« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/07/18

بسم الله الرحمن الرحیم

المسألة الاولى من احكام المنسية من الصلاة/احکام الاجزاء المنسية من الصلاة /كتاب الصلاة

موضوع: كتاب الصلاة/احکام الاجزاء المنسية من الصلاة /المسألة الاولى من احكام المنسية من الصلاة

(فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسيّة‌):

ثم قال: (مسألة 1): قد عرفت سابقاً أنّه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكّر إلّا بعد الوصول إلى حدّ الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة، بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة (1) ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى (2) وكذا إذا نسي التشهّد (3) أو أبعاضها ولم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع، بل أو التشهّد الأخير ولم يتذكّر إلّا بعد السلام على الأقوى (4) ويجب مضافاً الى القضاء، سجدتا السهو أيضاً لنسيان كلّ من السجدة والتشهّد (5).

قد دخلنا في اليوم الماضي في هذا الفصل الجديد وقرئنا نص المسألة الأولى من دون الوقوف عندها وقد انتهى الوقت فاليوم نريد ان نقف عندها فنقدم بعض التعليقات التي علق عليها بعض فقهائنا العظام:

.(1) قال السيد الشيرازي: (والأقرب الإتيان بالمنسي وما بعده الى تمام السلام).

وقال السيد البروجردي: (تقدّم في السهو وكذا التشهّد).

وقال السيد الگلپايگاني: (قد مرّ التفصيل في السهو في السجدة الأخيرة والتشهّد الأخير في أحكام الخلل).

(2) قال الشيخ آقا ضياء: (قد مرّ الكلام فيه وفي الفرع الآتي).

وقال الشيخ آل ياسين: (بل على إشكال ورعاية الاحتياط فيها وفي التشهّد الأخير بما سيذكره‌ في مسألة 13 لا يترك).

وقال السيد الخوانساري: (الأحوط في صورة عدم إتيان المنافي الإتيان بالسجدة بقصد ما في الذمّة ثمّ السلام ثمّ الإتيان بسجدتي السهو بقصد ما في الذمّة أيضاً).

وقال الشيخ كاشف الغطاء: (لا يترك الاحتياط في السجدة المنسية أو التشهّد من الركعة الأخيرة قبل المنافي أن يأتي بها بدون نيّة القضاء ولا الأداء ثمّ يعيد التشهّد والتسليم مع سجدتي السهو لزيادة السلام الأوّل وأمّا مع المنافي فيعيد الصلاة مع ذلك).

.(3) قال الشيخ الحائري: (الأحوط في نسيان السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة لو تذكّر بعد التسليم وقبل صدور ما ينافي مطلقاً الإتيان بالسجدة من دون قصد القضاء والأداء، ثمّ الإتيان بالتشهّد والتسليم احتياطاً ويسجد سجدتي السهو بقصد ما في الذمّة وسجدتي السهو لاحتمال وقوع السلام في غير محلّه احتياطاً وكذا الحال في التشهّد الأخير إلّا أنّه يكفي هنا إتيان سجدتي السهو مرّة بقصد ما في الذمّة).

وقال السيد الفيروزآبادي: (الأحوط إن لم يكن أقوى الإتيان بالسجدة ثمّ التشهّد ثمّ التسليم).

وقال السيد الخوئي: (مرّ الكلام في نسيان السجدة والتشهّد من الركعة الأخيرة وكذا في وجوب سجدتي السهو في نسيان السجدة الواحدة).

وقال الإمام الخميني: (على الأحوط فيه وأمّا أبعاضه حتى الصلاة على النبي وآله فالأقوى عدم وجوب قضائها وإن كان أحوط).

وقال السيد الشيرازي: (على الأحوط).

(4) قال السيد الخوانساري: (حكمه حكم ما مرّ في السجدة الأخيرة آنفاً).

وقال السيد الفيروزآبادي: (الأحوط أن يتشهّد ثمّ يسلّم).

(5) قالا السيدان الحكيم والإمام الخميني: (على الأحوط).

