« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/11/21

بسم الله الرحمن الرحیم

في الاستدلال على عدم كون التسليم على النبي من التسليم المخرج/موجبات سجدتي السهو /كتاب الصلاة

الموضوع: كتاب الصلاة/موجبات سجدتي السهو /في الاستدلال على عدم كون التسليم على النبي من التسليم المخرج

كان بحثنا في موجبية السلام في غير موقعه سهوا لسجدتي السهو حيث قال المصنف:

(الثاني: السلام في غير موقعه ساهياً، سواء كان بقصد الخروج، كما إذا سلّم بتخيّل تماميّة صلاته أو لا بقصده، والمدار على إحدى الصيغتين الأخيرتين، وأمّا السلام عليك أيّها النبيّ إلخ فلا يوجب شيئاً، من حيث إنّه سلام، نعم يوجبه من حيث إنّه زيادة سهويّة، كما أنّ بعض إحدى الصيغتين كذلك وإن كان يمكن دعوى إيجاب لفظ السلام للصدق بل قيل إنّ حرفين منه موجب، لكنّه مشكل إلّا من حيث الزيادة)

بقي علينا شيء مكمل لبحثنا من اليوم الماضي وهو بعد ما ناقشنا مع السيد الخوئي في استدلاله بصحيحة الحلبي لإثبات ان التسليم الأول من الصلاة وليس للخروج من الصلاة، قلنا ان الأخذ بإطلاق الحديث يثبت لنا جواز التسليم على النبي صلوات الله عليه واله، في جميع مراحل الصلاة وهذا امر لا يلتزم به المشهور ومنهم السيد الخوئي نفسه، حيث رد على صاحب العروة حيث أجاز القول "بغفر الله لك" في الصلاة فقال: (الكلام المسموح في الصلاة انما هو ذكر الله ومناجاته، المستثنى في لسان الأخبار أحد أمرين: إمّا الذكر أو المناجاة مع اللّٰه تعالى، وشي‌ء منهما غير منطبق على المقام، فيشمله إذن عموم مبطلية الكلام).

اما صحيحة الحلبي من قوله: "كُلُّ مَا ذَكَرْتَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ بِهِ وَالنَّبِيَّ ص- فَهُوَ مِنَ الصَّلَاةِ" لابد ان نحملها على ان المراد من ذكر النبي الدعاء له لا الخطاب اليه.

لا يقال: هذا امر يجوز لغير النبي أيضا لأننا نعترف به واثبات الشيء لا ينفي ما سواه. واما تسمية خصوص النبي في هذا الحديث؟ لان له أعظم الحقوق على الاُمّة بعد الله تعالى كما ان الروايات الكثيرة التي تحثّ على الصلاة على النبي لا ينافي جواز الصلاة على سائر الأنبياء والأئمة ايضاً.

اما قول المصنف: (كما أنّ بعض إحدى الصيغتين كذلك -أي موجب لوجوب سجدتي السهو-لا بعنوان السلام في غير موقعه بل لأنّه زيادة في الفريضة.

ثم قوله: (وإن كان يمكن دعوى إيجاب لفظ السلام للصدق، بل قيل إنّ حرفين منه موجب، لكنّه مشكل إلّا من حيث الزيادة)

فلا يوجب شيئاً من حيث السلام، ويوجبه من حيث الزيادة. ثمّ احتمل أن يكون لفظ السلام بمجرّده موجباً للسجود، لصدق عنوان السلام عليه فتجب له سجدة السهو من حيث إنّه سلام، بل حكى عن بعض وجوبها من هذه الناحية لما اشتمل على حرفين منه كقولنا (الس‌) وإن استشكل فيه إلّا من حيث الزيادة.

أقول: إنّ بعض إحدى الصيغتين فضلًا عمّا اشتمل على لفظ السلام فكيف بما اشتمل على حرفين منه، ليس من السلام المخرج في شي‌ء، لانحصاره في الصيغة الكاملة، ولا دليل على وجوب السجدة لمطلق السلام وإن لم يكن مخرجاً، فأبعاضها بعد عدم تحقّق الخروج بها في حكم العدم من هذه الناحية. كما أنّها لا توجب السجدة من حيث الزيادة أيضاً، لما أشرنا إليه من عدم الدليل على وجوبها لكلّ زيادة ونقيصة.

