« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/06/26

بسم الله الرحمن الرحیم

المسألة 11 من كيفية صلاة الاحتياط/كيفية صلاة الاحتياط /كتاب الصلاة

موضوع: كتاب الصلاة/كيفية صلاة الاحتياط /المسألة 11 من كيفية صلاة الاحتياط

قال السيد المصنف: (مسألة 10): إذا تبيّن نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط، فإمّا أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة في الكمّ والكيف كما في الشكّ بين الثلاث والأربع إذا اشتغل بركعة قائماً وتذكّر في أثنائها كون صلاته ثلاثاً، وإمّا أن يكون مخالفاً له في الكمّ والكيف. كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالساً فتذكّر كونها ثلاثاً، وإمّا أن يكون موافقاً له في الكيف دون الكمّ، كما في الشكِّ بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا تذكّر كون صلاته ثلاثاً في أثناء الاشتغال بركعتين قائماً، وإمّا أن يكون بالعكس، كما إذا اشتغل في الشكّ المفروض بركعتين جالساً بناءً على جواز تقديمهما وتذكّر كون صلاته ركعتين.

فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور، والرجوع إلى حكم تذكّر نقص ‌الركعة، ويحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط في جميعها، ويحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع، ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة. والمسألة محل إشكال، فالأحوط الجمع بين المذكورات بإتمام ما نقص، ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط، ثمّ إعادة الصلاة. نعم إذا تذكّر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعدّدها مع فرض كون ما أتى به موافقاً لما نقص في الكمّ والكيف لا يبعد الاكتفاء به، كما إذا شكّ بين الاثنتين‌ والثلاث والأربع وبعد الإتيان بركعتين قائماً تبيّن كون صلاته ركعتين).

قبل الخوض في فقه المسألة أودُّ ان الفت انتباهكم الى نقاط:

الأولى: بمجرد حصول اليقين للمصلى على مقدار ركعات صلاته وهو مشتغل بصلاة الاحتياط يخرج صلاة الاحتياط من كونها للاحتياط لان الاحتياط انما يكون في ظرف الشك وهي مرددة بين كونها جابرة لنقص الصلاة او وكونها نافلة على حسب ما عرفنا من نصوص الشريعة.

الثانية: القيام في جميع ركعات الفريضة ضروري لا يجوز الاخلال بها عمداً فاذا تبدل شك المصلي في الركعات الى اليقين في اثناء صلاة الاحتياط، انما يمكن ان تقع ما اتى بها من صلاة الاحتياط مكان الناقص من الفريضة إذا كان عن قيام، ولا تصلح الركعات الجالسة من الاحتياط ان تغطي نقص الفريضة لأنها مختلفة مع الفريضة في الكيف.

الثالثة: على القول بان صلاة الاحتياط جزء واقعي من صلاة الفريضة على فرض نقصان الفريضة اذا خرج المصلي من الشك الى اليقين يصبح ما اتى به مما يوافق الفريضة في الكم والكيف ملحقاً بالفريضة، اما اذا كان المبنى كون صلاة الاحتياط صلاة مستقلة عن الفرض يحسبها الله للمصلي جابرة عن النقص ولكن في فرض تبدل الموضوع من الشك الى المتيقن لا دليل على هذه الكفاية. لان الجابرية وردت للشاك في عدد الركعات وهو خرج عن هذا العنوان بمجرد تبديل شكه الى اليقين. والمفروض ان صلاة الاحتياط صلاة مستقلة عن الفريضة فوقوعها مكان نقص الفريضة بعد زوال موضوعها وهو الشك لا دليل عليه. لان مدي دلالة النصوص وقوع ركعات الاحتياط مكان نقص الفريضة في صورة كون المصلي في الشك لا توجيه له.

فعل ضوء هذه المقدمات الثلاثة والمبنى الذي قويناه في حقيقة صلاة الاحتياط من كونها جزءً من الفريضة واقعاً اذا كانت الفريضة ناقصة في ركعاتها نقول:

المصلي الشاك إذا حصل له العلم في اثناء اشتغاله بصلاة الاحتياط بعدد الركعات التي اتى بها في فريضته، فان كانت عدد الركعات التي اتى بها بعنوان صلاة الاحتياط مساوياً للنقص الذي علم بها فصلاته صحيحة، لأنها تقع مكان النقص كما نص عليه الروايات التي قرأناها في الأيام الماضية، وإن كان اقلّ، من اللازم فيكملها بمقدار الناقص. مثلاً اذا كان شكه بين الثانية والثالثة او الثالثة والرابعة فقام بصلاة الاحتياط لركعة واحدة وفي اثناءها تيقن بانها كانت ثانية او الثالثة فيكمل ركعة الاحتياط بنية جزئية صلاته وتصح صلاته ولا بأس بها.

