« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/04/10

بسم الله الرحمن الرحیم

مسألة13/أحكام الشكوك /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/أحكام الشكوك /مسألة13

قال المصنف رضوان الله عليه: (مسألة 13): إذا علم في أثناء الصلاة أنّه طرأ له حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث مثلًا وشكّ في أنّه هل حصل له الظنّ بالاثنتين فبنى على الاثنتين أو لم يحصل له الظنّ فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعليّة، فإن دخل في الركعة الأُخرى يكون فعلًا شاكّاً بين الثلاث والأربع، وإن لم يدخل فيها يكون شاكّاً بين الاثنتين والثلاث).

طرحنا في اليوم الماضي هذه المسألة وبعض تعليقات الفقهاء عليها واليوم نريد ان نتناول فقه المسألة بإذن الله فنقول:

هذه المسألة كذلك موضوعها الشك في الشك، فأصل التردد عنده مسلم وانما شكه اللاحق في مستوى التردد السابق فلا يدري انه كان ظناً على الأقل حتى بنا عليه، لان الظن في ركعات الصلاة بحكم اليقين، او كان شكاً وبنى على الأكثر فعليه ان يلاحظ حالته الفعلية ان كان شاكاً فيبني على عمل الشاك وان كان ظاناً فيبني على عمل الظان، الا ان الشك الثاني اذا حصل عنده قبل الخروج من الركعة التي حصل عنده التردد فيعمل بوظيفة الشاك في تلك الحالة وان خرج منها الى الركعة التي تليها فلابد من العمل على واجب الركعة التي دخل اليها. وفي مفروض المسألة وهو الشك بين الثانية والثالثة على قول المشهور حكم الشك بين الاثنين والثلاث لا يختلف عن الشك بين الثلاث والاربع بل الوظيفة فيهما متشابهة تماماً. فلا ثمرة لهذا البحث بناءً على تساوي حكم الشكّين فهو مخيّر على التقديرين ان يأتي بركعة احتياط واحدة قائماً أو ركعتين جالساً، كذلك ان قلنا بالتخيير في أحدهما دون الآخر كما عليه السيد الخوئي وبعض الآخرين من الفقهاء من تعيّن اختيار الركعة قائماً في الشكّ بين الثنتين والثلاث كما تقدّم والتخيير بين ركعة قائمة او ركعتين جالساً في الشك بين الثالثة والرابعة، فإنّه يأتي حينئذ بالركعة قائماً وتبرأ ذمّته على التقديرين.

نعم، تظهر الثمرة بناءً على تباين الوظيفتين وتخالفهما، بان تكون وظيفة الشاك في الأول ركعة واحدة قياماً وفي الثاني ركعتين جالساً كما عليه البعض، فإنّ الوظيفة الفعلية اللّازمة تتردّد حينئذ بين الأمرين. فذهب البعض بلزوم الجمع بينهما رعاية للعلم الإجمالي بأحد التكليفين فلا يتيقن بفراغ ذمته عن التكليف الا بالجمع.

لكن يمكن الخروج عن تكلفة الجمع، بالتمسك بأصالة عدم حصول الظن، لأنّ الموضوع صلاة الاحتياط هو التردّد بين الركعات مع عدم وقوع الوهم على شي‌ء كما ورد في صحيحة صفوان: "إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شي‌ء فأعد الصلاة" وهو شاك في وقوع وهمه على شيء والاصل عدمه، لان الشك والترديد امر حاصل بالوجدان وعدم الظن حاصل بالأصل فيثبت الشك له ويعمل بوظيفة الشاك ويخرج من العلم الإجمالي المنجز للجمع بين التكليفين. فليس عليه الا العمل المتوجه الى الشاك بين الاثنين والثلاثة فقط.

ان بعض فقهائنا كالسيد عبد الهادي الشيرازي قال: (والأحوط عند اختلاف الحكمين الجمع بين الوظيفتين) والظاهر ان الجمع غير ميسور لأنه ان حصل له الظن بالإثنين فلابد من إتيان ركعتين متصلتين بصلاته ليكمل الأربعة، وان حصل له الشك فبنى على الأكثر وهو الثالثة فيبقى عليه ركعة واحدة والتسليم ثم ركعة صلاة الاحتياط منفصلة. فيتنافى العمل بمقتضى الظن بالأقل ومقتضى الشك بين الاثنين والثلاث وهو البناء على الأكثر؟! فلا ندري سماحته كيف حكم بالجمع بين الوظيفتين؟

والشيخ عبد الكريم الحائري قال: (الأحوط في الصورتين إتيان ركعة من قيام بعد الإتمام)

الظاهر انه اراد البناء على الشك دون الظن بلا فرق بين ان يحصل هذا الالتفات قبل الخروج من الثالثة او بعدها، فعلى كلا التقديرين يجب عليه بعد البناء على الأكثر بحكم الشك ان يأتي صلاة الاحتياط بركعة واحدة لأنّه ان اخذ بالشك بين الاثنين والثلاث تكفيه ركعة واحدة عن قيام او اخذ بعنوان الشك بين الثالثة والاربعة كذلك عليه ركعة واحدة.

ولكن يرد عليه الاشكال عند من يفرّق بين واجب الشك بين الاثنين والثلاث فأوجب عليه ركعة عن قيام، وفي الشك بين الثالثة والرابعة أوجب عليه ركعتين عن جلوس. ومنهم من ذهب الى التعين في الأول والتخيير في الثاني. فإنما المشكل مع من يرى التعين في الأول والثاني فلابد من الجمع، للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما وهذا انما يتيسر لمن يرى ان صلاة الاحتياط صلاة مستقل عن الفرضة ووردت بأمر جديد. لكن من يرى ان صلاة الاحتياط جزء من صلاة الفريضة فيشكل عليه الجمع بين صلاتين بلزوم الفصل بين احدى الصلاتين عن الفريضة بصلاة الاحتياط الأولى كما شرحناه آنفاً فيلزم عليه إعادة الصلاة لليقين بفراغ الذمة فتأمل.

قال المصنف رضوان الله عليه: (مسألة 14): إذا عرض له أحد الشكوك ولم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها فإن ترجّح له أحد الاحتمالين عمل عليه (1) وإن لم يترجّح أخذ بأحد الاحتمالين (2) مخيّراً، ثمّ بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فإن كان موافقاً فهو، وإلّا أعاد الصلاة، والأحوط (3) الإعادة في صورة الموافقة أيضاً).

تعليقات:

.(1) قال السيد الأصفهاني: (بانياً في تلك الصورتين على إتمام العمل رجاءً والفحص والسؤال بعده أو العمل بالاحتياط).

وقال الإمام الخميني: (رجاءً وكذا في الفرع الآتي ويجوز له مع سعة الوقت رفع اليد عن هذا العمل والتعلّم ثمّ الإعادة).

وقال السيد الگلپايگاني: (برجاء المطلوبية وكذا مع التخيير).

وقال السيد الخوئي: (ويجوز له قطع الصلاة وإعادتها من رأس وكذلك فيما إذا لم يترجّح أحد الاحتمالين).

(2) قال الشيخ آل ياسين: (رجاءً على الأحوط).

(3) قالا السيدان البروجردي، الخوانساري: (لا يترك).

وقال الشيخ النائيني: (إن كان الوقت واسعاً فالاحتياط لا يترك).

 

logo