« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

46/04/02

بسم الله الرحمن الرحیم

المسألة 11 من الشكوك في الركعات/الشك في الركعات /كتاب الصلاة

موضوع: كتاب الصلاة/الشك في الركعات /المسألة 11 من الشكوك في الركعات

(مسألة 10): لو شكّ في أنّ شكّه السابق كان موجباً للبطلان أو للبناء، بنى على الثاني مثلًا لو علم أنّه شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث وبعد أن دخل في فعل آخر أو ركعة أُخرى شكّ في أنّه كان قبل إكمال السجدتين حتّى يكون باطلًا؟ أو بعده حتّى يكون صحيحاً؟ بنى على أنّه كان بعد الإكمال، وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة).

في يوم الماضي ذكرنا بعض تعليقات الفقهاء على هذه المسألة، كما ذكرنا الاستدلال بقاعدة التجاوز والفراغ لإثبات رأي السيد المصنف، ثم ناقشناها ووعدناكم بيان وجه آخر مما يمكن الاستدلال به على رأي السيد في صحة الصلاة:

وهو ما تمسك به البعض لتصحيح الصلاة وفاقا للمصنف وهو التمسّك باستصحاب عدم عروض الشكّ قبل إكمال السجدتين فينفى موجب البطلان بمقتضى الأصل وبعبارة أخرى الشك بين الثانية والثالثة محرز بالوجدان وعدم وجود الشك الى اكمال سجدتين يثبت بالاستصحاب فيتم عنده موضوع صحة الصلاة وهو الشك بين الثانية والثالثة بعد اكمال سجدتين فيبني على الأكثر وصلاته صحيحة.

ان قلت: ان استصحاب عدم عروض الشك قبل اكمال السجدتين معارض باستصحاب عدم إتيان السجدة الثانية قبل عروض الشك لان كلاهما حادثان لا يعرف المكلف أقدمهما زماناً فالاستصحابان متعارضان فلا يمكن التمسك بأحدهما.

مضافا الى ذلك لو غمضنا العين عن التعارض، أنّ المعتبر إحراز حدوث الشكّ بعد الإكمال، ليكون على يقين من إحراز الركعتين وسلامتهما عن الشكّ. ومن المعلوم أنّ الأصل المزبور لا يتكفّل لإثبات ذلك. لان احراز حدوث الشك بعد اكمال السجدتين لازم عقلي لاستصحاب عدم عروض الشك قبل القيام من السجدة الثانية، فهذا الاستصحاب أصل مثبت أي الاخذ بلازم العقلي للمستصحب. وهو غير حجة على ما هو معروف عن الفقهاء.

وقد رُدّ هذا الاشكال بانه لم يرد في لسان أدلّة الشكوك الصحيحة، لزوم احراز الحدوث الشك بعد اكمال السجدتين وإنّما المعتبر ألّا يكون الشكّ حادثاً قبل الإكمال، الذي هو الموضوع للبطلان. فالشكّ بين الثنتين والثلاث المحكوم بالبناء على الأكثر موضوعه عروض الشكّ المزبور وألّا يكون قبل الإكمال. فحدوث الشك في نفس المصلي محرز بالوجدان حسب الفرض، وعدم كونه قبل الاكمال يثبت بمقتضى الأصل، ولا يعتبر اتصاف الشكّ بحدوثه بعد الإكمال. وعليه فلا مانع من التمسّك بالاستصحاب المزبور وتنقيح الموضوع به.[1]

قال المصنف: (مسألة 11): لو شكّ بعد الفراغ من الصلاة أنّ شكّه هل كان موجباً للركعة بأن كان بين الثلاث والأربع مثلًا، أو موجباً للركعتين بأن كان بين الاثنتين والأربع فالأحوط (1) الإتيان بهما ثمّ إعادة الصلاة (2).

تعليقات:

.(1) قال الشيخ النائيني: (بل يجب الإتيان بهما ولا يجب الإعادة هنا ولا في الفرع الآتي على الأقوى)

وقال السيد الحكيم: (بل هو الأقوى).

(2) قال الشيخ الجواهري: (الظاهر عدم وجوب الإعادة).

وقال السيد الخوئي: (والأظهر جواز رفع اليد عن صلاة الاحتياط بإبطالها في هذا الفرع وفيما بعده ثمّ إعادة الصلاة).

الظاهر ان من اوجب الاحتياط بإتيان صلاتي الاحتياط كان لأجل العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصلاتين المردّدة بين الركعة والركعتين، اللّتين هما من المتباينين فلابد من الجمع بينهما ليتيقن بأداء ما عليه من صلاة الاحتياط.

وأمّا سر الاحتياط في إعادة الصلاة فلاحتمال كون الواجب ما يفعله ثانياً، فتكون الأُولى فاصلة بينها وبين الصلاة الفريضة بناءً على قدح مثل هذا الفصل.

لكن بعض الفقهاء ذهبوا الى ان الجمع بين الإتيان بهما وبين الإعادة لا وجه له، بل إمّا يجب الجمع بين صلاتي الاحتياط أو إعادة الصلاة، فانّ يرى أنّ صلاة الاحتياط صلاة مستقلّة غير مرتبطة بصلاة الفريضة وإن كانت الحكمة الداعية لإيجابها تدارك النقص المحتمل، فعلى هذا المبنى، تخلّل الفصل بين صلاة الفريضة وصلاة الاحتياط حتى اختياراً بركعة الاحتياط الثانية لا ضير عليه، فلا موجب حينئذ لإعادة الصلاة، لعدم احتمال قدح الفصل المزبور حسب الفرض.

بما انه قد داهمنا الوقت نترك الشق الثاني من البحث لليوم القادم ان شاء الله

 


logo