46/05/10
-مسألة ( 1359 ) حكم اشتراط المحرم في العقد أو اشترط أن لا يخرجها من بلدها - الفصلالسابع (في المهر) - كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1359 ) حكم اشتراط المحرم في العقد أو اشترط أن لا يخرجها من بلدها - الفصل السابع (في المهر) - كتاب النكاح.
الحكم الثالث: - يجوز للزوجة أن تشترط على زوجها أن لا يتزوج عليها ويلزم على الزوج الوفاء بهذا الشرط ولكن لو خالف وتزوج صح زواجه.
أما بالنسبة إلى اشتراط الزوجة عدم الزواج عليها فذلك باعتبار أنَّ هذا شرط جائز وليس بحرام فيصح اشتراطه ضمن العقد ولا مانع منه لعموم ( المسلمون عند شروطهم )، فهو له الحق في أن يتزوج بالثانية وهي تشترط عليه أن لا يُعمِل هذا الحق فيكون صحيحاً لقاعدة ( المسلمون عند شروطهم ).
ولكن لو خالف وتزوج فهنا قد فعل حراماً لأنه خالف الشرط والوفاء بالشرط واجب ولكن زواجه يقع صحيحاً، والوجه في ذلك هو أنَّ اقصى ما ثبت بسبب الاشتراط هو النهي عن الزواج بالثانية، والنهي عن غير العبادة - وهو في موردنا الزواج بالثانية - ليس مفسداً لها غايته أنه يأثم بمخالفته للشرط.
ومن الغريب ما حكم به السيد الحكيم(قده) في منهاجه القديم[1] حيث ذهب إلى فساد اعقد الثاني.
ولكن نقول: - إنَّ الزواج ليس من الأمور العبادية حتى يفسد بالنهي عنه وإنما هو من الأمور المعاملية، والعبادة هي التي تفسد بالنهي لا المعاملة.
الحكم الرابع: - يجوز أن تشترط الزوجة أثناء العقد الوكالة في طلاق نفسها.
والوجه في صحة هذا الشرط هو عموم ( المسلمون عند شروطهم ).
إن قلت: - أوليس قد ثبت في الفقه ومن المسلّمات فيه أنَّ الطلاق بيد من أخذ بالساق - أي بيد الزوج - وليس بيد الزوجة، وعليه يكون هذا الاشتراط باطلاً لأنه مخالف لما ثبت من أنَّ الطلاق بيد الزوج وحقاً له؟
قلت: - إنها لا تطلّق نفسها بنفسها بأن تكون هي المطلِّقة لنفسها حتى يكون طلاقها باطلاً لأنه مخالف لما ثبت بكون الطلاق بيد الزوج، وإنما الزوج نفسه هو المطلِّق وهي وكيلة عنه في ذلك، فبالتالي هي قد أوقعت الطلاق عن زوجها لا عن نفسها، وعليه فلا يكون ذلك مخالفاً لقاعدة ( الطلاق بيد من أخذ بالساق )، وحينئذٍ لا مشكلة في البين.
الحكم الخامس: - لا يجوز عزل الزوجة عن الوكالة في التطليق.
فبعد أنَّ اعطى الزوج الوكالة للزوجة في الطلاق لا يجوز له عزلها فإنَّ ما وقع ضمن العقد اللازم يكون لازماً، واشتراط الوكالة قد وقع في ضمن عقد الزواج الذي هو لازم، وحينئذٍ لا يتمكن من عزلها فإنها قد صارت وكيلة عنه بنفس عقد النكاح، فلا يجوز عزلها تكليفاً ووضعاً، أما تكليفاً فلأنه حرام من باب أنها قد اشترطت عليه الوكالة و( المسلمون عند شروطهم ) فلو خالفه حرم ذلك وأثم، وأما وضعاً فلأجل أنَّ العزل يقع باطلاً لأنها بنفس عقد النكاح صارت وكيلة، فإذا صارت وكيلةً عنه فحينئذٍ نقول إنها بعدما اصبحت وكيلة بسببٍ اللازم فزوال الوكالة عنها بالعزل يحتاج إلى دليل وهو مفقود، وعليه تبقى الوكالة مستمرة حتى لو أراد عزلها.