46/10/28
بسم الله الرحمن الرحیم
المقطه الاول من المسألة الاولى من موجبات سجود السهو/موجبات سجود السهو كيفيته واحكامه /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/موجبات سجود السهو كيفيته واحكامه /المقطه الاول من المسألة الاولى من موجبات سجود السهو
کان بحثنا فی الیوم الماضی حول: (مسألة 1): (يجب سجود السهو لأُمور:
الأوّل: الكلام سهواً بغير قرآن ودعاء وذكر، ويتحقّق بحرفين أو بحرف واحد مفهم في أيِّ لغة كان، ولو تكلّم جاهلًا بكونه كلاماً بل بتخيّل أنّه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو لأنّه ليس بسهو، ولو تكلّم عامداً بزعم أنّه خارج عن الصلاة يكون موجباً، لأنّه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهواً، وأمّا سبق اللسان فلا يعدّ سهواً وأمّا الحرف الخارج من التنحنح والتأوّه والأنين الذي عمده لا يضرّ فسهوه أيضاً لا يوجب السجود).
وقد القينا نظرة عابرة على هذا المقطع من المسألة الأولى والتعليقات التي حولها من جانب فقهائنا العظام ثم اخترنا الفرع الأول من هذا المقطع وهو قول الصنف:
(الكلام سهواً بغير قرآن ودعاء وذكر، ويتحقّق بحرفين أو بحرف واحد مفهم في أيِّ لغة كان)
ثم عرضنا كلمات الفقهاء وقد اتفقت كلماتهم على هذا الحكم ومن ثم دخلنا الى ادلة الحكم من مدلول الروايات: منها: صحيحة عبد الرحمن بن حجاج حيث ورد فيها: «سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يتكلّم ناسياً في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم؟، فقال: "يتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين الحديث"[1] وهو يدل على وجوب سجدتي السهو لمن تكلم ناسياً.
واليوم نريد أن نتابع بحثنا في الروايات فنقول:
ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور واليك نصها: الكافي وعَنْهُ -علي بن ابراهيم- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي- رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً؟ قَالَ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ- ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتْ هَاتَانِ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ- وَإِنْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ".[2]
سندها صحيح بلا ترديد وقوله: (وَإِنْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) ايجاب لسجدتي السهو للتكلم في الفريضة وفي صلاة الاحتياط لأنّه عطف على التكلّم السهوي متى ما تحقّق سواء أ كان في الصلاة الأصلية أم في ركعتي الاحتياط فهو موجب لسجود السهو.
ومنها: موثقة عمار والیک نصها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ السَّهْوِ- مَا تَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ- قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَقُمْتَ- أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ فَقَعَدْتَ- أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ فَسَبَّحْتَ- أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تُسَبِّحَ فَقَرَأْتَ فَعَلَيْكَ سَجْدَتَا السَّهْوِ- وَلَيْس َفِي شَيْءٍ مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الصَّلَاةُ سَهْوٌ- وَعَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ فَقَامَ- ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقَدِّمَ شَيْئاً أَوْ يُحْدِثَ شَيْئاً- فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ" [3] .
سندها موثق لوجود الأربعة الأخيرة من الفطحية الموثقين. واما الدلالة فهو مفهوم المخالف لقوله: "لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ" أي فاذا تكلم بشيء فعليه سجدتي السهو.
وقد نوقش في دلالتها، بأنّ المراد بالتكلّم هو القراءة أو التسبيح الواقعان في غير محلّهما، المشار إليهما في كلام السائل بقوله: «من قبل أن يقدّم شيئاً ...» إلخ أي من قبل أن يقرأ، كما لو كان في الثانية وكانت وظيفته القعود للتشهّد فتخيّل أنّها الاولى وقام إلى الثانية، أو من قبل أن يسبّح كما لو تخيّل في الفرض أنّه في الثالثة وقام إلى الرابعة. فالتكلّم إشارة إلى هذين الجزأين الزائدين.
فتدل هذه الموثقة على وجوب سجود السهو لكلّ زيادة ونقيصة، لا للتكلّم السهوي بما هو تكلّم الذي هو محلّ الكلام.
وأجاب عنه السيد الخوئي بقوله: (ولكن الظاهر أنّ المراد بالتكلّم هو الكلام العادي.
أمّا أوّلًا: فلأنّ القراءة والتسبيح وإن كانا من مصاديق التكلّم إلّا أنّه لم يعهد إطلاقه عليهما في شيء من الأخبار، بل لم نجد لذلك ولا مورداً واحداً.
وثانياً: أنّه لو أُريد ذلك لزم اللغوية والخروج عن مفروض كلام السائل لأنّه فرض التذكّر قبل أن يقدم [شيئاً] أي قبل أن يقرأ أو يسبّح، فحكمه عليه السلام بوجوب سجدة السهو للقراءة أو التسبيح غير منطبق على السؤال كما لا يخفى. وهذا بخلاف ما لو كان المراد التكلّم العادي، فإنّ الاستثناء حينئذ بقوله: «حتّى يتكلّم» في محلّه، ويكون حاصل الجواب: أنّ في مفروض السؤال لا شيء عليه إلّا أن يتكلّم سهواً بكلام الآدميين. فالإنصاف: ظهور الموثّق فيما نحن فيه وصحّة الاستدلال به. وعلى أيّ حال ففي الصحيحتين المتقدّمتين غنى وكفاية لصراحتهما في المطلوب، هذا).[4]
لكن يناقش في كلامه رضوان الله عليه بان التكلم بالقران او بذكر الله مستعمل عند السلمين وفضة خادمة فاطمة الزهراء سلام الله عليها كانت عشرين سنة لا تتكلم الا بالقران.
اما عبارة الحديث: (فَقَامَ- ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقَدِّمَ شَيْئاً أَوْ يُحْدِثَ شَيْئاً- فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ") فظاهر الكلام ان مجرد القيام لا يوجب سجدتي السهو ما دام لم يتكلم بشيء من اذكار الصلاة وليس هذا الكلام الا تأكيداً على حالة المفروض في السؤال ومثل هذا التوضيح متداول في المحاورات. ولو تنازلنا فمجرد الترديد بين كون المراد من "يتكلم بشيء" شيء من الذكر او القراءة الصلاتية او كلام آدمي، يخرجها عن صلاحية الاستدلال بها فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. وعلى أي حال فالصحيحتين تغنينا عن هذه الموثقة لإثبات وجوب سجدتي السهو عند التكلم السهوي في الصلاة.
ثم هناك روايات أخرى قد استدلوا عليها:
منها: ما رواه الشيخ بسند موثق واليك نصها: "وعَنْهُ -حسين بن سعيد- عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ سَهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟- فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ- فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ؟- قَالُوا نَعَمْ، فَقَامَ فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ- وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ- قَالَ: فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- وَظَنَّ أَنَّهَا أَرْبَعٌ فَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ- ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ، أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا- قَالَ قُلْتُ: فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ- وَ إِنَّمَا أَتَمَّ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ؟- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ- فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ- فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ- إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ".
وَرَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بسند صحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ مِثْلَهُ،
السند من ناحية رجاله لا اشكال فيه فانّ عثمان بن عيسى ولو كان واقفيا لكنه تاب وأعاد الأموال التي كانت عنده الى امام الرضا عليه السلام". [5]
ولكن في مثل هذه الروايات كلام نذكره غداً ان شاء الله.