الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه
45/12/03
بسم الله الرحمن الرحیم
حکم اجتماع الشک فی الرکعات و الشک فی اکمال السجدتین/الشکوک فی الرکعات /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/الشکوک فی الرکعات /حکم اجتماع الشک فی الرکعات و الشک فی اکمال السجدتین
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 6): في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين كالشكّ بين الاثنتين والثلاث، والشكّ بين الاثنتين والأربع، والشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا شكّ مع ذلك في إتيان السجدتين أو إحداهما وعدمه، إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهّد بطلت الصلاة، لأنّه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال.
وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهّد لم تبطل، لأنّه محكوم بالإتيان شرعاً، فيكون بعد الإكمال، ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكّين أو تقدّم أحدهما على الآخر والأحوط الإتمام والإعادة خصوصاً مع المقارنة أو تقدّم الشكّ في الركعة).
کان بحثنا فی هذه المسألة وقد ثبت ما يستدل لكلام السيد للمقطع الأول من المسألة بالبطلان لأنه يستلزم منه عدم احراز اكمال السجدتين من الركعة الثانية، وثبتت صحة الصلاة في المقطع الثاني من المسألة لانه يلازم التعبد على تحقق السجدتين لقاعدة التجاوز حيث دخل في التشهد او القيام.
قلنا الحكم بالصحة يشمل ما اذا كان الشكان متقارنين او تقدم احدهما على الآخر من دون فرق بين في المتقدم والمتأخر وعمدة المعتمد في هذا القول ان مبطلية الشك الذي لم يكتمل فيه السجدتين ليست كمبطلية الحدث بل معناها عدم جواز الاكتفاء بها ولذا هذين الشكين على كل حال يصبحان متقارنين بقاء ويكفي في التعبد بإتيان السجدة اذا كان الشك في اكمالهما بعد الدخول في العمل اللاحق كي يصبح الشك بعد تجاوز المحل.
وقد ذکروا هنا فی المسألة تفصیلا بين الدخول في التشهّد والدخول في القيام، فيمنع عن الصحّة في الأوّل، نظراً إلى عدم الدخول حينئذ في الغير المترتّب علیه المعتبر في جريان قاعدة التجاوز، إذ لو بنى على أنّ ما بيده الثالثة بمقتضى أدلّة البناء على الأكثر یلزم منه کون التشهّد زائداً، إذ لا تشهّد في الثالثة فوجوده كالعدم لوقوعه في غير محلّه. إذن فالشكّ في السجدة شكّ قبل التجاوز، لتوقّفه على الدخول في الغير المترتب المأمور به، لا في مطلق الغير، فلا تجري القاعدة، ومعه لم يحرز الإكمال فلم تحرز الأولتان، فلا مناص من البطلان.
وهذا بخلاف الدخول في القيام الذي هو مأمور به على كلّ حال. لأنه لو کان فی الواقع الرکعة الثانیة فیجب علیه القیام الی الثالثة وان کان فی الواقع الثالثة یجب علیه القیام الی الرابعة.
وردّ السيد الخوئي على هذه الشبهة ببيان جميل فقال: (أنّا نقطع بالتجاوز عن محلّ السجدة الثانية الذي هو المناط في تحقّق الإكمال، للجزم بالدخول في الجزء المترتّب عليها على كلّ تقدير وإن لم نشخّص ذلك الجزء ولم نميّز الغير المدخول فيه. لانّ الركعة التي بيده إن كانت بحسب الواقع هي الثانية فقد وقع التشهّد في محلّه والمفروض دخوله فيه، فالشک فی اتیان السجدة شک بعد الدخول فی المترتب علیه، وإن كانت الثالثة فقد تجاوز عن سجود الثانية بالدخول في الرکعة الثالثة واکمالها، وعلیه القیام الی الرابعة وما بعده من أجزائها. فهو متجاوز عن محلّ السجدة الثانية للركعة الثانية على كلّ حال، وداخل في الغير المترتّب عليها. فشرط القاعدة محرز جزماً).
ففی النهایة نصل الى صحة ما ذهب اليه المصنف والمشهور، والاحتياط بالإعادة، احتياط استحبابي لدرك الواقع ولو البناء على الصحة يغنينا عن الإعادة.
قال المصنف رضوان الله علیه: (مسألة 7): في الشكّ بين الثلاث والأربع والشكّ بين الثلاث والأربع والخمس إذا علم حال القيام أنّه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة (1) لأنّه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسيّة فيرجع شكه إلى ما قبل الإكمال، ولا فرق بين أن يكون تذكّره للنسيان قبل البناء على الأربع أو بعده).
تعلیقتان: (1) قال الإمام الخميني: (لا لما في المتن بل لعدم إحراز الركعتين الأوّلتين اللتين لا يقع فيهما الوهم حال القيام فلا يجب الهدم بل تبطل حال حدوث الشكّ).
وقال السید الخوئي: (بل لأنّ شكّه قبل الهدم شكّ قبل إكمال السجدتين).
کما نرى فی التعلیقات تعلیل المصنف بطلان الصلاة بقوله: (لأنّه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسيّة) غیر دقيق، بل البطلان معلل بعدم احراز اكمال السجدتين لا وجدانا ولا تعبداً لان من نسي السجدة فتذكرها قبل الدخول في الركوع عليه ان يعود و يسجد ثم يتابع اكمال صلاته وفيما نحن فيه بما ان المصلي شاك بين الثانية والثالثة او الرابعة ويري انه ما اكمل السجود في الركعة الثانية فصلاته باطلة كما توضّح عند البحث عن الشكوك الباطلة.
والظاهر ان السيد أراد هذا المعنى ولكن لم يدقق في التعبير ولا يبعد مثل هذه الأخطاء عمن له اشغال وأفكار كثيرة وهو مشتغل بكتاب مفصل والعصمة لأهلها.