46/06/29
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة 15 من صلاة الاحتياط/كيفية صلاة الاحتياط /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/كيفية صلاة الاحتياط /المسألة 15 من صلاة الاحتياط
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 15): لو شكّ في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر (1) إلّا أن يكون مبطلًا فيبني على الأقلّ، أو يبني على الأقلّ مطلقاً وجهان (2) والأحوط البناء على أحد الوجهين (3) ثمّ إعادتها ثمّ إعادة أصل الصلاة).
تعلیقات:
(1). قال الشیخ النائيني: (هذا هو الأقوى).
(2) قالا السیدين البروجردي، الحكيم: (أقواهما الأول).
وقال الشیخ الجواهري: (أقربهما الأول).
وقال الإمام الخميني: (أوجههما البناء على الأكثر ومع كونه مبطلًا فالظاهر وجوب إعادة أصل الصلاة وإن كان الأحوط البناء على الأقلّ ثمّ الإعادة).
وقال السید الخوئي: (أوجههما الأول).
وقال الشیخ كاشف الغطاء: (الأوجه البناء على الأقلّ للأصل والمتيقّن من أدلّة البناء على الأكثر هو أصل الصلاة لا توابعها).
(3) قال الشیخ آقا ضياء: (بل الأحوط البناء على الأكثر لعموم فابنِ على الأكثر مع الجهل بكونه نافلة خارجة عن العموم خصوصاً مع كون المقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير فيؤخذ بالمتيقّن، وهنا احتمال آخر من كون الشكّ فيه من الشكّ في الثنائية المبطلة فيجب تكراره بل تكرار أصل الصلاة بتوهّم إجراء حكم الجزء عليه من إضرار السلام في السابقة المحتملة كونه كلام آدمي في تمام صلاته).
وقال الشیخ آل ياسين: (بل ل يبني على الوجه الأوّل ثمّ يعيد الصلاة احتياطاً بعد الإتيان بالمنافي).
والمشهور هو البناء على الاکثر، و يستدلّ له بما رواه الکلینی والیک نصها:
کلینی یروی عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَلَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَلَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَلَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ".[1] سندها صحیح لا نقاش فیه.
وما رواه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِي نَوَادِرِهِ "أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ إِمَامٍ يُصَلِّي- بِأَرْبَعِ نَفَرٍ أَوْ بِخَمْسٍ- فَيُسَبِّحُ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا ثَلَاثاً- وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا أَرْبَعاً- يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ قُومُوا وَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ اقْعُدُوا- وَ الْإِمَامُ مَائِلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ- فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ- قَالَ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ- إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ- وَلَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ- إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَلَا سَهْوَ فِي سَهْوٍ- وَلَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ سَهْوٌ- وَلَا فِي الْفَجْرِ سَهْوٌ- وَلَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ سَهْوٌ- (وَلَا سَهْوَ فِي نَافِلَةٍ) - فَإِذَا اخْتَلَفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ- فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَالْأَخْذُ بِالْجَزْمِ" [2]
(مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ "عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي حَدِيثٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ".[3]
قبل الترکیز على مدلول الروايات فوقها نلفت انتباهكم الى مقدمتين: أولاً: مفردة سهو قريب المعنى الى النسيان او الغفلة قال في العين: (السَّهْوُ: الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب عنه، وسَهَا الرجلُ في صلاته إذا غفل عن شيء منها). وقد يستعمل بمعنى الشك مثل الروايات آنفة الذكر بعد التأمل فيها وما ورد في صحيحة فضيل واليك نصها: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ السَّهْوِ- فَقَالَ مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ- فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَإِنَّمَا السَّهْوُ- عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَ زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ مِنْهَا". ومثلها عدة من الروايات نغمض العين عن ذكرها حرصا للاختصار. فمن اراد التوسع فی البحث فلیراجع وسائل الشيعة الباب 24و25 من ابواب الخلل فی الصلاة.
کما یتضح هذا المعنى في ما نحن فيه بقرينة السياق، فإنّ الإمام أو المأموم إذا نسی شیئا من صلاته یجب علیه تدارکه ما امکن، فلو تذكّر نقص التشهّد او السجدة مثلًا یجب علیه تداركهما ویقضیهما بلا إشكال. فالمراد من السهو فی کلام الامام هو الشكّ جزماً.
ثانیاً: حرف النفي مثل -لا وليیختلف معناهما باختلاف مضاف اليهما كقرائن الى المعنى ولو لم يكن قرينة في البين لابد من حمله عل نفي حقيقة الشيء تعبداً بلحاظ آثاره.
فقوله عليه السلام في رواية علي بن ابراهيم: "لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ- إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ- وَلَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ- إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَلَا سَهْوَ فِي سَهْوٍ- وَلَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ سَهْوٌ- وَلَا فِي الْفَجْرِ سَهْوٌ- وَلَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ سَهْوٌ" فنفي السهو عن الامام مع حفظ المأموم وبالعكس نفي تعبدي لنفس الشك وكذلك نفي السهو في السهو نفي السهو في اثره فلا يعتنى به، ونفي السهو في المغرب والفجر وفي الركعتين الأولتين مانعية الشك في صحة الصلاة اذا حدث. بقرينة ما ورد من لزوم الجزم فيها، وما ورد من وجود السهو في الركعتين الاخريين من طرق المعالجة بركعات الاحتياط او سجدتي السهو في الشك بين الرابعة والخامسة بعد اكمال السجدتين. فحرف النفي مثل -لا وليس- يختلف معناهما باختلاف القرائن ولو لم يكن قرينة في البين لابد من حمله عل نفي حقيقة الشيء تعبداً بلحاظ آثاره فتامل جيداً.
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 16): لو زاد فيها فعلًا من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أو لا؟ وجهان (1) والأحوط الإتيان (2) بهما).
تعلیقات:
(1) قال السید البروجردي: (أقواهما العدم).
وقال الإمام الخميني: (الأقوى عدم وجوبهما فيما لا يجب في أصل الصلاة والأحوط الإتيان بهما فيما وجب في أصلها وإن كان الأقوى عدم الوجوب مطلقاً).
وقال السید الخوئي: (أظهرهما العدم).
وقال السید الفيروزآبادي: (الأوجه الأوّل وكذا الشكّ في عدد سجدتي السهو).
(2) قال الشیخ النائيني: (والأقوى عدم وجوبه).
وقال الشیخ كاشف الغطاء: (والأقوى عدمه).
وقال السید الشيرازي: (في الموارد الخمسة وعلى الأولى في غيرها).
وسوف نبحث عن فقه المسألة ان شاء الله يوم الأحد 4من شهر رجب.