« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/06/19

بسم الله الرحمن الرحيم

-مسألة ( 1369 ) لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به وإن تزوج بأمه، مسألة ( 1371 ) حكم إلحاق الولد لو أتت به الزوجة بعد الزواج من الثاني بأقل من فترة الحمل - الفصل التاسع ( أحكام الأولاد )– كتاب النكاح.

الموضوع: - مسألة ( 1369 ) لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به وإن تزوج بأمه، مسألة ( 1371 ) حكم إلحاق الولد لو أتت به الزوجة بعد الزواج من الثاني بأقل من فترة الحمل - الفصل التاسع ( أحكام الأولاد ) – كتاب النكاح.

 

مسألة ( 1370 ):- لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به وإن تزوج بأُمّه بعد الزنا، وكذا لو زنا بأمة فأحبلها ثم اشتراها.

.........................................................................................................

تتشمل المسألة على حكمين: -

الحكم الأول: - لو زنى شخص بامرأة فحملت منه ثم تزوجها فحينئذٍ لا يصحح الزواج المتأخر نسبة الولد إليه.

وذلك لأنه بعد أن انعقدت نطفته من زنا لا ينقلب الواقع عمّا هو عليه من خلال العقد عليها. نعم لو دل الدليل الشرعي على كفاية العقد المتأخر لتصحيح النسبة إليه أخذنا به، لكن بعد فرض عدم وجود الدليل على ذلك فالقواعد الشرعية تقتضي عدم تصحيح النسبة إليه لأنه انعقد عن زنا، وصيرورته ولداً له بعد انعقاد نطفته من الحرام وانقلاب الزنا إلى النكاح الشرعي وإن كان أمراً ممكناً إلا أنه لا يؤخذ به إلا مع دلالة الدليل الشرعي عليه ولا يوجد دليل في المقام، بل قد دل الدليل على العدم، وهو ما وراه محمد بن الحسن بإسناده عن الصفار عن احمد بن محمد عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن القمي قال:- ( كتب بعض أصحابنا على يدي إلى أبي جعفر عليه السلام:- ما تقول في رجل فجر بامرأة فحبلت ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به، فكتب عليه السلام بخط يده وخاتمه:- الولد لَغِيَّة لا يُورَّث )[1] .

واللَغِيَّة: - يعني أنه لغوٌ ولا أثر له ولا تصح نسبته إلى الزاني، وإذا كان ملغياً فبالتالي سوف لا يُورَّث.

وأما سند الرواية: - فطريق الشيخ إلا الصفار معتبر، وبقية رجال السند موثقون إلا محمد بن الحسن القمي فإنه لم يرد توثيق في حقه، إلا أن يقال إنَّ علي بن مهزيار الذي هو من أجلة اصحابنا روى عنه فروايته عنه هي نحو توثيقٍ له وإلا كيف ينقل عنه إن لم يكن ثقة؟!! فتثبت بذلك وثاقته وبذلك تكون الرواية معتبرة، ولكن هذه قضية وجدانية قد يقبلها البعض ويرفضها الآخر.

وعلى ايّ حال المسألة ليست متوقفة على الرواية فإنَّ الحكم ثابت على طبق القاعد.

الحكم الثاني: - لو زنا بأَمَةٍ فأحبلها ثم اشتراها لم يصحّح الملك المتأخر نسبة الولد إليه.

وهذا الحكم ثابتٌ بنفس دليل الحكم الأول وهو مقتضى القاعدة من دون فرق.

 

مسالة ( 1371 ):- لو تزوجت الحرة أو الأمة بآخر وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني ودخوله بها فهو للأول، ويظهر كون عقد الثاني في العدَّة فتحرم عليه مؤبداً، وإن كان الاتيان به لستة أشهر فصاعداً من دخوله بها فهو للأخير سواء أمكن كونه للأول - بأن لم تتجاوز اقصى مدة الحمل من حمل الأول - أم لم يمكن بان تجاوز المدة المذكورة من حملة، ولو كان الاتيان بولد لأقل من ستة أشهر من الثاني وأكثر من اقصى الحمل من وطئ الأول فليس الولد لهما وكذا الامة لو بيعت بعد الوطء بالملك أو التزويج فوطأها المشتري أو زوجت فوطأها الزوج.

.........................................................................................................

تشتمل المسألة على عدّة احكام: -

الحكم الأول: - لو كانت المرأة متزوجة ثم طلقها زوجها فتزوجت بآخر وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني كان الولد للأول.

وذلك لأنَّ الولد لا تكون ولادته أقل من ستة أشهر، نعم وقع الكلام في الأكثر وكان المختار للسيد الماتن هو السنة أما الأقل فهو متفق عليه بأنه ستة أشهر، فهي فحينما ولدت في الشهر الخامس - مثلاً - بعد تزوجها من الثاني ينكشف آنذاك أنَّ هذا الولد للأول، وإذا طلقها الأول فالمفروض أنَّ عدتها تنتهي بوضع الحمل، فينكشف أيضاً أنَّ الثاني قد تزوجها في العدَّة فتحرم عليه مؤبداً.


logo