46/07/04
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة 16-17/كيفية صلاة الاحتياط /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/كيفية صلاة الاحتياط /المسألة 16-17
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 16): لو زاد فيها فعلًا من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أو لا؟ وجهان والأحوط الإتيان بهما).
ان السيد تردد في وجوب سجدتي السهو على من أتى بزيادة او نقيصة في صلاة الاحتياط مما لوكان في الفريضة لوجب عليه سجدتي السهو ثم رجح بحسب الاحتياط اتيانهما.
قد يقال بعدم وجوبهما في صلاة الاحتياط لأنه من الشك في التكليف وهو مجرى البراءة، فمن يدعي الوجوب لابد له من إقامة دليل، كما ان في وجوب سجدتي السهو في كل زيادة او نقيصة الأصل هو البراءة، الا في مورد النصوص التي وردت في سجدتي السهو في الفريضة وهي لا تشمل صلاة الاحتياط، لأنها وردت في خصوص الفريضة.
لا يقال: بما ان صلاة الاحتياط مكمل لنقص الفريضة المحتمل فحكمها حكم الفريضة.
لانّا نقول: ان سجدتي السهو ليست من الصلاة بل شرعت لإرغام الشيطان على ما ورد في حديث مرّ علينا في مباحثنا الماضية فهما واجبان مستقلان عن الصلاة، ولذا من تركهما ولو عمدا اثم ولكن لا يخل بصلاته شيئاً.
نعم هناک حدیث قد يستندون عليه في هذه المسألة وهو الرواية التي رواها الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: "تَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ- فِي كُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ أَوْ نُقْصَانٍ".[1] هذا الحديث مرسلة وسفيان بن سمط لم يرد له توثيق فمن يعتمد على مرسلات ابن ابي عمير فيصح عنده سندها، ومع غض النظر عن السند، اطلاق الحديث بالنسبة الى صلاة الاحتياط غير ثابت لان الكلام ناظر الى اصل الصلاة وهي بصدد بيان موارد السجدة في نفس الفريضة وليست في مقام بيان نوعية الصلاة ونعرف ان من مقدمات الحكمة لتحقق الاطلاق ان يكون المتكلم بصدد بيان الجهة التي نريد ان نأخذ بإطلاقها، لتقريب الذهن نذكر مثالاً وهو اذا ورد دليل على ان لحم الغنم حلال، فلا يشمل اذا شك ان من نسي في الذبح قطع احد الاوداج الأربعة انه أيضا حلال، لانّ المتكلم انما أراد ان يقول ان الغنم من الحيوانات المحللة الاكل في مقابل الكلب والذئب وغيرها من الحيوانات المحرمة الاكل، او اذا وجد لحم غنم لا يدري هل هو من المذبوح او من ميتة حتف انفه، فلا يجوز له ان يستند بإطلاق حلية لحم الغنم، لاثبات حلیة ذاك اللحم.
نعم لو أخل بجزء من صلاة الاحتياط الذي لو أخلّ به في الفريضة يجب عليه قضائها كالسجدة والتشهد على قولٍ، فاذا نسي احدهما يجب عليه قضائه لان صلاة الاحتياط تريد ان تقع مكان الركعة الفائتة احتمالاً، فلا تصلح للجابرية الا اذا كانت تامّة.
ولكن مع کل ما قلناه هناک مجال للمناقشة بالنسبة الى عچم وجوب سجدتي السهو. إذا صدر من المصلي في صلاة الاحتياط ما اذا صدر عنه في الفريضة يوجب عليه سجدتي السهو
فنقول: وجوب سجدتي السهو تكليفي ای هو واجب من ترکه لا یترتب علیه الا المعصیة ووجوب السجدة وضعي ای شرط في كمال الصلاة فمن نسيها يجب عليه تداركها بعد الصلاة بعنوان قضاء السجدة المنسية وكل واحد منهما يترتب على سببه في الصلاة فكما نقول ان المصلي في صلاة الاحتياط اذا نسي سجدة عليه قضاءها بعد الصلاة لان صلاة الاحتياط جزء من فريضته ان كانت ناقصة فان لم يأت بقضائها فصلاته باطلة، كذلك اذا نسي فسلم في الركعة الأولى من صلات الاحتياط الثنائي يجب عليه سجدتي السهو لان صلاة الاحتياط جزء من فريضته فيجب عليه سجدتي السهو بوجوب تكليفي، خصوصاً اذا قلنا ان صلاة الاحتياط لو اتفق نقص الفريضة تقع منها حقيقة. فمن ارتكب قيام في غير مورده او سلام في الركعة الأولى لا ينبغي ترك الاحتياط بترك سجدتي السهو عندها فتأمل.
فما قاله بعض الاعلام من قوله: (لو أتى بأحد الموجبات في صلاة الاحتياط فحيث يحتمل أنّها نافلة لا جزء متمّم لاحتمال تمامية الصلاة واقعاً، فيشك في تعلّق التكليف بسجود السهو، ومقتضى الأصل البراءة عنه).[2] قابل للنقاش بان من یأتي بصلاة الاحتياط داعيه جبران نقص الفريضة لا النافلة. وما هو جابر لابد ان يتوفر فيه ما هو واجب وضعي في الفريضة وما هو واجب تكليفي في الفريضة. لان المفروض انها جزء من فريضته على فرض وجود النقص فيها. فانما الفارق بینهما ان مخالفة الواجب الوضعی مبطل للصلاة ومخالفة الواجب التکلیفی معصیة لله. فتآمل جیدا فان المسألة دقیق تحتاج الی التأمل.
فخلاصة القول ان ما ذهب اليه المصنف لا اقل انه احتياط وجوبي على المصلي.
قال المصنف رضوان الله عليه:(مسألة 17): لو شكّ في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت). والوجه فيه واضح لان الشك بعد الفراغ من الصلاة لا عبرة به فكيف بصلاة الاحتياط. ونحن معكم غداً في المسألة التي تليها ان شاء الله.