« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/06/07

بسم الله الرحمن الرحیم

المسألة الاولى لكيفية صلاة الاحتياط/كيفية صلاة الاحتياط /كتاب الصلاة

موضوع: كتاب الصلاة/كيفية صلاة الاحتياط /المسألة الاولى لكيفية صلاة الاحتياط

(مسألة1): يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات‌ من الشرائط، وبعد إحرازها ينوي ويكبّر للإحرام ويقرأ فاتحة الكتاب، ويركع ويسجد سجدتين ويتشهّد ويسلّم، وإن كانت ركعتين فيتشهّد ويسلّم بعد الركعة الثانية، وليس فيها أذان ولا إقامة ولا سورة ولا قنوت، ويجب فيها الإخفات في القراءة وإن كانت الصلاة جهريّة حتّى في البسملة على الأحوط وإن كان الأقوى جواز الجهر بها بل استحبابه).

قد دخلنا في يوم الماضي في المسألة الأولى من فصل كيفية صلاة الاحتياط من العروة الوثقى وذكرنا بعض تعليقات فقهائنا على هذه المسألة وتحدثنا في مقطع الاول من هذه المسألة حيث قال السيد: (يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط) من الستر واستقبال القبلة والطهارة من الحدث والخبث واجتناب عن المغصوب في اللباس والمكان ونحو ذلك، ثم تعرضنا لدليل مشاركة صلاة الاحتياط مع سائر الصلوات بما ملخصه:

ان تلك الشرائط وردت على عنوان الصلاة فتشمل بإطلاقها صلاة الاحتياط ايضاً.

واليوم نريد ان ندخل في كيفية صلاة الاحتياط وأدلتها قال المصنف في بيان كيفية صلاة الاحتياط: (وبعد إحرازها ينوي ويكبّر للإحرام ويقرأ فاتحة الكتاب، ويركع ويسجد سجدتين ويتشهّد ويسلّم، وإن كانت ركعتين فيتشهّد ويسلّم بعد الركعة الثانية) اما وجوب النية فلا ترديد في اعتبارها وهي تشتمل على امرين: أولاً: القصد إلى عنوان العمل الذي به يمتاز عن غيره، فيقصد ما اوجبه الشرع من ركعة او ركعتين لجبر النقص المحتمل في الصلاة على فرض وجود النقص او النافلة على فرض عدم وجود النقص في ركعات الفريضة، وقد سمي ذلك بصلاة الاحتياط، ولو لم يرد هذا العنوان في نصوص الروايات الواردة في بيان ايجابها على الشاك في الركعات، ففي مقام النية المهم هو ما في ضمير المصلي من الإرادة، والتسمية لا أهمية لها ويمكن في كل لغة يسمونها بتعبير. وتعبير صلاة الاحتياط أحسن تعبير يدل على المقصود.

والأمر الثاني: كونها بقصد القربة الى الله وامتثال امره، وهذان الأمران لابد من توفرهما في كل عمل عبادي.

اما وجوب تكبيرة الاحرام فهو امر تسالم عليه جميع الفقهاء قال صاحب الجواهر: (لا بد في صلاة الاحتياط من النية و تكبيرة الإحرام كما صرح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافا، بل عن الدرة الإجماع عليه) [1] ، نعم ان علامة البحراني قال في الحدائق: (الظاهر من كلام الأصحاب وجوب تكبيرة الإحرام في صلاة الاحتياط بل كاد ان يكون اتفاقا بينهم، إلا ان بعض متأخري أصحابنا نقل عن القطب الراوندي في شرح النهاية الطوسية انه قال: من أصحابنا من قال انه لو شك بين الاثنتين والأربع أو غيرهما من تلك الأربعة فإذا سلم قام ليضيف ما شك فيه الى ما يتحقق قام بلا تكبيرة الإحرام ولا تجديد نية ويكتفى في ذلك بعلمه وإرادته) وهو في الحقيقة لم يجعل صلاة الاحتياط خارج عن الفريضة فاكتفى بتكبيرة الفريضة والقائل مجهول في بيانه.

وعلى كل حال عبّر عنها في الروايات "يصلي ركعة" و"يصلي ركعتان"، والصلاة هي عبادة "أوّلها التكبير وآخرها التسليم"، او في تعبير آخر: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" وهناك روايات كثيرة بعبارات مختلفة تفيد هذا المعنى انما أذكر لكم نموذجاً منها وهي صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: "إِنَّمَا السَّهْوُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ- وَفِي الِاثْنَتَيْنِ وَفِي الْأَرْبَعِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ- وَمَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً وَاعْتَدَلَ شَكُّهُ- قَالَ يَقُومُ فَيُتِمُّ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ- وَيُسَلِّمُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَهُوَ جَالِسٌ- فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ إِلَى الْأَرْبَعِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ- ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَرَكَعَ وَسَجَدَ- ثُمَّ قَرَأَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ- وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ الثِّنْتَيْنِ- نَهَضَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ".[2] فلزوم تكبيرة الاحرام مما لا شك فيه.

وبعض الفقهاء ذكروا شبهة على التكبير لصلاة الاحتياط بانه زيادة في الركن. ولكن بطلان الشبهة واضحة فان صلاة الاحتياط صلاة جديدة بعد تسليم الفريضة فان قلنا هي مستقلة عن الفريضة فلأمر أوضح وان قلنا هي جزء من الفريضة فمع ذلك نقول: بما ان التسليم حال بينها وبين الفريضة فتكبيرة الاحرام لها للدخول مجدداً في الاحرام بعد التحليل بالتسليم وعلى كل حال اُمرنا بصلاة بعد التسليم او استقبال بركعة وما الى ذلك من التعبيرات التي تفيد الخروج والدخول والصلاة أيّاً ما كان يكون دخولها بتكبيرة الاحرام.

وأمّا فاتحة الكتاب فالمشهور تعيّن اختيارها، بل اُدّعي عليه الإجماع خلافاً للمفيد في المقنعة حيث قال: (من سها فلم يدر أ هو في الثانية أو الرابعة فإن كان ظنه في أحدهما أقوى من الآخر عمل على ظنه في ذلك وإن كان ظنه فيهما سواء بنى على أنه في رابعة وتشهد فإذا سلم قام فصلى ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما الحمد وحدها وإن شاء سبح أربع تسبيحات وتشهد وسلم)[3]

ولابن ادريس في السرائر حيث قال: (إن سها بين اثنتين وأربع، وتساوت ظنونه، فليبن على أربع فإذا سلّم، قام فصلّى ركعتين، يقرأ في كلّ واحدة منهما فاتحة الكتاب، أو يسبّح فيهما ويتشهد ويسلم) [4] حيث ذهبا هذين العلمين الى التخيير بينها وبين التسبيحات الأربع نظراً إلى قيامها مقام الركعة الثالثة أو الرابعة فالحقاها بحكم المبدل منه.

فنقول: هذا الرأي اولاً: مخالف لما ورد في الروايات حيث صرحت بالفاتحة وأمرت بها في غير واحد من النصوص وهو الظاهر في التعيين.

ثانياً: أنّ صلاة الاحتياط، صلاة منفصلة عن الفريضة سواء قلنا انها صلاة مستقلة جابرة لنقص الفريضة او قلنا انها جزء للفريضة اُمر بانفصالها احترازاً عن زيادة الركن فيها، ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب. فلابد من اختيار فاتحة الكتاب حصرا كما عليه كافة الفقهاء.

ونكتفي هذا اليوم بهذا المقدار ونتابع بحثنا في الأيام القادمة ان شاء الله

 


logo