46/07/19
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة الاولى من احكام الاجزاء المنسية في الصلاة/احكام الاجزاء المنسية في الصلاة /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/احكام الاجزاء المنسية في الصلاة /المسألة الاولى من احكام الاجزاء المنسية في الصلاة
(فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسيّة):
ثم قال: (مسألة 1): قد عرفت سابقاً أنّه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكّر إلّا بعد الوصول إلى حدّ الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة، بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى وكذا إذا نسي التشهّد أو أبعاضها ولم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع، بل أو التشهّد الأخير ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى ويجب مضافاً الى القضاء، سجدتا السهو أيضاً لنسيان كلّ من السجدة والتشهّد.
في الأمس بحثنا حول الدليل على الفرع الأول فثبت من خلال الاستفادة من صحيحة إسماعيل بن جابر وموثقة عمار ورواية ابي بصير ان من نسي سجدة واحدة ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركن اللاحق فيجب عليه قضاءها أي اتيانها بعد الصلاة.
اما الفرع الثاني: (إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى) أي يجب عليه قضائها على الأقوى وقوله على الأقوى يفيد الفتوى على الوجوب مع إشارة الى قول المخالف.
في هذا الفرع لو نظرنا الى مقتضى القاعدة ان من نسي السجدة الأخيرة وتشهد وسلم وقع تشهده وسلامه في غير موضعهما لانهما مرتبان على السجدة الأخيرة فهو اتى بتشهد وسلام في غير موضعهما والسلام إذا صدر عن المصلي خطاءً ليس مخرجا من الصلاة وانما يجب على المصلي بعد الانتباه اكمال صلاته واتيان سجدتي السهو مرة او مرتين لزيادة التشهد والتسليم. على قول من يرى وجوب سجدتي السهو لكل زيادة او نقيصة، والا فإنما عليه سجدة سهو واحدة للتسليم الزائد في غير محله.
ولا يناقض القاعدة نص كي نرفع اليد عن مقتضى القاعدة، فانّ الروايات التي وردت في نسيان السجدة وهي مجتمعة في الباب 14 من أبواب السجود انما هي واردة كلها في السجدة التي تتعلق بغير الأخيرة وقد سمى صاحب الوسائل الباب ب(بَابُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ سَجْدَةً فَذَكَرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَقَضَى السُّجُودَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) كما رأيتم الأحاديث الثلاثة التي ذكرناها للفرع الأول، كانت في نسيان السجدة لغير الأخيرة.
فيبقى نسيان السجدة الأخيرة تحكم عليه القاعدة، وهي تفيد تدارك السجدة وإعادة ما يترتب عليها من التشهد والتسليم فانهما في المرة الأولى وقعا في غير محلهما، فيجب على المصلي يرتب الامر بإتيان السجدة الاخيرة ثم التشهد والتسليم، ثم سجدتي السهو لكل من التشهد والتسليم على القول بانها لكل زيادة ونقيصة او مرة واحدة على قول من يرى تداخل موجبات السجدة في مرة واحدة من باب تداخل المسببات. او يرى عدم وجوب سجدتي السهو لزيادة التشهد سوف يأتي البحث عنها في موقعها ان شاء الله.
الفرع الثالث: (وجوب القضاء إذا نسي التشهّد أو أبعاضها من غير الأخيرة ولم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع).
اعلم ان الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قضاء التشهد المنسي فمنهم ذهب الى عدم الحاجة الى القضاء وإنّما يُكتفى بسجدتي السهو ومنهم من قال ان التشهد الذي يأتي من خلال سجدتي السهو هو الذي يقع قضاء للتشهد المنسي، ومنهم من يرى وجوب قضاء التشهد المنسي كما في السجدة المنسية فلابد من البحث عن ادلة الحكم فيها.
قال العلامة يوسف البحراني في الحدائق في مورد قضاء التشهد: (في وجوب القضاء وهو المشهور كما عرفت، وذهب الشيخ المفيد والصدوقان إلى أنه يجزئ التشهد الذي في سجدتي السهو عن القضاء، ونسب الشهيد في الذكرى هذا القول للشيخ المفيد في المسائل الغرية، وهو كذلك فإنه في المقنعة قد صرح بموافقة القول المشهور ذكر ذلك في موضعين).[1]
احتج القائلون بوجوب قضاء التشهد المنسي بروايات:
منها: صحيحة محمد بن مسلم رواها الشيخ َبِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَصَفْوَانَ جَمِيعاً عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع فِي الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاتِهِ- وَقَدْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَقَالَ- إِنْ كَانَ قَرِيباً رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَتَشَهَّدَ- وَإِلَّا طَلَبَ مَكَاناً نَظِيفاً فَتَشَهَّدَ فِيهِ- وَقَالَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاة". [2] .
سندها صحيح لا نقاش فيه، ودلالتها صريحة على لزوم إتيان التشهد الذي نسيه واما ما ورد في المقطع الأخير من الحديث من قوله التشهد سنة أي واجب بما ورد في السنة في مقابل الكتاب.
نتابع بحثنا في هذا الفرع غدا ان شاء الله