46/05/07
-مسألة ( 1358 ) حكم تزوج الذميان على خمر ثم اسلما - الفصلالسابع (في المهر) - كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1358 ) حكم تزوج الذميان على خمر ثم اسلما - الفصل السابع (في المهر) - كتاب النكاح.
مسألة ( 1358 ):- لو تزوج الذميان على خمر صح، فإن اسلما قبل القبض فللزوجة القيمة، وإن اسلم أحدهما قبله فالظاهر لزوم القيمة أيضاً، ولو تزوج المسلم عليها ففيه اقوال أقواها صحة العقد وثبوت مهر المثل مع الدخول بها، ولو أمهر المدبرة بطل التدبير.
..........................................................................................................
ملاحظة: - إنَّ مثل هذه المسألة لا ينبغي ذكرها في الرسالة العملية لأنها ليست محلاً للابتلاء فذكرها قد لا يكون وجيهاً، نعم المناسب ذكرها في الكتب العلمية.
وأما الاحكام التي تشمل عليها المسألة فهي خمسة: -
الحكم الاول: - لو تزوج الذميان على خمرٍ صح.
فلو تزوج الذميان - غير المسلمين - وجعل المهر خمراً صح العقد، وذلك لوجهين: -
الوجه الأول: - ورود رواية لأبي بصير في المقام يفهم منها الصحة، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهيب - وهب - بن حفص عن أبي بصير قال: - ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقال للإماء يا بنت كذا وكذا فإن للكل قوم نكاحاً )[1] .
وسندها معتبر، فإنَّ طريق الشيخ إلى الصفار معتبر، والصفار من أجلّة اصحابنا، ومحمد بن الحسين فهو ابن أبي الخطاب الثقة، ووهيب - وهب - بن حفص ثقة أيضاً.
وهي تعطي قاعدة عامة وهي أنَّ ( لكل قومٍ نكاح ) ومعنى ذلك أنه ممضي، وعلى هذا الأساس حتى لو فرض أن هذين الزوجين يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين سوف هذا القانون وحينئذٍ سكون نكاحهم صحيحاً على شريعتهم فإنََّ الرواية أمضت جميع العقود لجميع الملل، وعليه فالذمي يكون عقده ماضياً وصحيحاً، فلو تزوج يكون زواجه صحيحاً وإن كان على خمرٍ لأنَّ الخمر عندهم حلال.
الوجه الثاني: - قد يتمسك لذلك أيضاً بعموم ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ فإنَّ هذا عقدٌ من العقود ولكنه عقدٌ عندهم لا عندنا فيشمله هذا العموم ويكون دالاً على صحة العقد في كل فرقة وملّة ولا يختص بالمسلمين، فإذا فهمنا هذا - كما هو ليس ببعيد - فسوف يكون هذا العموم دالاً أيضاً على إمضاء عقود أهل الذمة.
ولكن قد يشكل ويقال: - إنَّ هذه القاعدة خاصة بالمؤمنين بقرينة كون الخطاب الموجود فيها موجه للمؤمنين، فإنها قالت: - ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾.
قلنا: - صحيح أنَّ الخطاب فيها موجه إلى المؤمنين ولكن الحكم الذي قدمته هو حكم عام يشمل أيّ عقدٍ من العقود سوءا كان من عقود المؤمنين أو من غير عقودهم فإنَّ هذا العقد يلزم الوفاء به، وهذه مسألة وجدانية قابلة للقبول والرد. ولكن حتى لو لم يتم هذا الدليل كفانا الدليل الأول.
الحكم الثاني: - إذا أسلم الزوجين قبل القبض فللزوجة القيمة.
والمناسب في مثل هذا المورد أن يقدم لها قيمة الخمر لا نفس الخمر، والمستند لذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن البرقي والحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن رومي بن زرارة عن عبيد بن زرارة قال:- (قلت لأبي عبد الله عليه السلام النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دمنا خمرا وثلاثين خنزيرا ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها؟ قال:- ينظر كم قيمة الخنازير وكم قيمة الخمر ويرسل به إليها ثم يدخل عليها وهما على نكاحهما الأول)[2] .
وظاهر الرواية أنَّ الإسلام قد تحقق بعد الزواج وقبل القبض والامام عليه السلام حكم بأن يسلّم لها القيمة.
وقد يشكل على سند الرواية: - بإنَّ القاسم بن محمد الجوهري لم يرد في حقه توثيق، وعليه فيشكل العمل بها.
وفي الجواب قد يقال: - إنَّ الذي روى عنه هو الحسين بن سعيد، والحسين بن سعيد من أجلة اصحابنا، ومادام البعض من أجلة الاصحاب قد روى عنه فإذا لم نقل بوثاقته فلا أقل يتساهل في أمره، فيكون السند معتبر، ولكن هذه قضية وجدانية وليست برهانية قد يقبلها البعض ويرفضها الآخر.
الحكم الثالث: - إذا أسلم أحدهما قبل القبض فالأمر كذلك أيضاً.
يعني إذا أسلم أحدهما قبل قبض المهر دفع إليها القيمة، والمستند لهذا الحكم هو تعميم الحكم السابق لهذا المورد، ولكن هذه القضية وجدانية، فإنَّ الامام عليه السلام قال إذا أسلما معاً فسوف ينتقل إلى القيمة، وبالتعميم للمقام نستفيد أنه فإذا أسلم أحدهما فالأمر كذلك ولا فرق في البين، لأنَّ الزوج لا يستطيع أن يعطيها الخمر، وعليه فلا فرق بين اسلامهما معاً وبين اسلام أحدهما فينتقل إلى القيمة.
وأما إذا لم نقبل بهذا التعميم وقلنا إنَّ المورد لم يرد فبه دليل خاص والرواية الواردة في مورد اسلامهما معاً غير شاملة للمقام فحينئذٍ لابد من الرجوع إلى تقتضيه القاعدة، وهي ما سيأتي.