46/11/28
بسم الله الرحمن الرحیم
الرابع و موجبات سجود السهو نسيان التشهد/موجبات سجدتي السهو /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/موجبات سجدتي السهو /الرابع و موجبات سجود السهو نسيان التشهد
تحقق في بحثنا في اليوم لماضي غفلة لابد من تداركها وهي عدم التعرض لذيل مورد الثالث لسجدتي السهو حيث قال السيد رضوان الله عليه: (وأمّا نسيان الذكر فيها أو بعض واجباتها الأُخر ما عدا وضع الجبهة فلا يوجب إلّا من حيث وجوبه لكلّ نقيصة)
ان قلنا انه لا يجب سجدتي السهو لمن نسي سجدة فبالأولى من نسي الذكر في السجدة او بعض واجباتها ليس عليه شيء لا القضاء ولا سجدتي السهو ففي هذه الموارد لم ينس السجدة وانما نسي الذكر فيها او وضع اسبع الرِجْل على الأرض فيها ولا دليل على وجوب قضائها ولا إتيان سجدتي السهو. اما نسيان وضع الجبهة على الأرض فهو ناسيٍ للسجدة لان السجدة هي عبارة عن وضع الجبهة على الأرض خضوعاً لله، اما إذا سجد على غير ما يصح السجود عليه سهواً ولم يلتفت اثناء السجدة فصلاته صحيحة ولا يجب عليه شيء لحديث لا تعاد، اما إذا تنبّه في اثناء السجدة وقوع جبهته على ما لا يصح السجود عليه فيجب عليه جرّ جبهته الى ما يصح السجود عليه لان السجدة الصلاتية مشروطة بكون الجبهة على الأرض او ما ينبت من الأرض غير مأكول ولا ملبوس فعند ما وضع جبهته على ما لا يصح غفلة سجد ولكن لم يتحقق شرطه فبجر الجبهة الى ما يصح كمل الشرط ايضاً. وان لم يتمكن فيجوز قطع صلاته واعادتها مع توفر شرط السجدة، والاحوط اكمال الصلاة واعادتها. وهذه المسألة مرت بنا في اثناء فروع الخلل في الصلاة وكان رأي السيد الخوئي وجوب رفع رأسه عمّا لا يصح ووضعه على ما يصح ولا يكفي الجرّ عنده، بحجة ان السجدة ليست كون الجبهة على الأرض بل هو الوضع على ما يصح ولذا يجب ان يرفع رأسه عما لا يصح ويضع جبهته على ما يصح. ونحن قلنا له سابقاً ان كون على ما يصح شرط لصحة السجدة في الصلاة لا محقق لعنوان السجدة فبوضعه جبهته على ما لا يصح تحقق عنوان السجدة وبجره الى ما يصح توفر شرط صحتها للصلاة فتأمل جيداً.
واما قول المصنف: (فلا يوجب إلّا من حيث وجوبه لكلّ نقيصة) صحیح على مبناه وسوف یآتی البحث عنه.
قال المصنف رضوان الله عليه: (الرابع: نسيان التشهّد مع فوت محلّ تداركه، والظاهر أن نسيان بعض أجزائه أيضاً كذلك كما أنّه موجب للقضاء أيضاً كما مرّ).
قد تطلعنا في اليوم الماضي على بعض التعليقات على كلام المصنف كما مر البحث عن قضاء التشهد المنسي عند ما كنا نبحث عن قضاء الأجزاء المنسية في الصلاة، فهناك بينّا انه لو نسي التشهد الأخير حتى سلّم، فما دام لم يأت بمنافي، فهو لا زال لم يتجاوز فرصة التدارك فعليه ان يعود ويتشهد ويسلم ويأتي بسجدتي السهو للتسليم الزائد.
واما اذا نسي وتذكر بعد إتيان المنافي او كان المنسي التشهد الأول ولم يتذكّر نسيانه الا بعد الوصول الى ركوع الركعة اللاحقة فيجب عليه سجدتي السهو، وهناك خلاف بين الفقهاء في وجوب قضائه ثم الاتيان بسجدتي السهو، او كفاية سجدتي السهو عن التشهد المنسي، والمشهور ذهبوا الى وجوب القضاء ثم الاتيان بسجدتي لسهو، قال المحقق البحراني في الحدائق: (في وجوب القضاء وهو المشهور كما عرفت، وذهب الشيخ المفيد والصدوقان إلى أنه يجزئ التشهد الذي في سجدتي السهو عن القضاء، ونسب الشهيد في الذكرى هذا القول للشيخ المفيد في المسائل الغرية، وهو كذلك فإنه في المقنعة قد صرح بموافقة القول المشهور)[1]
وقد مر البحث عن قضاء التشهد وهنا انما يكون كلامنا في لزوم سجدة السهو للتشهد المنسي او عدم لزومها واستدلوا على وجوب سجدتي السهو بنصوص:
منها: صحيحة سليمان ابن خالد: رواها الشيخ عَنْهُ -حسين بن سعيد- عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَجْلِسَ- فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ- إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَلْيَجْلِسْ- وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْكَعَ فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ- حَتَّى إِذَا فَرَغَ (فَلْيُسَلِّمْ وَلْيَسْجُدْ) سَجْدَتَيِ السَّهْوِ"[2] سندها صحيح لا غبار عليه واما الدلالة واضحة فيمن تجاوز محل الادراك وانما امر بسجدتي السهو دون قضاء التشهد.
ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور: ورواه الشيخ عَنْهُ-حسين بن سعيد- عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ- مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يَجْلِسُ فِيهِمَا حَتَّى يَرْكَعَ- فَقَالَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ- وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ".
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ- فَقَالَ: "إِنْ كَانَ ذَكَرَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّالِثَةِ فَلْيَجْلِسْ".[3]
وَرَوَاهُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "فَقَالَ إِنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّالِثَةِ فَلْيَجْلِسْ- وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْكَعَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ"
والظاهر ان الحديث حديث واحد ولكن بعضهم اكتفوا ببعض فقرات الحديث وبعضهم جاءوا بأكثر منه وعلى كل حال روي هذه الصحيحة بثلاثة اسناد كلها صحاح وأفاد في المجموع حكم حالتين: قبل فوات فرصة التدارك، فامر بالتدارك، وان كان بعد ذلك امر بعد الفراغ عن الصلاة بسجدتي السهو، ولم يذكر فيها قضاء التشهد.
ومنها: صحيحة فضيل: رواها مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ يَنْسَى- فَيَقُومُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا قَالَ- فَلْيَجْلِسْ مَا لَمْ يَرْكَعْ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ- وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ- فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". [4] سنده صحيح ولو بعض الاعلام ذكروها بعنوان الحسنة لوجود إبراهيم بن هاشم في السند الذي لم يرد له في الرجال توثيق صريح. ولكنه كان شيخ القميين فكان شأنه اجل ان يوثق وجل أحاديث علي بن إبراهيم عن ابيه، فصحة السند لا غبار عليه.
واما الدلالة فقوله: "فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ" تعبير عن سجدتي السهو.
ومنها: موثقة ابي بصير رواها الشیخ باسناده عن الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: "سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يَتَشَهَّدَ- قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا".[5]
سندها موثق بسماعة وهو ابن مهران قال الكشي: (روى عن ابي عبد الله واقفي) ولكن النجاشي وثقه مرتين ولم ينسب اليه الوقف ولعل نفي الوقف عنه أولى لأنه ظاهراً لم يدرك امامة امام الرضا عليه السلام حتى يتوقف فيه.
واما الدلالة: فقوله عليه السلام: "يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا" عبارة عن سجدتي السهو
و عن ابى بصير في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) «6» قال: «سألته عن الرجل يصلى ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما؟ فقال ان كان ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس وان لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل ان يتكلم».
منها: ما رواها مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ- ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْسَى التَّشَهُّدَ حَتَّى يَرْكَعَ فَيَذْكُرُ وَهُوَ رَاكِعٌ- قَالَ يَجْلِسُ مِنْ رُكُوعِهِ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُتِمُّ قَالَ- قُلْتُ أَ لَيْسَ قُلْتَ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا رَكَعَ- مَضَى (فِي صَلَاتِهِ) ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ- بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا- قَالَ لَيْسَ النَّافِلَةُ مِثْلَ الْفَرِيضَةِ"[6] .
في سندها الحسن الصيقل لم يرد له توثيق، واما الدلالة: فقوله في جواب ما سأل عن الامام عليه السلام: "قُلْتُ أَ لَيْسَ قُلْتَ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا رَكَعَ- مَضَى (فِي صَلَاتِهِ) ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ- بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا؟" من قوله: "قَالَ لَيْسَ النَّافِلَةُ مِثْلَ الْفَرِيضَةِ". تقرير على سجدتي السهو بعد ما ينصرف
منها: ما في كتاب الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام: "وان نسيت التشهد في الركعة الثانية فذكرت في الثالثة فأرسل نفسك وتشهد ما لم تركع فان ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما ما قد فاتك".[7]
ولو سندها ليس معتبرا على المشهور ولكن الأمر بسجدتي السهو والتشهد بديل الذي فاته دال على وجوب سجدتي السهو بالتشهد الملحق اليهما دون حاجة الى قضاء التشهد المنسي.
ونتابع بحثنا في المحاضرات القادمة حول ما قال في ذيل هذا الفرع: (والظاهر أن نسيان بعض أجزائه أيضاً كذلك) ان شاء الله.