اما اذا اختار لصلاة احتياطه الجلوس وقبل الركوع علم بعدد ركعات الناقصة من صلاته فيجب عليه ان يترك صلاة احتياطه ويأتي بما نقص من صلاته من دون تكبيرة الاحرام، لأنه لا زال في فريضته على مبنى جزئية صلاة الاحتياط للفريضة، اما اذا حصل له العلم بعدد الركعات بعد ما دخل في ركوع صلاة احتياطه عن جلوس، فصلاته الفريضة تبطل لزيادة الركن فيها، ولا تكفيه ما اتى به من صلاة الاحتياط لمخالفتها مع فرضه في الكيف.

وإذا شك بين الاثنين والاربع. فدخل في صلاة الاحتياط لركعتين عن قيام وفي اثناء الصلاة تيقن بان فريضته كانت ثانية فلا اشكال عليه وتتم هذه الصلاة التي بدأ بها بعنوان ركعات الناقصة من فريضته. اما ان تيقن بانه كانت في الثالثة فإن كان التيقن حصل قبل ركوع الركعة الثانية من صلاة احتياطه، فعليه ان يجلس ويسلم صلاته على الأولى، ولكن ان دخل في الركوع من الركعة الثانية تبطل صلاته لزيادة الركن. كما انه اذا شك في الثالثة والرابعة فقام بصلاة الاحتياط لركعة، ثم تيقن انه كان في الثانية فعليه ان يكمل صلاته ركعتين لأنه علم بنقص ركعتين. وقس على هذا جميع الفروض فكلما استطاع ان يكمل فريضته من دون إضافة ركن فصلاته صحيحة.

كما انه إذا شك بين الثانية والثالثة والرابعة هناك من يقول يجب عليه ان يبدأ بركعتين قائمتين احتياطا ومنهم من يري التخيير بين تقديم ركعة او ركعتين عن جلوس على ركعتين عن قيام،

فالمصلى الشاك في مثل هذا الشك اذا بدء بركعة قائمة وفي اثنائها تيقن بان صلاته كانت في الركعة الثانية فيجب عليه زيادة ركعة أخرى لرفع ما نقص عن صلاته. أمّا اذا كان مشتغلا بركعتين عن جلوس وقد دخل في الركوع فصلاته باطلة لزيادة الركن والمفروض ان الصلاة الجالسة لا تقبل في الفريضة الا للمعذور عن القيام.

فاذا كان في صلاة الاحتياط بركعة عن قيام لابد من اضافة ركعة الى الركعة وإذا اختار من اول الامر ركعتين فيكملهما بعنوان الركعتي الاخيرة من صلاته لا بعنوان صلاة الاحتياط. وفي جميع هذه الموارد التي انقلب صلاة الاحتياط الى صلاة الفريضة يجب ان يأتي بسجدتي السهو لزيادة تسليم في غير محله. هذا كله على مبنى من يرى صلاة الاحتياط جزء من الفريضة لو صادف نقصها في لركعات.

اما من يرى ان صلاة الاحتياط صلاة مستقلة فبمجرد حصول العلم عنده بركعات الفريضة يجب ان يترك صلاة الاحتياط ويعيد الفريضة من جديد الا اذا حصل له العلم قبل الدخول في ركوع من صلاة احتياطه وهو يصلي قائما فيجعل ما بين يديه من الصلاة جزئا من فريضته ويكملها بمقدار ما نقص من فريضته. وفي جميع الفروض الصحيحة لا حاجة لتكبيرة الاحرام بل لا يجوز لأنه لا زال في فريضته. نعم والاحوط ان يعيد صلاته في جميع هذه الفروض.

هناك لا بأس ان نشير الى موضوع لا يخلوا عن الفائدة لا اقلّ علماً وهو ان بعض الاعلام رضوان الله عليه قسم الشك بين الركعات بين شك بسيط وشك مركب، واراد من البسيط الشك الذي بين طرفين. واراد من الشك المركب الشك الذي له أطراف ثلاثة وهو الشك بين الثانية والثالثة والرابعة فاعتبره شكين: الشك بين الثانية والثالثة، والشك بين الثالثة والرابعة، واظن هذا التعبير غير دقيق، فان في الشكوك المقرونة بالعلم لابد من الأطراف واقلها اثنان، هذا الشك ليس تركيباً ايضاً، بل الشك ذو اطراف ثلاثة، كما ان ما سماه البسيط شك ذو طرفين وعلى كلا التقديرين شك واحد وليس فيه تركيب، كما ان من علم بنجاسة احد الإناءين شكه بسيط مقرون بالعلم ومن علم ان واحد من الأواني العشرة نجس شكه واحد واطراف شكه عشرة وفي المثال الاول كذلك شكه واحد واطراف شكه اثنان. فتأمل جيداً.

 

logo