« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/06/22

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مسألة ( 1372 ):- لو طلق الزوج زوجته الدائمة أو ابرأء المتمع بها المدة أو انتهت مدتها ثم وطأها آخر بعد العدّة فولدت لم ينتسب الولد؟ - الفصل التاسع ( أحكام الأولاد )– كتاب النكاح.

الموضوع: - مسألة ( 1372 ):- لو طلق الزوج زوجته الدائمة أو ابرأء المتمع بها المدة أو انتهت مدتها ثم وطأها آخر بعد العدّة فولدت لم ينتسب الولد؟ - الفصل التاسع ( أحكام الأولاد )كتاب النكاح.

 

الحكم الثالث: - وهذا الحكم ينحل إلى فرضين: -

الفرض الأول: - لو كان للشخص زوجة فوطأها شخصٌ آخر شبهةً فحملت فلمن يكون الحمل؟

الفرض الثاني: - لو كانت مطلقة وفي عدتها الرجعية ووطأها شخصٌ آخر فلمن يكون الولد؟

وقد ذكر السيد الماتن أنه إنَّ عُلم لحوق الولد بالزوج ألحق به، وإن عُلِم لحوقه بالواطئ ألحق به، وإذا اشتبه الأمر فالمرجع هو القرعة فيحكم بما تقتضيه القرعة.

وفي مقام التعليق نقول: - إنه ذكر في بيان الحكم أنه: - ( إن عُلم لحوقه بالزوج وليس من الاجنبي ألحق بالزوج )، والسؤال:- ماذا يقصد السيد الماتن من العلم بلحوقه بالزوج فهل يقصد العلم بذلك من جهة الصفات كأن كان الطفل يشبه الزوج في الصفات والملامح كلون البشرة وشكل الانف والشعر وغير ذلك من الصفات أو أنه يقصد غير ذلك؟ فإن كان يقصد العلم من جهة الصفات فهذا غير معتبر شرعاً، فإنَّ الصفات لا يمكن أن تكون من المرجّحات ومن الموجبات للحكم شرعاً فإنها لا عبرة بها شرعاً، وإن كان يقصد العلم من جهة أخرى غير الصفات كما لو كنا نعلم بأنَّ الزوج عقيم والواطئ شبهة ليس بعقيم ففي مثل هذه الحالة سوف يُعلَم بحلوقه بالواطئ شبهة، لأنَّ المفروض أنَّ الزوج عقيم، وإذا كان يقصد هذا المعنى فله وجاهة ولكنه يحتاج إلى بيانٍ وهو لم يبينه.

ونحن نقول: - المناسب في المقام إلحاقه بالزوج، وذلك لقاعدة الفراش فإنَّها تطبق في هذه الموارد، وعليه فيلحق الولد بصاحب الفراش من باب التعبد الشرعي ولا يعتني لاحتمال كونه من الواطئ شبةً.

إن قلت: - إنَّ قاعدة الفراش مختصة بكون الطرف الثاني زانياً لأنَّها تقول ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )، فيلزم أن نفترض كون الثاني زانياً، والمفروض في محل كلامنا أنه ليس بزانٍ وإنما هو واطئ شبهةً، فالولد إما أن يكون ملحقاً بالزوج فيكون هو ولد حلال، وإما أن يكون ملحقاً بالواطئ شبهةً وهو حلال أيضاً، لأنَّ الثاني مشتبه وليس بزانٍ، والقاعدة مختصة بما إذا كان الطرف الثاني زانياً لأنّها قالت ( وللعاهر الحجر ).

قلت: - صحيح أنَّ ألفاظ القاعدة تشتمل على أنه إذا دار الأمر بين الإلحاق بالزوج الشرعي وبين الزاني ألحق بالزوج الشرعي ولكن لا يحتمل الخصوصية للزاني، بل مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أنه متى ما دار الأمر بين الإلحاق بالزوج وبين غيره سواء كان الغير وطأ بوطءٍ جائز أو بوطء محرّم جرت قاعدة الفراش فإنَّه فرق بين الموردين، وهذا ما يعبر عنه بمناسبات الحكم والموضوع أو بإلغاء الخصوصية عرفاً، فهنا الخصوصية للزنا ملغية عرفاً، وعيله فيكون المناسب تطبيق قاعدة الفراش وإلحاقه بالزوج ولا مجال لما ذكره السيد الماتن، وهذا شيءٌ يجدر الالتفات إليه.

logo