46/08/09
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة الثانية من حكم الاجزاء المنسية في الصلاة/حكم قضاء الاجزاء المنسية في الصلاة /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/حكم قضاء الاجزاء المنسية في الصلاة /المسألة الثانية من حكم الاجزاء المنسية في الصلاة
بعد ما فرغنا من المسألة الأولى أودّ ان اذكر مستخلص ما استقر رأينا عليه فيها:
فأقول: نسيان السجدة والتشهد لا يخلو عن ثلاث حالات:
الحالة الأولى: بأن نسي المصلي سجدة واحدة او التشهد من الركعة الأخيرة وتذكر بعد التسليم وقبل ان يأتي بالمنافي فالأقوى فيهما اكمال الصلاة بإتيانهما ثم التسليم وانما يأتي بسجدتي السهو للتسليم الأول الذي صدر منه قبل أوانه. وفي هذه الحالة إذا أراد ان يحتاط فليأت بالسجدة او التشهد او كلاهما بنية الجامع بين اداءهما في صلاته وقضائهما بعد التسليم ويأتي بعد التسليم الثاني بسجدتي السهو اعم مما يكون للتسليم في غير اوانه او لنسيان السجدة او التشهد في مكانهما وهذا احتياط غير لازم.
والحالة الثانية: ما إذا نسي سجدة او تشهداً من غير الركعة الأخيرة ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركن اللاحق، يأتي بقضاء السجدة ويحتاط بسجدتي السهو وفي التشهد المنسي يأتي بقضائه احتياطا ويأتي بسجدتي السهو لنسيان التشهد في مكانه.
والحالة الثالثة: إذا نسي سجدةً او تشهداً سواء كان المنسي من الركعة الأخيرة او من غيرها من الركعات ولم يتذكر الا بعد إتيان المنافي او الخروج من حالة المصلي لطول الزمان فليس عليه قضاء السجدة ولا قضاء التشهد لحديث لا تعاد وانما يأتي بسجدتي السهو لا سيما في نسيان التشهد. هذا مستخلص مباحثنا في المسألة الأولى. هذا مبني على القول الاقوى من كون قضاء السجدة او قضاء التشهد جزء من الصلاة، اما على مبنى من يقول القضاء واجب مستقل عن أصل الفريضة وانما هو جابر للنقص في الفريضة فيري ولو ان القضاء واجب فوري ولكن تأخيره لا يستلزم البطلان فيحكم بجواز قضاء السجدة والتشهد ولو انفصل عن الفريضة بالمنافي.
قال المصنف رضوان الله عليه (مسألة 2): يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهّدها من الطهارة والاستقبال وستر العورة ونحوها، وكذا الذكر والشهادتان والصلاة على محمّد وآل محمّد، ولو نسي بعض أجزاء التشهّد وجب قضاؤه فقط (1) نعم لو نسي الصلاة على آل محمّد فالأحوط إعادة الصلاة على محمّد بأن يقول: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، ولا يقتصر على قوله: وآل محمّد، وإن كان هو المنسيّ فقط ويجب فيهما نيّة البدليّة (2) عن المنسي، ولا يجوز الفصل (3) بينهما وبين الصلاة بالمنافي، كالأجزاء في الصلاة (4)، أمّا الدعاء والذكر والفعل القليل ونحو ذلك ممّا كان جائزاً في أثناء الصلاة فالأقوى جوازه (5) والأحوط تركه (6)، ويجب المبادرة إليها بعد السلام (7)، ولا يجوز تأخيرهما (8) عن التعقيب ونحوه).
.(1) قالوا الآيات الگلپايگاني، الحائري، الخوئي: (على الأحوط).
وقال الإمام الخميني: (مرّ عدم الوجوب).
وقال السيد الشيرازي: (والأحوط قضاء تمام التشهّد).
(2) قال السيد الشيرازي: (يكفي فيهما نيّة السجدة والتشهّد الصلاتي).
(3) قال الشيخ آقا ضياء: (فيه نظر كما مرّ نظيره في صلاة الاحتياط وعمدة المنشأ في الجميع الترديد في إجراء أحكام الجزء عليها أو أنّها جابرات مستقلّة بلا جزئيتها للعمل السابق أصلًا).
وقالا الإمام الخميني، الگلپايگاني: (على الأحوط.).
وقال السيد الحكيم: (يعني تكليفاً وفيه منع).
وقال الشيخ آل ياسين: (وغيره ممّا ينافي الفورية العرفية دون غيره وإن كان منافياً على الأقوى فتدبّر..)
(4) قال الشيخ الجواهري: (قد مرّ أنّه لا يشترط فيها ما يشترط في الصلاة).
(5) قال الشيخ النائيني: (مع عدم منافاته للفورية العرفية وإلّا ففيه الإشكال).
(6) قال الشيخ الحائري: (لا يترك فيما ينافي الفورية).
(7) قال الشيخ آقا ضياء: (في وجوب المبادرة على المختار من كونها جابرة خارجية نظر لعدم الدليل عليه).
وقال الإمام الخميني: (على الأحوط).
(8) قال السيد الگلپايگاني: (بحيث ينافي الفورية العرفية).
ان السيد رضوان الله عليه طرح في هذه المسألة ثماني فروع:
أولها: قوله: 1(يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهّدها من الطهارة والاستقبال وستر العورة ونحوها) وهي الشرائط المقارنة للصلاة، والوجه فيه واضح لانّ القضاء إتيان ما فات عنه كما فات بكل خصوصياته، الا إذا ورد دليل على الاستثناء وهو مفقود فيما نحن فيه، نعم مكانه يختلف مع الأصل ولكن دليل القضاء رافع لشرط المكان. ولو لم يكن دليل القضاء لقلنا بصحة الصلاة وعدم لزوم القضاء تمسكا بحديث لا تعاد.
والفرع الثاني قوله: (وكذا الذكر والشهادتان والصلاة على محمّد وآل محمّد) وهي أجزاء السجدة والتشهد ووجهه واضح لان الامر بالشيء امر بأجزائه بالدلالة التضمنية في هذين الفرعين لا خلاف بين الفقهاء فيهما ولم يعلقوا عليهما بشيء.
الفرع الثالث قوله: (ولو نسي بعض أجزاء التشهّد وجب قضاؤه فقط) والبحث عنه نتركه لغد ان شاء الله كي لا نتجاوز عن الوقت الحدد.