46/04/04
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة 12 من الشك في الركعات/الشک فی الرکعات /كتاب الصلاة
موضوع: كتاب الصلاة/الشک فی الرکعات /المسألة 12 من الشك في الركعات
(مسألة 12) لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنّه طرأ له الشكّ في الأثناء لكن لم يدر كيفيّته من رأس، فإن انحصر في الوجوه الصحيحة أتى بموجب الجميع وهو ركعتان وركعتان من جلوس وسجود السهو، ثمّ الإعادة، وإن لم ينحصر في الصحيح بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة (4) لأنّه لم يدر كم صلّى) في اليوم الماضي طرحنا هذه المسألة وتطلعنا على عدة من تعليقات فقهائنا العظام عليها، واليوم نريد ان ندخل في فقاهة المسألة:
في هذه المسألة طرح السيد فرعين: احدهما: علم المصلي بعد الفراغ من صلاته بحصول شك في ركعات صلاته من الشكوك الصحيحة وهي خمسة: الشك بين الثانية والثالثة، اوبين الثانية والرابعة، او بين الثانية والثالثة والرابعة كلها بعد اكمال السجدتين، او الشك بين الثالثة والرابعة مطلقاً، والشك بين الرابعة والخامسة بعد اكمال السجدتين، وباقي الشكوك الصحيحة تعود الى احد هذه الخمسة، وهي: الشك بين الثالثة والخامسة او الرابعة والخامسة، او الثالثة والرابعة والخامسة، او الرابعة والخامسة والسادسة، وبين الخامسة والسادسة، وهي كلها في حال القيام فيجلس ويعود الى احدى الشكوك الصحيحة الخمسة،
فحكم بكفاية ركعتين عن قيام وركعتين عن جلوس وسجدتي السهو. نعم على قول من يرى الفرق في الشك بين الثانية والثالثة فعيّن له ركعة من قيام، ومن شك بين الثالثة والرابعة فعين له ركعتين من جلوس، فلابد ان يضيف الى ما قاله المصنف إتيان ركعة واحدة عن قيام ايضاً. والسر في لزوم الجمع بين معالجة كل أطراف الاحتمال وجود العلم الإجمالي بوجوب معالجة لإحدى أطراف الاحتمال، ليتيقن انه اتى بما هو واجب عليه منها.
ولكن هذا القول يتم على من يرى صلاة الاحتياط واجب مستقل عن الفريضة لأنه لا مشكل عنده بالفصل بين الفريضة وصلاة الاحتياط لها بصلاة آخر. كما بيناه في المسألة السابقة. وإذا قال بضم صلاة الاحتياط أيضا فهو رعاية لمبنى الجزئية وعدم الاستقلال.
اما من يرى ان صلاة الاحتياط جزء من الفريضة ويجب اتيانها مباشرة بعد الفريضة، فليس له ان يختار الجمع بين وظائف الشكوك للعلم الإجمالي. فعليه ان يقول بإتيان صلاة الاحتياط لإحدى أطراف الاحتمال من بين الشكوك ثم الحكم بإعادة الصلاة.
الفرع الثاني: إذا كان موارد الشكوك الباطلة ايضا في أطراف شكه، فتشمل فرض الله أيضا أي الركعة الأولى والثانية، فحكم السيد ببطلان صلاته ولزوم استئناف الصلاة
فقال: (وإن لم ينحصر في الصحيح بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة لأنّه لم يدر كم صلّى). فعلّل رضوان الله عليه لزوم الاستئناف بعدم معرفته بمقدار ما ادي من الصلاة.
وكثير من الفقهاء ذهبوا الى لزوم الاتيان بموجب الشكوك الصحيحة ثم الإعادة والوجه في هذا الرأي العلم الإجمالي عند المصلي بحدوث شكّ صحيح أو الفاسد فالجمع بين الإتيان بموجب الشكوك الصحيحة وبين الإعادة هو المفرّغ للذمة.
وربما يقال في رد هذا القول ان علم الإجمالي ينحل بقاعدة الاشتغال التي تثبت عليه الإعادة وبما انه شاك في ان حدث عنده شك من شكوك الصحيحة او لا؟ حتى يوجب عليه صلاة الاحتياط فأصالة البراءة تنفي عنه وجوب صلاة الاحتياط لأنّه فعلا شاك في التكليف، فينحلّ العلم بأصالة الاشتغال المثبت له الإعادة واصالة البراءة النافية عنه صلاة الاحتياط، فانّ الإعادة لو ثبتت فليست هي بأمر جديد، وإنّما هي بمقتضى نفس الأمر الأوّل الذي يشكّ في سقوطه والخروج عن عهدته، وهذا بخلاف موجب الشكّ الصحيح كصلاة الاحتياط فإنّها بأمر جديد غير الامر المتوجه الى أصل الصلاة، وحيث إنّه مشكوك فيه فيدفع بأصل البراءة.
ملكن هذا البيان يناسب القول بأن صلاة الاحتياط صلاة مستقلّة، إذ عليه تكون الركعة المشكوكة ساقطة في ظرف الشكّ، لأنّه شاك في حدوث موجب صلاة الاحتياط ومقتضى الأصل البراءة عنه.
وأمّا بناءً على كونها جزءاً متمّماً على تقدير النقص فليس صلاة الاحتياط ناشئ عن أمر جديد حدث بعد الصلاة، ليرجع الشكّ إلى الشكّ في التكليف، وإنّما تجب بنفس الأمر المتوجه الى الصلاة المتعلّق بالركعة الرابعة تضمناً، فإنّ هذه هي تلك الركعة حقيقة على مبنى الجزئية، فالشكّ من هذه الناحية أيضاً راجع إلى مرحلة الامتثال والسقوط دون الجعل والثبوت، وعليه فكلا طرفي العلم الإجمالي مورد لقاعدة الاشتغال، فلا موجب للانحلال.
هنا يمكن التحري للانحلال بتقريب آخر، وهو عدم كون ركعة الاحتياط نافعة في مثل المقام ممّا كانت أطراف الشكوك الصحيحة متعدّدة، من أجل تطرّق احتمال الفصل القادح بينها وبين الصلاة الأصلية، المانع عن إحراز تدارك النقص المحتمل. فهو على كل حال عاجز عن اليقين بأداء ما عليه من الركعة الفائتة المحتملة، لأنّه إذا اتى بصلاة احتياط واحدة لا يبقى له موضوع للإتيان بصلاة احتياط أخرى، لحصول الفصل بين أصل الفريضة و صلاة الاحتياط فلا محيص له الا الإعادة وهي مسقطة للتكليف على أي حال.
وللكلام تتمة نذكرها في الجلسة القادمة ان شاء الله.