« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/04/22

بسم الله الرحمن الرحیم

المسألة 15 من الشكوك في ركعات الصلاة/احکام الشک بين الركعات /كتاب الصلاة

موضوع: كتاب الصلاة/احکام الشک بين الركعات /المسألة 15 من الشكوك في ركعات الصلاة

(مسألة 15): لو انقلب شكّه بعد الفراغ من الصلاة إلى شكّ آخر (1) فالأقوى عدم وجوب شي‌ء عليه (2) لأنّ الشكّ الأوّل قد زال، والشكّ الثاني بعد الصلاة، فلا يلتفت إليه (3) سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، لكن الأحوط (4) عمل الشكّ الثاني ثمّ إعادة الصلاة (5) لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والأربع أو شكّ بين الاثنتين والثلاث ‌والأربع (6) مثلًا ثمّ انقلب (7) إلى الثلاث والأربع أو عكس الصورتين،

وأمّا إذا شكّ بين الاثنتين والأربع مثلًا ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الاثنتين والثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشكِّ المنقلب إليه، الحاصل بعد الصلاة، لتبيّن كونه في الصلاة، وكون السلام في غير محلّه، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتمّ ويحتاط (8) بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محلّه، والأحوط (9) مع ذلك إعادة الصلاة).

كان كلامنا في الجلسات الماضية حول دراسة بعض التعليقات التي وردت على المسألة فوقها، وقد تناولنا بالبحث تسعة منها على خمس موارد، واليوم نريد اطلالة الى البعض الآخر:

(6) قال الشيخ الحائري: (هاتان الصورتان وعكسهما داخلتان فيما لم يعلم بالنقيصة والأظهر عدم جريان حكم الشكّ بعد الفراغ في الأمثلة المذكورة كما ذكر في المتن بل العلاج إتيان النقيصة المحتملة موصولة).

الصورتان المذكورتان في المتن مما لا يوجب منهما اليقين بالنقيصة وهما: الشكّ بين الاثنتين والأربع إذا انقلب بعد الصلاة إلى الثلاث والأربع، أو شكّ بين الاثنتين والثلاث ‌والأربع اذا انقلب بعد الصلاة إلى الشك بين الثلاث والأربع، أو عكس الصورتين أي: الشك بين الثلاث والاربع إذا انقلب الى الشك بين الاثنين والأربع، والشك بين الثلاث والاربع إذا انقلب الى الشك بين الاثنين والثلاث والاربع. والسر في مقالة المعلِّق، ان الشك الذي حصل للمصلي في اثناء الصلاة هو زائل فلا أثر له، والشك الحاصل بعد الفراغ لا يعمل به، لما دلّ على أن الشك بعد الفراغ لا يعتنى به. كصحيحة محمد بن مسلم: "عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع "فِي الرَّجُلِ يَشُكُّ بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ- قَالَ فَقَالَ لَا يُعِيدُ وَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ".[1] وصحيحته الأخرى عن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ "عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كُلُّ مَا شَكَكْتَ فِيهِ بَعْدَ مَا تَفْرُغُ مِنْ صَلَاتِكَ- فَامْضِ وَلَا تُعِدْ"[2] . وغيرها مما بحثنا عنه سابقاً، وبما انه يشك في إتيان الركعة الأخيرة من صلاته لابد ان يأتي بها موصولة لا بصورة صلاة الاحتياط منفصلة.

ولكن يرد عليه أولاً: لا وجه لإتيان ركعة موصولة بعد الصلاة، نعم لو كان على يقين بنقص ركعة منها فكان عليه ان يأتيها موصولة، والمفروض انه شك بعد الفراغ فلا تكليف له ناشئا من شكه.

وثانياً: عند ما يكون شكه ثلاثي ثم ينقلب الى الثنائي كان شكه بعد الانقلاب بقاء هاتين الركعتين وزوال الثالثة فلِمَ يرفع اليد عن العمل بشكه وهو نفس ما طرء عليه في اثناء الصلاة؟ كذلك إذا كان شكه ثنائي ثم انقلب الى الثلاثي فالركعتين منها طرء عليهما الشك في اثناء الصلاة وركعة منها دخل في شكه بعد الفراغ من الصلاة، فلا وجه لرفع اليد عن الركعتين اللتين كانتا موضع شكه قبل الفراغ. نَعَم الركعة التي دخلت في أطراف الشك بعد الفراغ لا يعتنى بها.

ثالثاً: حتى في مورد انقلاب الشك من الثانية والرابعة الى الثالثة والرابعة، كما اوضحناه في جلسات الماضية خلافا لبعض الفقهاء، كان الشك بين الثالثة والرابعة لازم للشك بين الثانية والرابعة، فالشك المنقلب اليه نفس الشك السابق فيجب عليه ان يعمل بمقتضاه وهو البناء على الأكثر وإتيان ركعة عن قيام او ركعتين عن جلوس بعد التسليم صلاة الاحتياط.

فنستنتج من بحثنا عدم الموافقة مع فتوى المصنف رضوان الله عليه، بل نأخذ باحتياطه بل هو الأقوى في امثلة المذكورة، نعم اذا كان الشك المنقلب اليه ومغايرا للشك المنقلب عنه فلا يعتني بشكّه لان شك الأثناء زائل وشك بعد الفراغ لا يعتنى به، فليس عليه شيء حينئذ.

مثاله الشك بين الثانية والثالثة والشك بين الثالثة والرابعة بما انهما لا تداخل فيهما والشك الاول زائل والثاني طرء بعد الفراغ فلا يعمل بأي منهما. ومثل الشكوك التي يبنى فيها على الأكثر والشكوك التي يبنى فيها على الأقل كالشك بين الرابعة والخامسة فاذا تحقق احدهما في اثناء الصلاة ثم انقلب الى الآخر بعد الفراغ من الصلاة لا يعتنى باي منهما. ونتابع بحثنا في بعض التعليقات الأخرى غدا ان شاء الله.

 


logo