46/08/02
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة الاولى من حكم الاجزاء المنسية من الصلاة/حكم قضاء الاجزاء المنسية من الصلاة /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/حكم قضاء الاجزاء المنسية من الصلاة /المسألة الاولى من حكم الاجزاء المنسية من الصلاة
كان بحثنا قبل العطلة الرجبية في اول مسألة في هذا الفصل حيث قال السيد المصنف:
(مسألة 1): (قد عرفت سابقاً أنّه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكّر إلّا بعد الوصول إلى حدّ الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة، بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى، وكذا إذا نسي التشهّد أو أبعاضها ولم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع، بل أو التشهّد الأخير ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى، ويجب مضافاً الى القضاء، سجدتا السهو أيضاً لنسيان كلّ من السجدة والتشهّد).
وقلنا في قضاء التشهد على من نسيه -وهي الفرع الثالث من هذه المسألة- اقوال:
بطلان الصلاة وهو قول شاذ للكاتب وقد ذكرنا دليله وناقشناه ثم دخلنا في قول المشهور وهو وجوب قضاء التشهد كقضاء السجدة المنسية وعليه المصنف، وقد ذكرنا ثلاث روايات وهي: صحيحة محمد بن مسلم وناقشنا في دلالتها على التشهد المنسية من الركعة الثانية، بل قلنا انها تدل على من نسي التشهد من الركعة الأخيرة فدلّت على وجوب اتيانه وهو في الصلاة والتسليم الذي اتى به لم يكن في مورده، فيأتي بالتشهد ثم يسلّم.
وكذلك استدلوا على صحيحة حكم بن حكيم بشمول إطلاق -الشيء- على التشهد.
ويرد عليه بلزوم حملها الى التشهد الأخيرة لأنه ورد فيها "رَجُلٍ يَنْسَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً- أَوْ سَجْدَةً أَوِ الشَّيْءَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلك" لان الركوع اذا كان منسياً حتى دخل في السجدة فصلاته باطلة، فلابد من الحمل الى التذكر قبل تجاوز المحل، وتجاوز محل الركوع يتحقق بالدخول في السجدة فتبطل الصلاة بذلك، وتجاوز المحل بالنسبة الى السجدة الأخيرة او التشهد او السلام انما يتحقق بالخروج من الصلاة وفعل المنافي، كإبطال الوضوء او التوجه الى ما وراء القبلة او الفصل الطويل بحيث يصدق انه خرج عن حال المصلي، واما من تذكرها بعد التسليم يعرف ان تسليمه كان قبل موعده لأنه سلّم قبل ان يأتي بما يترتب عليه من السجدة والتشهد وسوف نتحدث عنها، والمراد من القضاء هنا ليس بمعنى المصطلح، أي بعد الوقت او بعد محله، بل المراد من القضاء إتيان الشيء كما ورد في سورة الجمعة ﴿فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ وقوله تعالى: ﴿فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾ فلا علاقة في الحديث بالقضاء المصطلح حتى يدل على قضاء التشهد.
الرواية: الثالثة التي استدلوا بها على وجوب قضاء التشهد المنسي هي رواية عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: "إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَلَمْ تَتَشَهَّدْ- فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْعُدْ فَتَشَهَّدْ- وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى تَرْكَعَ- فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ كَمَا أَنْتَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ لَا رُكُوعَ فِيهِمَا- ثُمَّ تَشَهَّدِ التَّشَهُّدَ الَّذِي فَاتَكَ".[1]
قد تحدثا في سنده في الجلسة السابقة بان علي بن ابي حمزة البطائني مطعون مجروح لا يمكن الاستناد بكلامه، مضافاً الى ان الامر بسجدتين لا ركوع فيهما هو سجدتي السهو وبعده التشهد، فان دلت على شيء فإنّما تدلّ على كفاية سجدتي السهو وتشهده يقع في مقام التشهد الفائتة وهذا قول آخر بانّه انما يجب سجدتي السهو مع تشهد الذي يليهما.
الرواية الرابعة: صحيحة عبد الله بن سنان واليك نصها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً- أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً ثُمَّ ذَكَرْتَ- فَاصْنَعِ الَّذِي فَاتَكَ سَوَاءً" [2]
سندها صحيح اعلائي. اما وجه الاستدلال بها على وجوب قضاء التشهد إطلاق قوله عليه السلام "إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ" ثم ذكر الركوع والسجود والتكبير كمصداق للشيء ومنها التشهد وامر بإتيان المنسي وهو القضاء.
ولكن بما ذكرنا في صحيحة حكم بن حكيم اتضح الاشكال في دلالتها على القضاء المصطلح بل المراد اتيانها قبل أوان فوات محلها لان المذكورات مشتملة على الركوع ومن الضروري بطلان الصلاة لمن ترك الركوع قبل الدخول في السجدة سواء كان تركه متعمداً او ساهياً فنضطر ان نحمل قوله عليه السلام "فَاصْنَعِ الَّذِي فَاتَكَ سَوَاءً" على صنعها قبل فوات أوانها، فلا تدل على قضاء شيء فاتت اوانه، وانما تدل على إتيان المنسي قبل الدخول في الركن اللاحق او قبل الخروج من الصلاة وفعل المنافي. نعم هناك روايات وردت حول وجوب سجدتي السهو على من نسي التشهد مررنا الى بعضها ونكمل البحث حولها عند التعرض لموارد وجوب سجدتي السهو.
فالأقرب على من نسي التشهد وجوب سجدتي السهو. دون قضاء التشهد وبما ان سجتي السهو واجب مستقل عن الصلاة فتشهده ليس قضاء عن التشهد المنسي بل حسب بعض الروايات جابر له في الاجر ولا يتوقف صحة الصلاة بتشهد اللاحق على سجدتي السهو.
الى هنا أنهينا البحث عن ثلاث فروع في هذه المسألة.
والفرع الرابع ما قاله السيد: (بل أو التشهّد الأخير ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى)، أي يجب قضاء التشهد المنسي من الركعة الأخيرة الذي تذكره بعد التسليم على الأقوى.
بما بيننا في صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة حكم بن حكيم ورواية علي بن حمزة البطائني وصحيحة عبد الله بن سنان اتضح الحكم في هذا الفرع ايضاً لان من نسي التشهد في الركعة الأخيرة وتذكره بعد التسليم يعرف ان تسليمه كان في غير محله فلم يخرج من الصلاة فعليه ان يتشهد ثم يسلم وانما عليه سجدتي السهو للسلام في غير محله. ولا بأس بالاحتياط بقضاء التشهد ايضاً.
والفرع الخامس في هذه المسألة قول المصنف في المقطع الأخير من هذه المسألة:
(ويجب مضافاً الى القضاء، سجدتا السهو أيضاً لنسيان كلّ من السجدة والتشهّد).
ونحن أثبتنا وجوب القضاء للسجدة المنسية دون التشهد ووجوب سجدتي السهو في الموردين ونتابع البحث عنه في الأيام القادمة ان شاء الله.