الكسب لا يليق به، كطالب العلم فلا يليق به أن يفتح دكاناً أو ما شاكل ذلك فإنَّ هذا لا يليق به.
الحكم الثالث: - صحيح أنَّ مثل طالب العلم لا يجب عليه التكسب ولكن هذا لا يعني أنَّ النفقة تسقط وإنما تبقى في ذمته، فلو حصل على مقدار من المال في يوم من الأيام فعليه أن يفي بهذا الدين.
الحكم الرابع: - يجب على الزوج الاستدانة إذا علم التمكن من الوفاء، وأما علم بعدم امكان الوفاء ففي وجوب الاستدانة اشكال.