الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه
46/03/05
بسم الله الرحمن الرحيم
-الفصل الرابع ( عقد المتعة ) - كتاب النكاح.
الموضوع: - الفصل الرابع ( عقد المتعة ) - كتاب النكاح.
وأما الحكم الثاني- وهو أنه يلزم في عقد التمتع ذكر المهر وذكر الاجل-:- فقد دلت الروايات على أنَّه لا يتحقق إلا مع ذكر الاجل والمهر، كما أنَّ المسألة متفق عليها من دون خلاف، ومن الروايات:-
الرواية الاولى:- ما وراه محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد، وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعاً عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال:- ( لا تكون متعة إلا بأمرين أجلٍ مسمى وأجرٍ مسمى )[1] .
وقد يتوقف في سندها من ناحية سهل بن زياد، إلا أنَّ طريقها آخر الذي هو ( عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد...) معتبر فإنَّ العدة معتبرة، واحمد بن محمد ثقة، وأحمد بن محمد فهو الاشعري القمي كذلك، والحسن بن محبوب من اجلَّة صاحابنا، وجميل بن صالح ثقة وجه كما قال النجاشي، وزرارة من اجلة اصحابنا أيضاً.
وأما دلالتها على المطلوب فواضحة فإنها قالت:- ( لا تكون متعة إلا بأمرين أجل مسمى واجر مسمى ) فهي دلت على اعتبار كلا الامرين المهر والأجل.
الرواية الثانية:- ما رواه محمد بن الحسن باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن ابان عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال:- ( سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال:- مهر معلوم إلى أجل معلوم )[2] .
وهي واضحة في اعتبار مهرٍ معلوم وأجلٍ معلوم، كما أنَّ سندها معتبر فإنَّ طريق الشيخ الطوسي إلى محمد بن عيسى معتبر، وكذلك علي بن الحكم فهو الكوفي ثقة جليل القدر، وابان فهو ابن تغلب الثقة، واسماعيل بن الفضل الهاشمي ثقة أيضاً.
ولعل النكتة في اعتبار الروايات لكون الأجر معلوماً والأجل معلوماً هو أنَّ واقع عقد المتعة هو عقدُ اجارةٍ، فالرجل يستأجر المرأة وفي باب عقد الاجارة يشترط ضبط الأجل والأجرة، وقد جاء التأكيد على أنها اجارة في روايات متعددة منها ما وراه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن محمد بن اسحاق عن سعدان بن مسلم عن عبيد بن زرارة عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال:- ( ذكرت له المتعة أهي من الأربع؟ فقال:- تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجرات ) ج21 ص18 ب4 ابواب المتعة ح2، وعلى منوالها ما رواه محمد بن مسلم عن ابي جعفر عيله السلام في الزواج من الأربع وأن المتمع بها هل هي من الأربع أو لا فقال:- ( ليست من الاربع لأنها لا تطلق ولا ترث وإنما هي مستأجرة ) ح4. وبهذا اتضح أنه يلزم في عقد المتعة ذكر المهر والأجل لدلالة الروايات عليه.
وأما الحكم الثالث - وهو أنه لا يجوز زيادة الاجل على عمر أحدهما وإلا اصبح دواماً -:- فقد يقرَّب انعقاده دواماً وليس متعةً بأن الزوجين إذا كانا يعيشان لفترة مائة سنة مثلاً ففي مثل هذه الحالة إذا اشترط الاجل بالمقدار المذكور فهذا معناه أنهما اجريا عقداً دائماً.
ويرد عليه:- إنَّ هذا وجيه فيما إذا فرض أنَّ العقد الدائم كان بمقدار حياتهما، ولكن من الوجيه أنَّ العقد إنما يكون دائماً فيما إذا لم يشترط فيه الأجل ويكون متعة فيما إذا اشترط فيه الاجل، فالمدار في العقد الدائم على عدم ذكر الاجل لا أنَّ يذكر الأجل بمقدار حياتهما فإنَّ هذا شيء لم يثبت.
وأما الحكم الرابع - وهو أنه لو لم يذكر المهر اثناء العقد بطل عقد المتعة -:- فالوجه في ذلك ما أشارت إليه المعتبرتين السابقتين حيث جاء في الأولى:- ( لا تكون متعة إلا بأمرين اجل مسمى ومهر مسمى )، وجاء في الثانية:- ( مهرٌ معلوم إلى أجلٍ معلوم )، وعليه فيلزم بطلان عقد المتعة إذا لم يذكر المهر لأجل هاتين الروايتين.