« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/07/11

بسم الله الرحمن الرحيم

-مسألة ( 1401 ) حكم نفقة الولد على الوالدين وبالعكس والزوج على زوجته الدائمة والمولى على مملوكه - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.

الموضوع: - مسألة ( 1401 ) حكم نفقة الولد على الوالدين وبالعكس والزوج على زوجته الدائمة والمولى على مملوكه - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.

 

مسألة ( 1401 ):- يجب على الولد الانفاق على الابوين، ويجب على الوالد الانفاق على الولد، ولا يسقط الوجوب بمجرد القدرة على أخذ الحقوق مثل الزكاة والخمس من دون مهانة بل مع عدمها، نعم لا يجب الانفاق مع البذل خارجاً، كما لا يجب مع غناهم.

.........................................................................................................

تشتمل على خمسة أحكام: -

الحكم الأول: - يجب على الولد الانفاق على الابوين بشرط عدم غناهما وعدم قدرتهما على التكسب، كما يجب على الوالد الانفاق على الولد بالشرطين المذكورين.

ولم ينسب الخلاف إلى لأحد في المسألة، فيورث ذلك الاطمئنان للفقيه بثبوت هذا الحكم، مضافاً إلى دلالة بعض الروايات عليه بشقّيه.

أما عدم وجوب اِنفاق الأم على ولدها: - فالوجه في ذلك: هو عدم الدليل على وجوب انفاقها على ولدها فتجري البراءة، مضافاً إلى كون المسألة ابتلائية، فإذا فرض أنه لم يعرف من فقيه يقول بوجوب اِنفاق الأم على ولدها فذلك يورث الاطمئنان للفقيه بعدم الوجوب، أو نقول بصيغة أخرى: إنَّ المسألة ابتلائية فلو كان يجب على الام الانفاق على الولد لذاع ذلك واشتهر ولانعكس على الفقهاء، فعدم اشتهاره يورث الاطمئنان بعدم الوجوب.

وأما الروايات: - فنذكر منها روايتين: -

الرواية الأولى: - معتبرة حريز، وهي ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: - (قلت له:- من الذي أجبر عليه وتلزمني نفقته؟ قال:- الوالدان والولد والزوجة)[1] .

إذاً الانفاق يجب على ثلاثة الولد يجب عليه أن ينفق على والديه، ويجب على الوالد الإنفاق على الولد، ويجب على الزوج الانفاق على زوجته.

وقد رواها الشيخ الطوسي والشيخ الصدوق أيضاً.

الرواية الثانية: - معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج، وهي ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:- ( خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً، الأب، والأم، والولد، والمملوك، والمرأة، وذلك أنهم عياله لازمون له )[2] ، فقوله ( وذلك أنهم عياله لازمون له ) المقصود منه أنَّ الأب هو عيالٌ لابنه، والأم عيالٌ لابنها، والولد عيالٌ لأبية، والزوجة عيالٌ لزوجها، والمملوك عيالٌ لمولاه.

ويجدر الالتفات إلى أنَّ المقصود من الولد هنا وأنه يجب على الوالد أن ينفق عليه ليس هو الذكر فقط وإنما الأعم من الذكر والانثى، والراية إذا ورد فيها تعبير الولد فالمقصود منه الاثنين معاً.

الحكم الثاني: - لا يسقط وجوب اِنفاق الولد على والديه مع قدرتهما على أخذ الحقوق الشرعية إذا كان فيه مهانة لهما،

يعني لا يجب على الوالدين أن يأخذا الحق الشرعي إذا كان فيه مهانة لهما، بل يبقى وجوب نفقتهما ثباتاً على الولد، والوجه في ذلك: هو أننا لا نحتمل في حق الشريعة الاسلامية أن تطلب من الوالدين أخذ الحق الشرعي وإن كان فيه مهانة وذلة لهما، وعليه فيجب على الولد الانفاق عليهما في مثل هذه الحالة.

ويجدر هنا الالتفات إلى ملاحظة: - وهي أننا عرفنا من خلال طريقة الاستدلال على الحكم الثاني أن الاستدلال لا يكون منحصراً دائماً بالأدلة الأربعة من كتاب أو سنَّة أو عقل أو اجماع بل قد توجد عندنا مرتكزات واضحة منها ما أشرنا إليه في هذا الحكم وهو أننا لا نحتمل في حق الشريعة الإسلامية قبولها بالذلة والمهانة للوالدين فحينئذٍ يجب على الولد الانفاق عليهما، أما أنَّ مرجع هذا الدليل الى الكتاب والسنَّة فهذا شيءٌ آخر ولكن الاستدلال به ابتداءً ليس منهما.

الحكم الثالث: - لا يسقط وجوب اِنفاق الولد على الوالدين حتى وإن لم يلزم المهانة لهما في أخذ الحقوق الشرعية.

وذلك باعتبار أنَّ وجوب انفاق الولد مشروط بحاجة الأبوين، وكذلك جواز أخذهما من الحق الشرعي - كالزكاة والخمس - أيضاً هو مشروط بحاجتهما، وعليه فلا رجحان في الأخذ من أحد المصدرين بل كلاهما في نفس الدرجة وفي مثل هذه الحالة يثبت لهما التخيير، وعليه فيبقى وجوب الانفاق عليهما ثابتاً في حق الولد، ومن ها قال السيد للماتن: ( ولا يسقط الوجوب مع عدم المهانة ).

الحكم الرابع: - لا يجب اِنفاق الولد على الوالد عند بذل الحق الشرعي له من دون لزوم مهانة للوالد.

وهذا واضح، فإنَّ الحق الشرعي لو وصل إلى الوالدين من دون مهانة ففي مثل هذه الحالة لا يجب على الولد أن ينفق عليهما.

الحكم الخامس: - لا يجب اِنفاق الولد على الوالدين حال كونهما أغنياء وحال قدرتهما على الكسب من دون ضررٍ أو حرج عليهما.

أما أنه لا يجل عليه الانفاق عليهما حال غناهم: - فلأجل أنَّ لزوم اِنفاق الولد على والديه مشروط بحاجتهما. ولا أقل نحتمل انصراف دليل وجوب الانفاق عن حالة كونهما غنيين، وأما مع قدرتهما على الكسب من دون حرج ولا ضرر فدليل وجوب الانفاق عليهما من قبل الولد منصرف عن هذه الحالة، فلا يجب عليه الانفاق عليهما.

بل يمكن أن نزيد ونقول: لو كان يجوز أن يطالبا الولد بالإنفاق وقلنا هو واجب عليه رغم قدرتهما على الكسب من دون ضرر ولا حرج فسوف يلزم من ذلك تولّد جيل من العاطلين مادام هؤلاء الوالدين لا يعملان، ولا نحتمل ذلك في حق الشريعة الاسلامية.


logo