46/04/24
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة 16من الشكوك في الصلاة/الشوكك في الركعات /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/الشوكك في الركعات /المسألة 16من الشكوك في الصلاة
قبل ان ندخل في المسألة للاحقة نلقي نظرة عابرة على مسألة 15 لنشخص فيها رأينا:
(مسألة 15): لو انقلب شكّه بعد الفراغ من الصلاة إلى شكّ آخر، فالأقوى عدم وجوب شيء عليه لأنّ الشكّ الأوّل قد زال، والشكّ الثاني بعد الصلاة، فلا يلتفت إليه سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، لكن الأحوط عمل الشكّ الثاني ثمّ إعادة الصلاة لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والأربع أو شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع مثلًا ثمّ انقلب إلى الثلاث والأربع أو عكس الصورتين،
وأمّا إذا شكّ بين الاثنتين والأربع مثلًا ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الاثنتين والثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشكِّ المنقلب إليه، الحاصل بعد الصلاة، لتبيّن كونه في الصلاة، وكون السلام في غير محلّه، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتمّ ويحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محلّه، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة).
ملخص الكلام في هذه المسألة: انه إذا شك المصلي بأحد الشكوك الصحيحة في اثناء الصلاة ثم انقلب شكه بعد الفراغ الى شك آخر فان كان المنقلب اليه مشتمل على ما كان في المنقلب منه فعليه ان يعتني بشكه ويعمل بالشك اللاحق بمقدار ما كان الشك السابق مشتملا عليه.
كما انه ان كان الشك اللاحق كلا طرفيه غير كافي في صحة الصلاة لابد من الاعتناء به ولو كان بعد التسليم لأنّه علم بعدم كفاية ما اتى به في صلاته فان كان هي النقيصة فان استطاع التدارك فعليه ان يتدارك كالمثال الذي جاء به المصنف في المقطع الأخير من هذه المسألة وان لم يمكن التدارك للفصل الطويل او خروجه من هيئة المصلي او ارتكاب ما يبطل الصلاة فعليه اعادتها، وان كان المشكل في اشتمالها على الزيادة فيأتي البحث عنها في المسألة 16اللاحقة.
قال المصنف رضوان الله عليه: (مسألة 16): إذا شكّ بين الثلاث والأربع أو بين الاثنتين والأربع، ثمّ بعد الفراغ انقلب شكّه إلى الثلاث والخمس والاثنتين والخمس وجب عليه الإعادة للعلم الإجماليّ (1) إمّا بالنقصان، أو بالزيادة).
تعلیقات:
.(1) قال الشیخ آقا ضياء: (بناءً على سقوط الاستصحاب في الركعات ولو من جهة أنّ مفاده ليس إلّا مفاد ليس التامّة، ومثله لا يثبت رابعية الموجود بنحو مفاد كان الناقصة، والمفروض أنّ مشروعية السلام ثبت في هذه الصورة وبدون إثباتها يدور أمر سلامه بين الجزئية والمانعية فلا مصحّح لهذه الصلاة أصلًا كما لا يخفى، وهذه الجهة هي النكتة في سقوطه في الركعات لا ما توهّم من سائر الجهات كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في المقام إذ في مثله زلّت أقدام الأعلام). فهو وافق مع السید فی بطلان الصلاة.
وقال الشیخ الجواهري: (إن فات محلّ التدارك والا تدارك ولا تجب الإعادة).
ووجه هذا الرأی ان المصلي اذا استطاع تدارك النقصان المحتمل بإتيان ركعة متصلة في فرض كون الشك بين الثالثة والخامسة. او ركعتين متصلتين ان كان الشك بين الثانية والخامسة فصلاته صحيحة لا تجب عليه إعادتها، واحتمال كونها خامسة مندفعة بانه حصيلة بعد الفراغ فلا يعتنى به.
