46/06/19
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة الخامسة من كيفية صلاة الاحتياط /كيفية صلاة الاحتياط /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/كيفية صلاة الاحتياط /المسألة الخامسة من كيفية صلاة الاحتياط
(مسألة 5): إذا تبيّن بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمّاميّة الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة، وإن تبيّن التماميّة في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها (1) ويجوز إتمامها نافلة، وإن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها ركعة أُخرى(2).
تعلیقات:
.(1) قال الشیخ آل ياسين: (بل هو الأحوط إذا كان عليه فريضة أُخرى ولو قضاءً).
(2) قال الإمام الخميني: (على الأحوط و إن كان الأقوى جواز إتمامها ركعة).
وقال الشیخ آل ياسين: (الظاهر أنّ الضمّ غير مجد بعد أن لم يكن منويّاً إلّا أن يأتي به رجاءً).
ان السيد في هذه المسألة ذكر ثلاثة فروع:
الفرع الأول قوله: (إذا تبيّن بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمّاميّة الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة)
والاصل في هذه الفرع روايات ذكرناها عند ما درسنا الشكوك في الركعات ولكن نعيد النظر عابرا عليها استظهارا وتبركا بها:
منها: صحيحة الحلبي: صدوق باسناده عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً- وَلَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ- فَتَشَهَّدْ وَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ ثُمَّ تَشَهَّدُ وَتُسَلِّمُ- فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ- كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ- وَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً" [1] .
سندها صحيح ودلالتها على الركعتين الزائدتين تقعان نافلة واضح لا يعتريه ريب.
ومنها: ما رواه الكليني بسند صحيح عن ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي- رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ- ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ- وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتْ هَاتَانِ نَافِلَةً-الحديث" [2] وهكذا سندا ودلالة.
ومنها: مرسلة ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رواه الكليني بسند صحيح عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: "فِي رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً- قَالَ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَيُسَلِّمُ- ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَيُسَلِّمُ- فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتِ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً- وَإِلَّا تَمَّتِ الْأَرْبَعُ).[3] اما السند فابن ابي عمير من أصحاب الاجماع وكثير من الفقهاء يعتمدون على مرسلاته.
ومنها: ما رواه الصدوق فِي الْمُقْنِعِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ رَوَى فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً- إِنْ كَانَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ- فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ جَالِساً- فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ ثَلَاثاً كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ صَلَاتِكَ وَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً لَكَ"[4] . سندها مرسل فتفيد للتأييد ويفيد وقوع ركعتي الجلوس نافلة. واما الدلالة فإنما تفيد وقوع ما اتى به من الركعتين نافلة ان كانت الصلاة التي صلاها كاملة.
الفرع الثاني الذي ذكرها المصنف هو قوله: (وإن تبيّن التماميّة في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها ويجوز إتمامها نافلة)، فحکم المصنف بالتخییر بین قطع الصلاة وإکمالها نافلة.
اما قطع الصلاة فهو من المسلمات لأنه عند ما عرف تمامية صلاته فيكشف له ان ما يشتغل به من الصلاة اما باطلة واما نافلة، فان كانت باطلة فلا فائدة في الاستمرار وان كانت نافلة فترك النافلة في أثنائها لا بأس به، واما الاستمرار بإضافة ركعة يحتاج الى الدليل والروايات التي ذكرناها لا تشمل مانحن فيه لأنها كانت في فرض كون التبيُّن بعد الفراغ من صلاة الاحتياط، فلا يشمل ما اذا كان التبيُّن في اثناء الصلاة.
نعم ورد روايات تفيد جواز إضافة ركعة على الخامسة ليكمل نافلة ركعتين بشرط ان يستيقن بالجلوس في الرابعة فهل يمكن لنا ان نتمسك بهذه الروايات حتى نَعُمّ جواز اكمال الصلاة نافلة؟ فلابد ان نتأمل فيها كي ندرس مدى دلالتها؟
منها: ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ رَجُلٍ اسْتَيْقَنَ- بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً- قَالَ وَكَيْفَ اسْتَيْقَنَ قُلْتُ عَلِمَ- قَالَ: إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ- فَصَلَاةُ الظُّهْرِ تَامَّةٌ- فَلْيَقُمْ فَلْيُضِفْ إِلَى الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ فَتَكُونَانِ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ". [5] .
سندها جيد الا ان محمد بن عبد الله بن هلال لم يرد له توثيق الا انه يشمله التوثيق العام لابن قولويه في كامل الزيارات، كما قد روى عنه ما يقرب من تسعين حديثا فيهم من هو من اعاظم المحدثين ومنها هذا الحديث فالراوي والمروي عنه كلاهما من الاجلاء، فلا يمكن ان نمرّ عليها دون ان نعتني بها. دلالتها صحة إضافة ركعة وجعلها نافلة مشروطة بالعلم بالجلوس في الرابعة.
ومنها ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً- قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَدْرِي جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ- فَلْيَجْعَلْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا الظُّهْرَ- وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ- رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- وَيُضِيفُهَا إِلَى الْخَامِسَةِ فَتَكُونُ نَافِلَةً".[6] للصدوق سندين صحيحين الى علاء بن رزين والدلالة تشبه التي سبقتها الا ان هنا مشروطة بعد العلم بالجلوس في الركعة الرابعة وكلا الصيحتين منقولتان عن علاء عن محمد بن مسلم. فالشرطان متعارضان. هذا اولاً، وثانياً مخالفان للروايات التي دلت على بطلان صلاة علم المصلي انه زاد فيها ركعة. نعم اذا حلنا قول الامام في الأولى: "علم انه جلس في الرابعة" كناية عن التشهد والتسليم، وفي الثانية قوله: "لَا يَدْرِي جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ" المراد انه في حال القيام بالركعة الخامسة لا يدري هل تشهد وسلام او لا فبما تجاوز عن محل التشهد والتسليم لا يعتني بشكه ويبني على قراءة التشهد والتسليم، ولكن في هذه المحامل تكلف ظاهر. اما قوله: وإن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها ركعة أُخرى(2). فنترک البحث عنها لغد ان شاء الله حتی لانتجاوز الوقت.