« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/11/12

بسم الله الرحمن الرحیم

الكلام سهواً في الصلاة/موجبات سجود السهو /كتاب الصلاة

الموضوع: كتاب الصلاة/موجبات سجود السهو /الكلام سهواً في الصلاة

کان بحثنا في اليوم الماضي حول: ‌ (مسألة 1): (يجب سجود السهو لأُمور:

الأوّل: الكلام سهواً بغير قرآن ودعاء وذكر، ويتحقّق بحرفين أو بحرف ‌واحد مفهم في أيِّ لغة كان، ولو تكلّم جاهلًا بكونه كلاماً بل بتخيّل أنّه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو لأنّه ليس بسهو، ولو تكلّم عامداً بزعم أنّه خارج عن الصلاة يكون موجباً، لأنّه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهواً، وأمّا سبق اللسان فلا يعدّ سهواً وأمّا الحرف الخارج من التنحنح والتأوّه والأنين الذي عمده لا يضرّ فسهوه أيضاً لا يوجب السجود).

قد انتهينا من البحث في الفرع الأول من المقطع الأول في هذه المسألة وانما ناقشنا في تخصيص كلام غير مفهم الموجب لوجوب سجدتي السهو، بحرفين دون حرف واحد، فلا اقل نقول: بوجوب الاحتياط على من تكلم سهوا بحرف واحد غير مفهم ايضاً.

واليوم نطرح الفرع الثاني من هذا المقطع وهو قوله: (ولو تكلّم جاهلًا بكونه كلاماً بل بتخيّل أنّه قرآن أو ذكر أو دعا لم يوجب سجدة السهو لأنّه ليس بسهو).

والوجه في ذلك كون السهو بمعنى الغفلة والنسيان، والذي يزعم ان ما يقوله من القران فليس ناسيا او ساهيا وانما هو جاهل بالموضوع وبما ان الأدلة التي دلت على وجوب سجدتي السهو للمتكلم في الصلاة عنوانه الناسي فلا يشمل مانحن فيه، فمما استدل به على وجوب سجدتي السهو على المتكلم في اثناء الصلاة هو صحيحة ابن الحجاج التي مرت بنا عند البحث عن المسألة وهو قوله: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: "عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ نَاسِياً فِي الصَّلَاةِ- يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ- فَقَالَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ [1] سَجْدَتَيْنِ" الْحَدِيثَ، والتكلم ناسياً في الصلاة بمعنى الغفلة عنها فلا تشمل ما اذا كان المصلي زاعماً بان ما يقوله هو من القران او الذكر او الدعاء جهلا منه.

وكذلك صحيحة ان ابي يعفور التي دلت على وجوب سجدتي السهو على من تكلم سهواً، فقد ورد في ذيلها: "وَإِنْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ". فموضوعها التكلّم ساهياً أي غافلًا عن كونه في الأثناء، والجاهل المزبور ملتفت إلى كونه في الأثناء غير أنّه يزعم جواز ذاك التكلّم، لاعتقاده أنّه من القرآن فينكشف له الخطأ في اعتقاده، فالجهل هو الخطأ في الاعتقاد لا الغفلة عمّا يعتقد، فليس هو من السهو في شي‌ء.

ولكن لنا ان نقول: لعل المراد من السهو مطلق ما صدر عن المصلي معذورا فيه، فالظاهر ان امر من يجهل الموضوع فيأتي به، ليس أخفّ ممن ينساه، فاذا كان على من تكلم ناسياً سجدتي السهو، فمن جهل بكلام انه ليس من القران فأتى به في اثناء الصلاة أولى بوجوب سجدتي السهو،

الا ان نقول صلاته باطلة، وعليه الإعادة، ولكن مرّ منا القول بشمول حديث لا تعاد للساهي والغافل والجاهل البسيط القاصر عن العلم، المعتقد ان ما يأتيه يكون من الصلاة او ما يتركه ليس من الصلاة. وإنما لا يشمل حديث لا تعاد لمن اخلّ بشيء من واجبات الصلاة عن العلم والعمد او يأتي به للجهل التقصيري أي الجهل السبيط، واما الجاهل المركب فهو معذور ولاتعاد صلاته الا من خم فصلاته صحيحة واقعاً.

وقال المصنف في الفرع الثالث: (ولو تكلّم عامداً بزعم أنّه خارج عن الصلاة يكون موجباً، لأنّه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهواً)

بما ان المصنف يدور في هذه المسألة على عنوان السهو فعلل هذا الفرع بقوله: (لأنّه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهواً) فاعتبر السهو في موردين السهو في القراءة وهو كان متوفرا في الفرع السابق والسهو عن كونه في الصلاة وهو متوفر في هذا الفرع. وانما اخرج السبق الى اللسان عن مورد وجوب سجدتي السهو.

فقال في الفرع الرابع: (وأمّا سبق اللسان فلا يعدّ سهواً) لإنّه خارج عن الاختيار، والسهو هو الفعل الاختياري الناشئ عن الغفلة في مبادئه.

وللسيد الخوئي في تعميم الموضوع للسهو والجهل وسبق اللسان. كلام جميل وهو قوله: (إنّ التقييد بالسهو وإن ورد في بعض النصوص لكنّه مذكور في كلام السائل كما في صحيحتي ابن الحجاج وزرارة المتقدّمتين، ومثله لا يدلّ على الاختصاص، بل غايته عدم الدلالة على الإطلاق لا الدلالة على التخصيص، لعدم كون المورد مخصّصاً. إذن لا مانع من التمسّك بإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور: «وإن تكلّم فليسجد سجدتي السهو» وقوله (عليه السلام) في موثّق عمّار: «حتّى يتكلّم بشيء" المتقدّمين، فانّ المستفاد منهما أنّ مطلق التكلّم موجب للسجدة، خرج عن ذلك التكلّم العمدي الموجب للبطلان بمقتضى النصوص الدالّة على أنّ "من تكلم في صلاته متعمّداً فعليه الإعادة" فيبقى الباقي تحت الإطلاق. ونتيجة ذلك أنّ الموضوع لوجوب سجدة السهو هو التكلّم غير العمدي الشامل بإطلاقه للسهو والجهل وسبق اللسان) [2]

هذا الكلام قريب الى الحق، وانما ينبغي ان ننبّه بأنّ سبق اللسان على قسمين: فقد يسبق اللسان الى كلمة اجنبيّة عن الصلاة فوجوب سجدتي السهو عنده قريب، وقد يكون أراد ان يؤدي حرفا من اذكار الصلاة فلا يحسن في أدائه فيكرره حتى يطمئن بصحة الأداء كما يتفق ذلك كثيرا عند اهل الوسواس فهذا ليس مصداق للتكلم اثناء الصلاة بل هو من الاشتغال بأذكار الصلاة فلا يجب عليه سجدتي السهو قطعاً.

والفرع الخامس من هذا المقطع من المسألة الأولى هو قوله:

(وأمّا الحرف الخارج من التنحنح والتأوّه والأنين الذي عمده لا يضرّ فسهوه أيضاً لا يوجب السجود).

أقول: في صدق عنوان الحرف على الأصوات الخارج عند العناوين المذكورة اول الكلام، نعم قد يكون يحلو لبعض الناس ان يجعلوا صوتهم مشتملا لحرف او حروف يصدق عليها الكلام فهي مبطلة للصلاة إذا تعمد بها المصلي.

الى هنا كملنا البحث في المسألة الأولى: من العناوين الموجبة لسجدتي السهو وندخل في العنوان الثاني وهو السلام في غير موقعه ساهياً غداً إن شاء الله.

 


logo