46/07/07
-مسألة ( 1400) حكم النفقة على الزوجة سواء كانت دائمة أو ذمية أو مطلقة رجعية - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1400) حكم النفقة على الزوجة سواء كانت دائمة أو ذمية أو مطلقة رجعية - الفصل العاشر (في النفقات) – كتاب النكاح.
الحكم الرابع: - إذا طلقت الزوجة بالطلاق البائن فلا تثبت لها بعد الطلاق نفقة حتى في زمان العدة. والوجه في ذلك أمران: -
الأول: - التمسك بما تقتضيه القاعدة، فإنَّ وجوب النفقة كان ثابتاً لعنوان الزوجية، وعنوان الزوجية قد انتفى بعد فرض كون الطلاق بائناً وليس رجعياً.
الثاني: - الروايات الدالة على ذلك: -
من قبيل: - معتبرة سعد بن أبي خلف المتقدمة التي تقول: - ( سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن شيء من الطلاق، فقال:- إذا طلّق الرجل امرأة طلاقاً لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها ).
ومن قبيل: - معتبرة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام: - ( المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقة على زوجها )، فإنها صريحة في ذلك.
نعم توجد رواية تدل على ثبوت النفقة: - وهي معتبرة ابن سنان، وهي ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: - ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المطلقة ثلاثاً على العدة لها سكنى أو نفقة؟ قال:- نعم )[1] .
وعليه فسوف تحصل المعارضة بين هذه الرواية وبين الروايتين المتقدمتين.
وفي حلّ هذه المعارضة نقول: - إنَّ غاية ما يحصل هو وقوع المعارضة فيحصل التساقط وتكون النتيجة هي عدم لزوم النفقة لأصل البراءة، لأننا نشك هل تثبت النفقة للمطلقة البائنة أو لا فنجري البراءة عن وجوب النفقة لها.
وقد نقل صاحب الوسائل في ذيل الرواية الأخيرة أنَّ الشيخ الطوسي حمل هذه الرواية على استحباب النفقة لها.
وهذا لا يضرنا لأنَّ النفقة بالتالي ليست واجبة، فالنفقة تكون ساقطة وليست بواجبة لأصل البراءة، نعم لا بأس بأن يقال باستحبابها لأجل هذه الرواية.
الحكم الخامس: - إذا مات الزوج فلا نفقة للزوجة مادامت ليست حاملاً.
والوجه في ذلك أمران: -
الأول: - أصل البراءة، فنحن نشك أنه بعد موت الزوج ولم تكن حاملاً هل تجب لها النفقة بحيث تُخرَج من تركته أو لا تجب لها النفقة فتكون مجرى للبراءة.
الثاني: - دلالة بعض الروايات عليه: -
من قبيل: - ما رواه رواه الشيخ الكليني عن عدّة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن مثنى الحنّاط عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: - ( في المرأة المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ فقال: - لا )[2] .
ولكن إذا راجعنا المصدر وجدنا زيادة في الرواية فإنَّ الموجود فيها هو تعبير ( الحامل المتوفى عنها زوجها )[3] فتوجد زيادة كلمة ( الحامل ) فالمنظور هو الحامل المتوفى عنها زوجها.
ولكن هذه الزيادة لا تضرنا، لأنَّ الزوجة إذا كانت حاملاً لا تثبت لها نفقة حسب هذا النقل الثاني فبالأولوية لا تثبت النفقة لغير الحامل.
ومن قبيل: - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: - ( في الحبلى المتوفى عنها زوجها أنه لا نفقة لها )[4] ، وهي دلت على أنَّ الحبلى لا نفقة لها، وبالأولوية يثبت أنه لا نفقة لغير الحبلى.
ومن قبيل: - معتبرة أبي الصباح الكناني، وهي ما وراه الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام:- ( في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال:- لا )[5] .
ومن قبيل: - ما وراه محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفون عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: - ( سألته عن المتوفى عنها زوجا الها لها نفقة؟ قال:- لا، ينفق عليها من مالها )[6] .
فجميع هذه الروايات دلت على عدم وجوب النفقة.
ولكن توجد في المقابل رواية واحدة تدل على ثبوت النفقة لها: - وهي ما رواه الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أحمد عن علي بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال:- ( المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله )[7] .
ونقل صاحب الوسائل في ذيل هذا الحديث: - أنَّ الشيخ الطوسي قال إنَّ المقصود من ( ينفق عليها من ماله ) أي من مال الولد وليس من مال الزوج.
ولكن نقول: - ليس المفروض في الرواية وجود ولد، وعليه فهما ذكره لا معنى له.
ونحن نقول في مقام الجواب عن التعارض الحاصل بين الروايات: - إنَّ وجود أربع روايات معتبرة تدل على عدم وجوب نفقة الزوجة على زوجها الميت يورث الاطمئنان للفقيه بالحكم، فنأخذ بتلك الروايات التي نطمئن بصدورها، وأما الرواية الواحدة المعارضة لها فلا نطمئن بصدورها وحينئذٍ لا نأخذ بها، ويكون الحكم هو عدم ثبوت النفقة في هذا المورد.