« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/08/17

بسم الله الرحمن الرحیم

المسألة9 من احكام الاجزاء المنسية في الصلاة/حكم الاجزاء المنسية في الصلاة /كتاب الصلاة

 

موضوع: كتاب الصلاة/حكم الاجزاء المنسية في الصلاة /المسألة9 من احكام الاجزاء المنسية في الصلاة

قال المصنف: (مسألة 7): لو تعدّد نسيان السجدة أو التشهّد أتى بهما واحدة بعد واحدة، ولا يشترط التعيين على الأقوى، وإن كان الأحوط ملاحظة الترتيب معه).

في اليوم الماضي وصل بحثنا الى هذه المسألة وتناولناها بالبحث وذكرنا عليها ثلاث تعليقات من فقهائنا العظام، فانتهى بحثنا فيما استُدلّ به على ما قاله السيد رضوان الله عليه من عدم وجوب رعاية الترتيب في قضاء السجدة اذا تكررت او التشهد اذا تكرر، أي تكرر المثلين، وكذا عدم لزوم التعيين في النية، واليوم نريد ان نناقش ذاك الدليل فنمرّ عليه مروراً عابراً على نص كلامه، كي نؤدّي حقه، وهو قوله رضوان الله عليه:

مستدلا (بعدم نهوض دليل يدلّ عليه فيما نحن فيه، وإنّما الثابت اعتباره بين الأجزاء المأتي بها في محالّها الأصلية من أجل ترتّب الأجزاء بعضها على بعض بحسب الطبع وتقرّر كلّ منها في محلّ مختص، وأمّا المأتي منها في خارج المحلّ الأصلي تداركاً للمنسي في ظرفه فيحتاج اعتبار الترتيب بينها إلى دليل آخر، لقصور الدليل الأوّل عن التعرّض لذلك، وحيث إنّه مفقود فالمرجع أصالة البراءة.

كما لا يعتبر التعيين أيضاً، بل لا مقتضي له بعد عدم الميز وفقد التعيّن الواقعي الذي هو لازم فرض الاتّحاد في الماهية والسنخ كما لا يخفى، هذا. ولو بنينا على وجوب القضاء بالأمر الجديد وسقوط الأمر الأوّل فعدم اعتبار الأمرين حينئذ أوضح، إذ لم يتقيّد الأمر الجديد بشي‌ء من التعيين والترتيب فيدفع احتمال الاعتبار بأصالة الإطلاق).[1]

فنقول: يمكن المناقشة في هذا الدليل بان الداعي لإتيان هاتين السجدتين انما هو تغطية النقص الحاصل في الفريضة والنقص كان في موردين مختلفين، فلابد من الالتفات الى الداعي ولا يكفي مجرد نية السجدة او التشهد المطلقتين، بل نريد ان نأتي بقضاء ما فات في الفريضة اما كجزء لها او كجابر لنقصها ومجرد نية الماهية المطلقة لا يكفي، نظيره قضاء صلاة الظهرين فهما مرتبان واجزائهما متماثلان ففي الوقت يجب علينا ان ننوي أولاً الظهر ثم في الثانية ننوي العصر، وفي قضائهما يجب التعيين ورعاية الترتيب اذا علمنا بترتيبهما في وقت أداء ولا نقول ان الترتيب ورد للأداء ولا دليل لنا على رعاية الترتيب عند القضاء! وفيما نحن فيه ما فات عنا من السجدة او التشهد كان كل واحد مرتب على الآخر فدليل لزوم الترتيب عن الأداء يسجل لنا الترتيب في قضائهما أيضاً وما استفدنا منه ما قال: (أنّ المستفاد من الدليل المتكفّل للأمر بالقضاء فيهما أنّ المأتي به بعد الصلاة هو نفس الجزء الذي كان واجباً في الأثناء وواجب بعين ذلك الوجوب الضمني، غاية الأمر أنّ ظرفه ومحلّه قد تغيّر وتبدّل) [2] هذا كلامه قبل محاضرتين فكيف عدل عن هذا الرأي هنا وسامح في رعاية الترتيب والتعيين في النية؟

مضافا على ذلك لعل هذا المعنى يستفاد من لسان بعض النصوص أيضاً كصحيحة ابن سنان: واليك نصها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً- أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً ثُمَّ ذَكَرْتَ- فَاصْنَعِ الَّذِي فَاتَكَ سَوَاءً" [3] ومعنى "فاصنع الذي فاتك سواء" أي مثله من جميع الجهات الا ان مكانه بعد التسليم.

