46/06/27
-مسألة ( 1379 ) حكم اسقاط الحمل، مسألة ( 1380 ) حكم من جامع زوجته فساحقت جارية فحملت - الفصل التاسع ( أحكام الأولاد )– كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1379 ) حكم اسقاط الحمل، مسألة ( 1380 ) حكم من جامع زوجته فساحقت جارية فحملت - الفصل التاسع ( أحكام الأولاد ) – كتاب النكاح.
مسألة ( 1379 ):- لا يجوز اسقاط الحمل وإن كان نطفة، وفيه الدية كما يأتي في المواريث.
........................................................................................................
تشتمل المسألة على حكمين: -
الحكم الأول: - لا يجوز اسقاط الحمل وإن كان نطفة.
الحكم الثاني: - تثبت الدية في حق الزوجة.
أما الحكم الأول: - فيمكن الاستدلال له بوجهين: -
الوجه الأول: - الارتكاز المتوارث، فإنَّ من الأمور الواضحة في شريعة الاسلام التي تلقيناها جيلاً عن جيل هو أنَّ الزوجة لو حملت بحملٍ لا يجوز اسقاط حملها، وهذا أنَّ دل على شيء فإنما يدل على تلقي هذا الحكم من معدن العصمة والطهارة ولكن لوضوحه لم تُنقَل رواية فيه بالخصوص.
الوجه الثاني: - يمكن استفادته بعض الروايات، من قبيل ما وراه محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن ابي حمزة وحسين الرواسي جميعاً عن إسحاق بن عمّار قال: - ( قلت لأبي الحسن عليه السلام:- المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها؟ قال:- لا، فقلت:- إنما هو نطفة، فقال:- أنَّ أول ما يخلق نطفة )[1] .
ودلالتها على عدم الجواز واضحة، فإنَّ السائل سألة الامام عليه السلام عن جواز ذلك والامام عليه السلام أجابه بالنفي حيث قال له ( لا ) ثم ألح السائل على الامام عليه السلام حاول الحصول على الجواب بالجواز لكن الامام عليه السلام بقي مصرّاً على عدم الجواز.
وأما سندها:- فهو معتبر، فقد رواها الشيخ الصدوق عن الحسين بن سعيد الاهوازي الذي هو من أجلة اصحابنا، وسنده إليه معتبر على ما ورد في المشيخة ، وأما محمد بن أبي حمزة وحسين الرواسي فيكفي وثاقة واحد منهما، أما محمد بن أبي حمزة من الثقات فإنه ورد في حقه عن الكشي قوله:- ( قال أبو عمرو:- سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير[2] عن علي بن ابي حمزة الثمالي والحسين بن أبي حمزة ومحمد أخويه وابيه فقال كلهم ثقات فاضلون )[3] ، وعليه فلا مشكلة من ناحية محمد بن أبي حمزة، وعليه فتكون معتبرة، كما أنَّ دلالتها على المطلوب واضحة.
وأما الحكم الثاني: - فسيأتي في مسألة ( 1720 )، وقد بيَّن هناك أنَّ مقادر دية اسقاط النطفة هي عشرون ديناراً.
مسألة ( 1380 ):- إذا وطأ رجل زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر استحقت الزوجة الرجم البكر الجلد وكان على الزوجة مهر البكر ويلحق الولد بصاحب النطفة كما يلحق بالبكر للنص[4] .
.........................................................................................................
مضمون المسألة واضح، وهو أنَّ رجلاً جامع زوجته فقامت الزوجة بعد أن جامعها زوجها فساحقت جاريةً بكراً فحملت البكر فهنا تستحق الزوجة الرجم لأنها ذات بعل، وتستحق البكر الجلد، وعلى الزوجة دفع مهر البكر، ويلحق الولد بصاحب النطفة وبمن ولدته.
والمدرك لهذا الحكم هو النص، وهو معتبرة محمد بن مسلم، وهي ما رواه محمد بن يعقوب عن عدَّة من صحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عمرو بن عثمان وعن أبيه جميعاً عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم، قال:- ( سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان:- بينما الحسن بن علي في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا:- يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين، قال:- وما حاجتكم؟ قالوا:- أردنا أن نسأله عن مسألة، قال:- وما هي تخبرونا بها؟ قالوا:- امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن عليه السلام: - معضلةٌ وأبو الحسن لها، وأقول فإن اصبت فمن الله ومن أمير المؤمنين وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله: - يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لأنَّ الولد لا يخرج منها حتى تُشَق فتذهب عذرتها، ثم ترجم المرأة لأنها محصنة، وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويُرَدُّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة، ثم تجلد الجارية الحد، قال:- فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال:- ما قلتم لأبي محمد وما قال لكم؟ فأخبروه، فقال:- لو أنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني )[5] .
وهي معتبرة السند، فإنَّ عمرو بن عثمان ثقة حيث قال عنه النجاشي: - ( عمرو بن عثمان الخزّاز كوفيٌ ثقة )، وكذلك هارون بن الجهم حيث قال عنه النجاشي:-( كوفيٌّ ثقة )، وأما بقية رجال السند فمعتبرون. كما أنَّ دلالتها على المطلوب واضحة.