« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/04/01

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مسألة ( 1310 ) احكام عدة المتمع بها - الفصلالرابع ( عقد المتعة ) - كتاب النكاح.

الموضوع: - مسألة ( 1310 ) احكام عدة المتمع بها - الفصل الرابع ( عقد المتعة ) - كتاب النكاح.

 

وفي الجواب نقول:- إنَّ المرجع بعد هذا التعارض هو الكتاب الكريم فإنه يقول:- ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾[1] فإنَّ مقتضى اطلاق هذه الآية الكريمة هو أنَّ الاستمتاع يجوز من دون قيدٍ أو شرط، نعم لابد من اعطائها الاجرة ولكن هذه قضية ثانية، أما مقتضى الاطلاق فهو جواز التمتع بها مطلقاً ولكن خرج منه بنحو القدر المتيقن حالة ما إذا لم تمر حيضة واحدة، أي أنَّ مقتضى الاطلاق هو كفاية حيضة واحدة من دون اعتبار مرور حيضتين فإنَّ المعتبر بنحو اليقين وباتفاق كلتا الطائفتين هو أنَّ الحيضة الواحدة معتبرة وإنما الكلام في الحيضة الثانية ومقتضى اطلاق هذه الآية الكريمة عدم اعتبار شيء ولكن القدر المتيقن عندنا والذي خرج من هذا الاطلاق هو اعتبار حيضةٍ واحدٍ لاتفاق الطائفتنينن على اعتبار ذلك وأما اعتبار مرور حيضة ثانية فلا دليل عليه لأجل المعارضة فنتمسك حينئذٍ بإطلاق هذه الآية الكريمة النافي لاعتبار حتى الحيضة الواحدة إلا اعتبار مرور حيضة واحدة ثابت بنحو اليقين في كلتا الطائفتين فيكون خارجاً عن الاطلاق وأما ما زاد فهو منفي بالاطلاق.

ولكن نستدرك ونقول:- إنَّ القاعدة وإن اقتضت كفاية حيضة واحدة تمسكاً بإطلاق الاية الكريمة إلا أنَّ الاحتياط شيء وجيه لأنَّ المسألة مسألة فروج خصوصاً وأنَّه لعل الأكثر ذهب إلى اعتبار الحيضتين.

الحكم الثاني:- لابد أن تكون الحيضة - أو الحيضتان - كاملة تامة، يعني إلى أن ينقطع الدم.

والوجه في ذلك هو أنَّ الوارد في معتبرة اسماعيل بن الفضل الهاشمي المتقدمة هو:- ( وعدّتها حيضتان ) وظاهر تعبير ( حيضتان ) هو حيضتان كاملتان فإنَّ الحيضة تصدق على مجموع الدم، وعليه فلابد من انتهاء مجموع الدم حتى يقال قد تحققت الحيضة أو الحيضتان، فإنَّ الحيضة تطلق على الحيضة الكاملة أي على حالة وجود الدم في الفرج فإذا لم ينقَ الفرج من الدم فالحيضة لم تنته بعد.

إن قلت:- إنَّ هذا التعبير ورد في اعتبار الحيضتين وأما إذا اعتبرنا الحيضة الواحدة فلا يوجد عندنا دليل على اعتبار أن تكون كاملة.

قلت:- إنَّ الروايات التي دلت على اعتبار الحيضة الواحدة ظاهرها الحيضة الكاملة ولا يحتمل اعتبار الكمال في الحيضة الواحدة فقط دون اعتباره في الحيضتين أيضاً، فحتى فلو سلّمنا اعتبار الكمال في الحيضتين فإنَّ نفس هذا الكلام نقوله في الروايات التي دلت على اعتبار الحيضة الواحدة من دون فرق فرق.

الحكم الثالث:- إن كانت المتمتعة في سنَّ من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة وأربعين يوماً.

ومستنده نفس معتبرة اسماعيل بن الفضل الهاشمي المتقدمة حيث قالت:- (وإن كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوماً)، وربما عبر عن ذلك في بعض الروايات بعبارة (شهر ونصف ).

الحكم الرابع:- العدَّة من الموت في زواج المتعة اربعة اشهر وعشرة ايام.

وقد دل عليه قوله تعالى:- ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾[2] .

فإن قيل:- إنها واردة في النكاح الدائم وكلامنا في نكاح المتعة فكيف نعمم هذا الحكم؟!!

قلنا:- إنَّ الآية الكريمة مطلقة من هذه الناحية حيث قالت ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاً ﴾ فهي بإطلاقها تشمل كلتا الحالتين سواء كانت الزوجات بالعقد الدائم أو بالمنقطع فنتمسك بأطلاقها للعقد المنقطع أيضاً.

هذا إذا كان المتمتع بها حرَّة.


logo