46/07/06
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة 18 من كيفية صلاة الاحتياط/كيفية صلاة الاحتياط /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/كيفية صلاة الاحتياط /المسألة 18 من كيفية صلاة الاحتياط
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 18): إذا نسيها وشرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكّر في أثنائها، قطعها وأتى بها ثمّ أعاد الصلاة على الأحوط
وأمّا إذا شرع في صلاة فريضة مرتّبة على الصلاة التي شكّ فيها كما إذا شرع في العصر فتذكّر أنّ عليه صلاة الاحتياط للظهر فإن جاز عن محلّ العدول قطعها كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة، أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين،
وإن لم يجز عن محلّ العدول فيحتمل العدول إليها لكن الأحوط القطع والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة).
فی الیوم الماضی بحثنا فی الفرع الاول والیوم نبحث عن الفرع الثانی وهو قوله:
(وأمّا إذا شرع في صلاة فريضة مرتّبة على الصلاة التي شكّ فيها كما إذا شرع في العصر فتذكّر أنّ عليه صلاة الاحتياط للظهر فإن جاز عن محلّ العدول قطعها كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة، أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين)،
ان المصنف في هذا الفرع الذي تذكّر المصلي صلاة الاحتياط وقد جاوز محلّ العدول كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون صلاة احتياطه ركعة أو دخل فی ركوع الثالثة مع كونها ركعتين، حكم بالقطع، ولکنه لم يذكر ما یقوم به بعد القطع؟ هل علیه إعادة الفريضة او الاتيان بصلاة الاحتياط؟ ولكن تتمة كلامه قرينة على انه اراد إتيان صلاة الاحتياط ثمّ إعادة الفریضة احتياطاً كما ذكره قبل ذلك.
أقول: من الممکن بعد ما كان تذكّره للزوم صلاة الاحتياط في ظرف لا يمكن العدول منه الى صلاة الاحتياط وبما ان ما اتى به من الصلاة بنية العصر صادف عدم صحة صلاة الظهر فيجب عليه ان يعدل بنيته من صلاة العصر الى صلاة الظهر فيجعل الصلاة التي يشتغل بها ظهراً، ثم يصلي صلاة العصر ولا يبقى عليه شيء.
ويمكن القول بان من يرى انّ صلاة الاحتياط صلاة مستقلة عن الفريضة، فيمكن له قطع صلاة العصر واقامة صلاة الاحتياط فما اتى به من الصلاة بنية العصر لا يزاحم صلاة الاحتياط، لأنها كانت بين صلاة الظهر وصلاة الاحتياط خارجا عن كلا الصلاتين فبإتيان صلاة الاحتياط كملت صلاة ظهره ثم يصلي صلاة عصره وهذا هو الأقرب لأنه مادام يستطيع علاج صلاة ظهره فعليه المعالجة فلا يكفيه عدول عن العصر الى الظهر لأنه مخالف لأدلة العلاج.
اما على القول بان صلاة الاحتياط هي جزء من الفريضة فمن دخل الى ركوع زائد عما عليه من صلاة الاحتياط هو كمن زاد في فريضته ركوعاً فبطل صلاته، ولو صدر عنه سهواً، لأنه اتى ما جاء به بنية العصر في اثناء صلاة الظهر ولم يستطع دمجها في صلاة الظهر فبطلت الظهر لإضافة ركن فيها ولا يمكن له إعادة صلاة الاحتياط لتخلل هذه الركعات من العصر بين فريضته وصلاة احتياطه. فلابد من قطع الصلاة ورفع اليد عنها واعادتها من جديد ثم الاتيان بصلاة العصر.
اما الفرع الأخير من هذه المسألة وهو قوله:
(وإن لم يجز عن محلّ العدول فيحتمل العدول إليها لكن الأحوط القطع والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة).
ان السید رضوان الله عليه في فرض عدم التجاوز من ركعات صلاة الاحتياط ذكر طريقين لحل المسألة أولهما العدول الى صلاة الاحتياط أي يعدل بصلاته التي نواها عصراً الى نية صلاة الاحتياط، والطريق الآخر قطع ما اتى به من صلاة العصر واستئناف صلاة الاحتياط، ثم إعادة نفس الفريضة، واعتبر هذا الطريق هو الاحوط.
وأمّا في فرض عدم التجاوز فالظاهر لزوم العدول حينئذ إلى صلاة الاحتياط فانّ الواجب الإتيان بها رعاية للجزئية المحتملة على تقدير النقص، ولا مانع من الإتيان بها بالعدول، لكون المقام حينئذ من صغريات ما ورد فی الصحیح:
"وَإِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْأُولَى- وَأَنْتَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ (فَانْوِهَا الْأُولَى) ثُمَّ صَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ"[1]
هذا الحديث سنده صحيح اعلائي، فلو دخل في العصر وقبل الدخول في الركوع تذكّر النقص في صلاة الظهر بركعة وأنّه سلّم على الثلاث، فإنّه يجب عليه العدول تتميماً لتلك الصلاة، ولا فرق في دليل العدول من اللّاحقة إلى السابقة بين العدول إلى مجموعها أو إلى أبعاضها بمقتضى إطلاق الدليل، وهناک روایات اخری فی هذا الباب تفيد موارد جواز العدول. فما يخطر بالبال ان العدول هو الأقرب.
نعم إذا قطع صلاة العصر واتى بصلاة الاحتياط وأعاد بعد ذلك فريضته فقد افرغ ذمته عن صلاة الظهر ولكنه لم يراع العلاج بقطع صلاته وهو خلاف الاحتياط على قول المشهور، وهذا خلاف تكليفي.
غدا ان شاء الله معكم في بحث التفسير، والاسبوع القادم انا في سفر الى ايران. ومعكم يوم السبت بعد أسبوع ان شاء الله.