وقال الشیخ الحائري: (والأحوط في صورة عدم الإتيان بما ينافي الصلاة مطلقاً إتيان ما يحتمل نقصه ثمّ إعادة الصلاة).
فهو یوافق الجواهری فی لزوم التدارك ويخالفه في ضم إعادة الصلاة.
وقال الشیخ آل ياسين: (بل لأنّه من الشكوك الغير المنصوصة والعلم الإجمالي المشار إليه لا يوجب البطلان إلّا أن يحدث بعد فعل المنافي).
فهو یرى ان بطلان الصلاة ليس ناشئاً عن العلم الإجمالي لان العلم الإجمالي ينتفي في ظرف ادراك النقيصة المحتملة، وانما البطلان ناشئ عن عدم شمول نصوص معالجة الشكوك الصحيحة لهذا الشك فلم يرد طريق لمعالجته.
وقال الإمام الخميني: (في التعليل إشكال).
ای لیس علة بطلان الصلاة العلم الإجمالي بالزيادة او النقيصة لان النقيصة ان تداركت تتبدل الشك بالشك البدوي وهو الشك في الخامسة وهو لا يضر لأنه شك بعد الفراغ.
وقال السید الشيرازي: (هذا إذا فات محلّ التدارك بركعة متّصلة أو ركعتين وإلّا فالأحوط الجمع بين التدارك كذلك والإعادة).
فهو یوافق ما علیه الشیخ الحائری من الجمع بین رفع النقیصة وإعادة الصلاة.
وقال السید الگلپايگاني: (فالأحوط الإتيان بالنقيصة المحتملة قبل المنافي ثمّ الإعادة).
وهو ایضاً منهم.
هناک فرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة حيث كان الشك في المسألة السابقة بحيث يحتمل صحة الصلاة في احد طرفيه فكان لقاعدة الفراغ فيها محل، بخلاف مانحن فان المكلف هنا يتيقن بأنه اما زاد او نقص في صلاته. فیتیقن بان التسليم وقع في غیر محلّه، ولذا لا یمکن له ان یتمسک بقاعدة الفراغ وینجی نفسه عن الورطة التي وقع فيها، لأنّه إمّا زاد أو نقص، المانع عن الرجوع إلى القاعدة حينئذ. وقد صدر مسامحة في الكلام السيد حيث علل بطلان الصلاة بالعلم الإجمالي على الزيادة أو النقيصة بینما لا یحصل العلم بالبطلان لمجرد هذا العلم فانه ان تدارك النقيصة ينقلب العلم الإجمالي بلشك البدوي وهو الشك في انه زاد في صلته او لا؟ نعم ان لم يتدارك باي علة يبقى المكلف بين الامرين اما زاد في صلاته بركعة واما نقص وعلى كلا التقديرين صلاته باطلة فهو عالم ببطلان الصلاة فيجب عليه الإعادة.
ولذلک بعض الفقهاء المعاصر رضوان الله علیه تمسک بإطلاق صحيحة صفوان : "إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي كَمْ صَلَّيْتَ- وَ لَمْ يَقَعْ وَهْمُكَ عَلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ" [1] . لاثبات بطلان الصلاة وقال:
(بعد تعذّر الرجوع إلى قاعدة الفراغ كما عرفت، كتعذّر الرجوع إلى إطلاق أدلّة الشكوك، لما سبق من انصرافها إلى الشكّ الحادث أثناء الصلاة المستمرّ، وعدم شمولها للشكّ الزائل المنقلب إلى غيره ولو بعد الصلاة كما فيما نحن فيه، ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب في باب الركعات. وعلى الجملة: الشكّ الزائل غير مشمول للأدلّة، والشكّ الحادث لا تجري فيه القاعدة بعد اقترانه بالعلم بالخلل، والاستصحاب لا مسرح له في المقام. فلا مناص من البطلان استناداً إلى صحيحة صفوان).[2]
وللکلام تتمّةٌ نذكرها غدا ان شاء الله