ان السيد رضوان الله عليه جدد ذكر بعض المسائل التي ذكرها سابقاً: وهي حول السجدة المنسية والتشهد المنسي وكل واحد منهما اما يتفق في غير الركعة الأخيرة واما يتفق في الركعة الأخيرة. فهذه أربع فروع ذكر في المسألة والخامس هو وجوب سجدتي السهو في كل الفروع المذكورة فالفروع الواردة في هذه المسألة خمسة نبحث عن حكمها فقهياً:

إحداها: (إذا نسي سجدة واحدة من احدى الركعات غير الأخيرة ولم يتذكّر إلّا بعد الوصول إلى حدّ الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة)، والوجه فيها ما ورد من النصوص على وجوب قضاء السجدة المنسية في الصلاة:

منها: صحيحة إسماعيل بن جابر: رواها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: "فِي رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ- فَذَكَرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ- قَالَ فَلْيَسْجُدْ مَا لَمْ يَرْكَعْ- فَإِذَا رَكَعَ فَذَكَرَ بَعْدَ رُكُوعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ- فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ ثُمَّ يَسْجُدُهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ"-الحديث" [1]

في السند إسماعيل بن جابر قال فيه الكشي: (الجعفي الكوفي ثقة ممدوح) وباقي رجاله اجلاء لا بأس بهم. ودلالتها ظاهرة في وجوب القضاء وليس المراد من القضاء اتيانها بعد الوقت بل المراد اتيانها بعد الصلاة، في غير محلها. وهي صريحة على ان المراد من السجدة المنسية ما يتعلق بغير الركعة الأخيرة. لقوله فذكر وهو قائم. وقوله: فذكر بعد ركوعه.

ومنها: موثقة عمار رواها الشيخ عن سعد بن عبد الله عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ سَجْدَةً- فَذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَامَ وَرَكَعَ- قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَسْجُدُ حَتَّى يُسَلِّمَ- فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ مِثْلَ مَا فَاتَهُ- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ- قَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذَا ذَكَرَهُ".[2]

في سندها أحمد بن الحسن بن علي بن فضال وقد وثقه الشيخ والنجاشي بقولهما (كان فتحياً غير انه ثقة في الحديث) وفيه عمرو بن سعيد وهو المدائني الساباطي وكان فتحياً وثقه النجاشي وفيه مصدّق بن صدقة كان فتحياً موثقاً وفيه عمار وهو: بن موسى الساباطي قال فيه الكشي: (من أصحاب أبي إبراهيم عليه السلام كان فتحياً) وقد روى اكثر من واحد عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال: "إني استوهبت عمار الساباطي من ربي فوهبه لي" وقال الشيخ عنه : (كان فتحياً له كتاب كبير جيد معتمد) وقال فيه النجاشي: (أبو الفضل مولى وأخاه قيس وصباح رووا عن ابي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام وكانوا ثقاة في الرواية) فسندها لا بأس به.

واما دلالتها فتامة على المقصود. حيث يفيد وجوب قضاء السجدة المنسية سواء ذكرها في اثناء الصلاة بعد الدخول في الركن اللاحق او ذكرها انتهاء الصلاة. وقوله عليه السلام في الفقرة الأخيرة من الحديث (يَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذَا ذَكَرَهُ) المراد تذكره بعد الصلاة و قبل ان يأتي بالمنافي بقرينة الأدلة التي تفيد لزوم قضاء المنسيات قبل ان يأتي بالمنافي، كتولية الوجه الى خلاف القبلة او فعل الكثير الذي يخرجه عن حالة المصلي او ابطال الطهارة وغيرها من المنافيات للصلاة.

ومنها: ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا‌ وَهُوَ قَائِمٌ- قَالَ يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا مَا لَمْ يَرْكَعْ- فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ- فَإِذَا انْصَرَفَ قَضَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ". [3]

رجال سندها كلهم اجلاء الا محمد بن سنان وكان من الغلاة وهو معركة اقوال الرجاليين ما بين مادح وذام فقال المفيد في كتاب الارشاد (ان محمد بن سنان هذا ممن روى النص على الرضا من ابيه عليهما السلام وانه من خاصته وثقاته من اهل الورع والعلم والفقه من شيعته)[4] وقال الشيخ الطوسي في شـأنه: (ان محمد بن سنان كان من الطيارة فقصصناه. -وقال محمد بن مسعود، قال عبد الله بن حمدويه: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان، وذكر الفضل في بعض كتبه: أن من الكاذبين المشهورين ابن سنان وليس بعبد الله)[5]

 

فمن الفقهاء من يعتمد على رواياته ومنهم من لا يعتمد فمن أراد ان يتوسع البحث في هذا الرجل فليراجع الى كتب الرجال منها: مجمع الرجال لعناية الله القهبائي مجلد الخامس ص222وبعدها ولكن المشهور ذهبوا الى عدم وثاقته وتركوا العمل برواياته. فالسند غير صحيح بسببه.

وعلى كل حال يكفينا لإثبات وجوب قضاء السجدة المنسية من غير الركعة الأخيرة صحيحة إسماعيل بن جابر وموثقة عمار المؤيدة بغيرهما.

وغداً نبحث عن الفرع الثاني وفقاهته، ان شاء الله.

 


logo