46/07/19
-مسألة ( 1407 ) حكم خروج الزوجة من بيت زوجها - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1407 ) حكم خروج الزوجة من بيت زوجها - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.
مسألة ( 1407):- لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحق الاستمتاع بها، بل مطلقا على الاحوط، فإن خرجت بغير إذنه كانت ناشزاً، ولا يحرم عليها سائر الأفعال بغير إذن الزوج إلا أن يكون منافياً لحق الاستمتا
تشتمل المسألة على أربعة احكام: -
الحكم الأول: - لا يجوز للزوجة الخروج من بيت زوجها من دون إذنه إذا كان ذلك منافياً لحق الاستمتاع.
والدليل على ذلك أمران: -
الأول: - مادام خروجها منافياً لحق الاستمتاع فهذا معناه أنَّ خروجها ملازمٌ لارتكاب الحرام - وهو حرمة تفويت حق استمتاع الزوج - ومادام ملازماً لفعل الحرام فسوف يكون حراماً.
الثاني: - دلالة الروايات على أنَّ خروجها إذا كان منافياً لحق الاستمتاع فلا يجوز.
من قبيل: - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدّة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: - ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت:- يا رسول الله ما حقّ الزوج على المرأة؟ فقال لها: - أن تطيعه ولا تعصيه ولا تصدق من بيته إلا بإذنه ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ولا تمنعه ولو كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها )[1] ، ودلالتها على المطلوب واضحة، كما أنَّ سندها معتبر فإن جميع رجال سندها معتبرون حتى مالك بن عطية حيث وثقة النجاشي.
ومن قبيل: - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله:- أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع )[2] .
فصحيحٌ أنَّ الرواية لم تقل يحرم عليها الخروج بغير إذن الزوج بل قالت: - ( إيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها ) ولكن مثل هذا اللسان يفهم منه بالملازمة أنَّ سقوط النفقة هو لأجل فعلها الشيء المحرَّم، فتدل بالملازمة على أنَّ الخروج بغير إذن الزوج شيءٌ محرم.
وقد بينا النقاش في سند هذه الرواية سابقاً وقلنا إنَّ الشيخ الطوسي قال إنَّ الطائفة قد عملت بروايات السكوني وبما أنَّ النوفلي يروي عن السكوني كثيراً فتثبت بذاك وثاقة النوفلي أيضاً فتكون الرواية معتبرة.
وبهذا يثبت أنه لا يجوز للزوجة الخروج من بيت زوجها إذا كان خروجها منافياً لحق الاستمتا
الحكم الثاني: - مادام الخروج بغير إذن الزوج فهو محرَّم حتى لو لم يكن منافياً لحق الاستمتاع.
وقد دلت عليه الروايات، فإنها لم تقيّد الخروج المحرم بمخالفته لحق الاستمتاع بل هي منعت من الخروج مطلقاً، وعليه فحتى إذا كان خروجها ليس منافياً لحق الاستمتاع يكون محرماً أيضاً.
وينبغي الالتفات إلى أنَّ السيد الماتن احتاط في هذا الحكم حيث قال: - ( بل مطلقا على الاحوط )، والمناسب أن لا يحتاط لوجود روايات تامة تدل على أنَّ خروجها بغير إذن زوجها غير جائز، من قبيل الرواية المتقدمة التي تقول:- ( وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض )، وعليه فلا داعي إلى الاحتياط بل لابد من الفتوى بذلك.
الحكم الثالث: - إذا خرجت الزوجة بغير إذن زوجها كانت ناشزاً وبالتالي سوف تسقط عادلتها فإن أرادت أن تصير إمامَ جماعةٍ للنساء مثلاً فلا يجوز لها ذلك لأنَّ عدالتها ساقطة.
وهذا الأمر واضح، لأنها سوف تكون ناشزاً وفاعلةً للمحرَّم باعتبار أنها ارتكبت الخروج من دون إذن الزوج.
وكان ينبغي للسيد الماتن أن يعبر بالاحتياط هنا كما عبر بالاحتياط في الحكم السابق، فإنه إن كانت مسألة احتياط وعدم النظر إلى الروايات فلابد وأن يحتاط في كلا الحكمين، وأما إذا كان ناظراً إلى الروايات فلابد أن يفتي في كلا الحكمين لا أن يحتاط.
الحكم الرابع: - تجوز بقية الأفعال للزوجة بغير إذن الزوج إذا لم يكن ذلك منافياً لحق الاستمتاع.
وذلك مثل قراءة القرآن أو خياطة الثياب أو غير ذلك من الأفعال الأخرى التي لم تتنافَ مع حق الاستمتاع وكانت هي حاضرة للاستجابة للزوج متى ما أراد الاستمتاع، فهنا لا بأس بجميع هذه الافعال حتى لو لم يرض الزوج بذلك فإن رضاه غير معتبر هنا مادامت هذه الأفعال لا تنافي حق الاستمتاع، وإذا لم يكن هناك دليل خاص على الجواز فالمورد مجرى للبراءة[3] .