وموثقة عمار واليك نصها: وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي حَدِيثٍ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَةً- فَذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَامَ وَرَكَعَ- قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَسْجُدُ حَتَّى يُسَلِّمَ- فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ مِثْلَ مَا فَاتَهُ- قُلْتُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ- قَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذَا ذَكَرَهُ". [4] وقوله: "يَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذَا ذَكَرَهُ" يعني يأتي بديل لما فاته وقد فاته مثلا السجدة من الركعة الأولى فلابد من نيتها.

وخبر علي بن ابي حمزةَ واليك نصها: عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: "إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَلَمْ تَتَشَهَّدْ- فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْعُدْ فَتَشَهَّدْ- وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى تَرْكَعَ- فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ كَمَا أَنْتَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ لَا رُكُوعَ فِيهِمَا- ثُمَّ تَشَهَّدِ التَّشَهُّدَ الَّذِي فَاتَكَ" [5] كذلك قوله "التشهد الذي فاتك" أي بديلا له.

فعلى ذلك الأقوى تعيين النية ورعاية الترتيب بتقديم الاقدم وهذا كذلك موافق للاحتياط.

قال السيد المصنف رضوان الله عليه: (مسألة 8): لو كان عليه قضاء سجدة وقضاء تشهّد فالأحوط تقديم السابق منهما (1) في الفوات على اللاحق ولو قدَّم أحدهما بتخيّل أنّه السابق فظهر كونه لاحقاً فالأحوط الإعادة على ما يحصل معه الترتيب ولا يجب إعادة الصلاة معه، وإن كان أحوط)

تعليقات: .(1) قال الشيخ آل ياسين: (وإن كان لا يجب وحينئذٍ فلا حاجة الى ما ذكره من التكرار مع الشكّ في السابق في الفوات).

وقال الشيخ الجواهري: (الظاهر عدم وجوب الترتيب).

وقال الشيح الحائري: (لا يترك مراعاة الاحتياط المذكور في نسيان السجدة الأخيرة والتشهّد الأخير).

وقال السيد الخوئي: (وإن كان الأظهر عدم وجوبه).

وقال السيد الشيرازي: (فيأتي بهما ولا يجب حينئذٍ إعادة الصلاة لكنّها أحوط).

 

اما في فقه المسألة فقد قال السيد الخوئي: (كأنّ الوجه فيه سبق الأمر بالقضاء بالنسبة إلى السابق فواتاً، فيتعيّن السبق ومراعاة الترتيب في مرحلة الامتثال تبعاً للترتيب الحاصل في مرحلة حدوث الأمر وتعلّقه بالقضاء).

ولعل الأدق ان نقول: الوجه فيه تقدم مبدل منه عن الأخر فلابد ان يكون البدل مثل المبدل منه ايضاً لرعاية البدلية التي تحكي عنها عنوان القضاء.

ثم قال: (لكن الظاهر عدم اعتبار الترتيب سواء قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد أم بنفس الأمر السابق، لما عرفت من عدم الدليل. واعتباره في المحلّ لا يستلزم الاعتبار في خارجه. ومجرّد سبق الأمر بأحد القضاءين حدوثاً لا يستدعي أن يكون كذلك امتثالًا كما هو ظاهر جدّاً).

والكلام معه ما قلناه سابقاً من تقدم المقضي عنه، اذ القضاء بديل لموضوعه مضافا الى الروايات التي ذكرناها آنفاً يستوحى منها لزوم النية وجعل كل منهما في مكانه.

 


logo