الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه
45/12/04
بسم الله الرحمن الرحیم
حكم انقلاب الشك الى غيره/الشكوك في الركعات /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/الشكوك في الركعات /حكم انقلاب الشك الى غيره
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 8): إذا شكّ بين الثلاث والأربع مثلًا فبنى على الأربع، ثمّ بعد ذلك انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنى عليه ولو ظنّ الثلاث ثمّ انقلب شكّاً عمل بمقتضى الشكِّ. ولو انقلب شكّه إلى شكّ آخر عمل بالأخير. فلو شكّ وهو قائم بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع، فلمّا رفع رأسه من السجود شكَّ بين الاثنتين والأربع عمل عمل الشكّ الثاني. وكذا العكس (1) فإنّه يعمل بالأخير).
قد ذكر السید فی هذه المسألة خمس فروع کلها صغرى لعنوان انّ الميزان في عمل المصلي حالته الأخيرة فيما إذا انقلب شكّه إلى الظنّ أو العكس، أو انقلب شكّه إلى شكّ آخر وهذا الحكم مما لا خلاف فيه فالعمل بالمتأخّر إذا انقلب شكّه إلى الظنّ أو العكس، أو انقلب شكّه إلى شكّ آخر هو الصحيح، فأنّ المدار على مرحلة البقاء والحالة التي يتمّ عليها الصلاة، كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) في بعض نصوص البناء على الأكثر کموثقة عمار: " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ أَجْمَعُ لَكَ السَّهْوَ كُلَّهُ فِي كَلِمَتَيْنِ- مَتَى مَا شَكَكْتَ فَخُذْ بِالْأَكْثَرِ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَأَتِمَّ مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَقَصْتَ» [1] الظاهر في أنّ العبرة بالحالة المتأخّرة التي يتمّ الصلاة عليها، وأنّه يلاحظ عندئذ ما ظنّ نقصه فيتمّ، فلا عبرة بمرحلة الحدوث والحالة السابقة غير الباقية. فلو بنى على الأربع لدى الشكّ بينه وبين الثلاث ثمّ انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنى عليه، ولو انقلب الظنّ به إلى الشكّ عمل بمقتضاه، كما أنّه لو انقلب الشكّ المزبور إلى الشكّ بين الثنتين والأربع مثلًا أو بالعكس أو انقلب الشكّ الصحيح إلى الفاسد أو بالعكس عمل بموجب الأخير في الجميع.
انما المشکل فی الفرع الاخیر الذي ذكره السيد فانّ ظاهر العكس حدوث الشكّ بين الثنتين والأربع حال القيام وانقلابه بعد رفع الرأس من السجود إلى الشكّ بين الثلاث والأربع، مع أنّ الصلاة حينئذ محكومة بالبطلان، لأنّ الشكّ بين الاثنتين والأربع قبل الإكمال من الشكوك الباطلة.
فلابد ان نحمل کلام السید الی محمل صحیح وقبل ذلک ننظر الى التعليقات التي او ردوها على هذ الفرع:
.(1) قال السید البروجردي: (في عكسه تبطل الصلاة بأوّل الشكّين لأنّه بين الاثنتين والأربع قبل الإكمال)
وقال السید الخوئي: (لعلّه يريد بذلك الانقلاب من دون أن يمضي على شكه)
وقال السید الحكيم: (في الفرض تبطل الصلاة لأنّه شكّ حال القيام بين الاثنتين والأربع)
وقال الإمام الخميني: (بل تبطل صلاته بأوّل الشكّين)
وقال السید الگلپايگاني: (يعني إذا شكّ بين الاثنتين والأربعة حال القيام فانقلب شكّه بالتروّي إلى الشكّ بين الثلاث والأربع يبني على الأربع ولا يجوز له الإبطال بحدوث الأول نعم إذا استقرّ الشكّ تبطل الصلاة و ينتفي موضوع الانقلاب).
فمما یمکن حمل کلام السيد عليه منها ما قیل: ولا يبعد أن يريد به الانقلاب قبل الاسترسال في العمل والمضيّ على الشكّ، فلاحظ. ومنها: انه أراد في العكس نشوء كلا الشكين بعد السجدتين.
ومنها: انه أراد ان يعمل بالأخير يعني بطلان الصلاة. ولكن في كل هذه المحامل تكلف واضح فلا يبعد حصول الغفلة عن لازم كلامه وليس مثل هذا بعيد ان شخصية عنده اشغال كثيرة و جولان في الفكر وهو بصدد اكمال هذا السفر الطويل والعصمة لاهلها.
وهذا آخر بحث منا قبل العطلة الصيفية ومعكم و بشرط الحياة المسألة التاسعة من الشكوك في شهر ربيع المولود ان شاء الله.