قال لسيد الخوئي: (نعم، تجب سجدتا السهو لحرفين فضلًا عن بعض إحدى الصيغتين من ناحية أُخرى، وهي عنوان التكلّم سهواً، فإنّه بنفسه من الموجبات، ولا ريب في صدقه على ذلك كلّه، فانّ الخارج عنه إنّما هو عنوان الذكر أو الدعاء أو القرآن، وشيء منها غير صادق على المقام، وعليه فلا يبعد وجوب السجدة لصدق التكلّم سهواً على المذكورات.

ثم طرح شبهة هنا وأجاب بقوله: (فإن قلت: أ ليس قد ذكرتم فيما مرّ انصراف الكلام عن الأجزاء، ولأجله منعتم عن الاستدلال لوجوب سجدة السهو للسّلام بكونه من مصاديق الكلام.

قلت: نعم، ولكنّه منصرف عن نفس الجزء، لا عن جزء الجزء الذي هو ليس بجزء حقيقة. وبعبارة اخرى: مورد الانصراف هو ما يكون بالفعل قابلًا للاتّصاف بالجزئية وإن لم يكن جزءاً فعلياً باعتبار عدم وقوعه في محلّه، وليس هو إلّا التسليمة الكاملة الواقعة في غير محلّها، فإنّها بنفسها مصداق لذات الجزء بحيث لو وقعت في محلّها لاتّصفت بالجزئية الفعلية، ولأجله قلنا بانصراف الدليل عنه، وأين هذا من جزء الجزء الفاقد فعلًا لهذه القابلية رأساً كما لا يخفى. فلا مانع من شمول إطلاق الدليل لمثله. وإن شئت فقل: لو أتى ببعض إحدى الصيغتين أو بحرفين من السلام في غير محلّه عامداً فإنّه لا يوجب البطلان والخروج عن الصلاة بعنوان السلام لحصر المخرج في الصيغة الكاملة وعدم كون بعض الصيغة مخرجاً، ولكنّه مع ذلك موجب للبطلان، لكونه من مصاديق التكلّم المشمول لحديث: «من تكلّم في صلاته متعمّداً فعليه الإعادة» «2». فهذا التكلّم الذي يكون عمده مبطلًا فسهوه ‌موجب لسجدة السهو بمقتضى الإطلاق في دليل موجبية التكلّم لها. فالظاهر وجوب سجدة السهو في المقام، لا لكونه من السلام الزائد، بل لكونه من الكلام الزائد سهواً).[1]

أقول: ان من يريد ان يذكر ذكرا فصدر منه الاشتباه، مثلاً بدلاً عن ان يقول فينبئكم بما كنتم تعملون" فقال تعلمون" فيعود ويؤدي الصحيح لا يصدق انه تكلم سهواً حتى يجب عليه سجدتي السهو، او يشك في صحة ما اتى به، فيكرر صحيحه، او في الركعة الثانية يبدأ بالتسبيح فيتذكر انه يجب عليه الحمد فيترك الكلمات او الحروف التي جاء بها عند الدخول في الحمد، لا يصدق انه تكلم في الصلاة سهوا. والتكلم الذي هو موضوع سجدتي السهو هو كلام عادي "آدمي" لا الذكر او القراءة المغلوطة، نعم لو تعمد بقراءة او ذكر مغلوطة فصلاته باطلة ولكن ان صدر عنه سهوا او غفلة ان تنبه يجب عليه الإعادة صحيحا وان لم يتذكر فليس عليه شيء.

ولذا علقوا على كلام السيد في قسمه الأخير الآيات: آقا ضياء: (في صدق الزيادة على إتيان بعض الأجزاء بمجرّد البناء على إيجاد تمامه نظر جدّاً لما تقدّم من انصراف أدلّة الزيادة عن مثله فلا بأس باستئنافه عمداً أيضاً قبل إتمامه.). والسيد الحكيم: (على الأحوط.) والإمام الخميني: (يأتي الإشكال فيه).

انما السيد الخوئي: (لا يبعد ذلك لأنّه كلام بغير ذكر ودعاء وقرآن). فأوجب سجدتي السهو من باب مصداق للكلام سهوي! والرجاء من الاخوة التأمل فيما قلناه لاستيعاب الكلام.

 


logo